يرزح لبنان تحت أخطر إجتياح جوي إسرائيلي. أكثر من 1300 غارة في يوم واحد والحصيلة غير النهائية أكثر من 500 ضحية ونحو الفي جريح ودمار كبير وتهجير قسري لمئات الألوف الذين اذلتهم المكابرة والعنجهية، كما إنعدام الوطنية والأخلاق لدى طبقة سياسية فاجرة، ولدى بقايا سلطة تحولت إلى بوق يروج لسياسات حزب الله ومحوره. ترك لها دور تعداد الضحايا وتوزيع الأسف، فيما الناس الذين فروا من المقتلة، متروكون على الطرقات لا مأوى ولا مأكل ولا مشرب، وحزب الله الصامت ترك أبواقه توزع الأوهام فتقول الأخبار هذا الصباح أن “جوهر ما تقوم به المقاومة هو العمل على إزالة كيان الإحتلال”، إنه الهزل والإنكار ودوما الجنون!!
لقد أدى نهج إقتلاع لبنان وتحويله قسراً إلى رأس حربة في المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة، ما أضعفه وعزله وابعده عن حلفائه التقليديين وأصدقائه، فأدار العالم ظهره لأخطر مقتلة وإجرام يطحن لبنان ويهدده بمصيرغزة. تفرج مجلس الأمن على هول الجريمة ولم يظهر أي أسى فيما يغطي العالم، أميركا والأطلسي خصوصاً، الحرب الإسرائيلية بعدما تعب أكثر من موفد من سماع لغة خشبية من متسلطين واجهات راح كل منهم يردد ما وضعه حزب الله على لسانه من ترهات، فأكملوا لعبة إسقاط كل المبادرات التي كانت تصون الجنوب ولبنان والأرواح!
ما حدث يوم 8 أوكتوبر عندما أخذ حزب الله لبنان قسراً إلى حرب مدمرة، كان خطيئة كبرى، أكبر من “لو كنت أعلم”. لم تكن الأهداف لا مساندة غزة ولا حماية لبنان، بل تلبية لقرار رأس المحور، نظام الملالي، الذي حرّك جبهات موازية لحرب التوحش الصهيوني على غزة لحجز موقع متقدم له عندما يحين إقتسام النفوذ وتكريس السيطرة! وها هو اليوم يقدم عروض التفاوض فوق الجثث والمنحى الخطير الذي يعتبر ويلات لبنان وأهله مجرد خسائر جانبية، فيأتي الآن حزب الله بلسان أمينه العام بمواقف تستدعي الحرب متجاهلاً أبعاد القرار الصهيوني إدراج الجبهة الشمالية في القائمة الخاصة بأهداف الحرب. جرى تجاهل الخطر الداهم رغم حجم الإنكشاف الأمني والإستخباراتي وما نجم عنه يوم “النداء القاتل” وبعده تفجر أجهزة الإتصال بحامليها وصولاً إلى إستهداف القائد العسكري الجديد لحزب الله إبراهيم عقيل ومقتله ومعه كل قيادة قوات النخبة في دويلة حزب الله.
على بقايا السلطة ومعها كل نظام المحاصصة الطائفي مغادرة المواقف الرمادية. إنها لحظة الدفاع عن الأرواح وليست لحظة التضامن مع سياسات حزب الله والتغطية على مشروعه المدمر وبالأخص مشروع إستتباع البلد لمحور الممانعة. إنها لحظة التوقف عن إطلاق مواقف خشبية والكف عن دور تعداد الضحايا وإبداء الأسى، إنها لحظة المسؤولية التي تتطلب إتخاذ القرار الذي يمكن أن يلاقي الجهود الدولية لفرض صيغ جديدة من ضمن القرار الدولي 1701، تحفظ السيادة وتدرأ الخطر وتستعيد قرار الحرب والسلم. والمدخل الإجباري إلى كل ذلك يتطلب صدور قرار حكومي دون إبطاء بإرسال قوة كبيرة من الجيش إلى الجنوب يعلن من خلاله لبنان إعتزام تنفيذ القرار الدولي بكل مندرجاته، فيؤسس ذلك لمرحلة يمكن معها الذهاب إلى طي مرحلة إختطاف الدولة والقرار وبدء إستعادة الجمهورية!