1. Home
  2. لبنان
  3. الشجاعة في حماية الأرواح فلا تسهلوا مخطط العدو!
الشجاعة في حماية الأرواح فلا تسهلوا مخطط العدو!

الشجاعة في حماية الأرواح فلا تسهلوا مخطط العدو!

20
0

المجزرة المرعبة التي إرتكبها العدو الإسرائيلي في مدرسة لإيواء النازحين في غزة، وأسفرت عن سقوط 125 ضحية ومئات الجرحى أكثرهم من الأطفال والأولاد والنساء والمسنين والرجال العزل..، أكدت إصرار نتنياهو على إطاحة فرصة المفاوضات الجديدة المقرر أن تبدأ الخميس في الدوحة. وهي المفاوضات التي وضعت إدارة الرئيس الأميركي بايدن، “ثقلها الديبلوماسي”، بالتنسيق مع مصر وقطر، لتحويلها إلى فرصة لإحداث خرقٍ سياسي ينقذ الشرق الأوسط من خطر نشوب حرب واسعة.
موعد الخميس 15 الجاري ما زال قائماً، وإحتمال التصعيد الواسع يتقدم، رغم تداعيات المجزرة التي أثارت موجة تشاؤم شديد حول إمكانية تحقيق أي إيجابية، حتى لو عقدت هذه المفاوضات. الوضع المستجد هذا، وهو لم يكن خارج التوقع، من شأنه أن يضع على المحك مواقف محور الممانعة وبالأخص طهران وحزب الله. كلاهما كان قد تعهد بالرد على جريمتي سقوط إسماعيل هنية في طهران وفؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ما قالته مجزرة الفجر في مدرسة “التابعين” في غزة يحمل التأكيد، بأن إسرائيل؛ حكومة التطرف الصهيوني، تعتبر نفسها في حلٍ من أي إلتزام بسلام لم يؤمن به يوماً العدو. وتؤكد أن حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير وأضرابهم، تضع مصير الرهائن الإسرائيليين في آخر سلم أولويات عدو، يتابع بتوحش غير مسبوق خطواته الإجرامية لتصفية الفلسطينيين شعباً وهوية وقضية. لقد أثار حدث “7 أوكتوبر” بالنسبة للصهاينة وحش الخطر الوجودي، فذهبوا إلى كسر المحرمات، تحت عنوان إزالة هذا الخطر وإنهائه. إنهم في المنحى الإجرامي المتبع، يدركون الفارق الكبير بين الخطب المزلزلة للكيان الإسرائيلي والقدرة المتواضعة جداً على وضع هذه الخطب موضع التنفيذ. يكفي التوقف عند طي شعار إزالة إسرائيل في 7 دقائق ونصف، وإستبداله بشعار أن هدف محور الممانعة منع إسرائيل من الإنتصار!
لقد آن أوان التوقف عن التعويل على القدرة بإلحاق الأذى الكبير بالعدو الإسرائيلي، وهذا أمر حقيقي ومسلم به. وكذلك التوقف عن القدرة على النفخ بما يملكه محور الممانعة من إمكانات عسكرية، وبالأخص حزب الله الذي يعد درة تاج المشروع الإيراني للهيمنة على لبنان والمنطقة. إن ما يشهده العالم مخيف لجهة عدم تناسب القدرة والقوة؛ غزة كانت محاصرة حولها العدو إلى سجن كبير هذا صحيح لكنها بعد “7 أوكتوبر” باتت تحت الإحتلال وقد تم تدميرها وأنزل بشعبها أخطر إبادة جماعية بعد الإقتلاع الجماعي لأهلها الذين لا يجدون سقفاً يأويهم ولا لقمة خبز أو حبة دواء والتشرد إلى المنافي هو ما ينتظر الكثيرين منهم في أخطر نكبة أُنزلت بشعب فلسطين.. أما الجنوب المزدهر فقد حول الإجرام الصهيوني بلداته الحدودية إلى ركام!
وآن أوان التوقف عن إجراء مقارنات مع ثورات شهدها العالم، وأدت إلى إخراج المستعمرين الفرنسيين، وإرغام الأميركيين على الخروج قسراً من الفيتنام وكمبوديا واللاووس، وهم بالأمس القريب تركوا أفغانستان كمنهزمين. الفارق كبير جداً، لقد عاد الفرنسي إلى بلاده ومثله الأميركي، في حين تحتم الواقعية رؤية أن إسرائيل لحظة قيامها جمعت شتات اليهود من الشرق والغرب وخصوصا من العالم العربي..، لم تعد بعد 76 سنة على إغتصاب فلسطين دولة مهاجرين، فأكثرية اليهود ولدوا فيها، وكفى إستسهال القول عن القدرة على طردهم! لقد نجح الإلتقاء الموضوعي لقوى التطرف الصهيوني و”القومي” والإسلامي، على كسر حلِّ الدولتين. الحل الوحيد الذي كان يسمح بالتعايش والتنافس، ويفتح الأبواب أمام الإستقرار، مع سقوط الشماعة التي تلطت بها قوى الإستبداد في العالم العربي وفي إيران الخمينية، بالتذرع بأن أولويتهم فلسطين وقبلتهم القدس والأقصى وهم في إيران، وقبلها في سوريا الأسد وعراق صدام وليبيا القذافي وغيرها..، باسم القضية الفلسطينية، نظموا الجرائم الكبرى بحق الشعب الفلسطيني. وبالتناوب نجحوا في إحكام إقفال كوة الضوء التي مثلها مشروع حل الدولتين وفرضوا إنسداداً سياسياً، من نتائجه ما تعيشه فلسطين والمنطقة الآن.

بالأمس، قام حزب الله بعمليات كبيرة من اطلاق المسيرات والصواريخ، أدت إلى إطلاق موجة من صفارات الإنذار في كل الجليل والجولان المحتل وأبعد منهما، وقال بيان للحزب أن العملية الواسعة هي الرد على الإغتيال جنوب صيدا لمسؤول أمن حماس، وأن الإستهداف كان لثكنة تجميع الحشد العسكري لجيش البر الإسرائيلي قرب بحيرة طبريا، وفي هذا الوقت كانت غارات التدمير الإسرائيلي مستمرة!..

آن أوان تحكيم العقل، آن أوان التبصر، وآن أوان ممارسة الشجاعة. أمام الحصيلة على الأرض فإن شجاعة الشجعان تفترض مواقف أخرى متقدمة على هزل القرارات الحكومية بإعلان وضع المدارس بتصرف النازحين لإيوائهم. آن أوان وقف هزل بعض الوزراء الذين باتوا في موقع تقديم أوراق الإعتماد يومياً لحزب الله من جهة، ولثنائي “قيادة” الإنهيار بري وميقاتي من جهة أخرى. ألا يوجد وزير واحد يعلن أن لا أولوية تفوق حماية الأرواح، حماية حياة اللبنانيين..، ولماذا إنعدم دور كل الطبقة السياسية من نواب و”رموز” ومواقع وحيثيات واجبها أن تعلن التمسك الفعلي، وليس مجرد كلام رفع للعتب، بالقرارات الدولية، وتحمل مسؤولية الدعوة الحازمة لوقف حرب “المشاغلة” والإستباحة في حرب مرجعيتها طهران، ووقف تقديم الهدايا والدعسات الناقصة لكي يمارس العدو هوايته في التدمير والحرق والقتل وإصطياد الكوادر الميدانية؟ فقد لبنان في حرب المشاغلة” 600 ضحية في 10 أشهر أي ما يعادل 60 ضحية كل شهر ألا يكفي هذا الثمن؟ ومن أجل ماذا كان؟


tags: