العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، بإستهداف الشخصية العسكرية الأولى في حزب الله فؤاد شكر، هو عدوان آثم على العاصمة بيروت ومؤشر خطير عن بدء مرحلة جديدة بالكامل، مغايرة لكل ما شهده لبنان منذ نحو من 10 أشهر، عندما أعلن حزب الله بدئه حرب “مشاغلة” العدو “إسناداً” لغزة!
نامت بيروت لبنان وكل المنطقة، على سؤال كبير عن طبيعة العملية التي طالت هدفاً كبيراً مشتركاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فؤاد شكر صنفته الولايات المتحدة كشخصية إرهابية مطلوبة إلى العدالة الأميركية لما نسب إليه من دور في تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983، قبل عامين من تأسيس حزب الله، ووضعت منذ العام 2019 جائزة بملاين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عنه. وإنطلقت الأسئلة عما إذا كانت جريمة مجدل شمس جرت بعناية معينة للوصول إلى الوضع الجديد.. وتتالت الأسئلة عن نوعية الرد الذي سيقوم به حزب الله الذي سبق له وهدد بردٍ متناسب إن إستهدفت الضاحية أو بيروت أو قياداته الرئيسية..
وصحت بيروت ولبنان وكل المنطقة، على إعلان الحرس الثوري مقتل زعيم حماس إسماعيل هنية. وأعلن من طهران أن هنية قتل بغارة إسرائيلية، إذ إستهدف مقر إقامته في طهران بصاروخ موجه، بعد مشاركته في إحتفال تنصيب الرئيس الإيراني الجديد بزكشيان. حماس أكدت الخبر والحرس الثوري الإيراني أعلن في بيان رسمي: “ندرس أبعاد حادثة مقتل هنية في طهران وسنعلن عن نتائج التحقيق لاحقاً”!
إنها المرحلة الجديدة البالغة الخطورة، التي ستبرز أكثر فأكثر الغطرسة الإسرائيلية التي تؤكد أن ذراع القتل الإسرائيلي طويل جداً ولا شيء يوقفه، وما من أهداف صعب على العدو بلوغها. وإذا كان إغتيال شكر قد حمل بشكلس أوبآخر بصمات التعاون الأميركي الإسرائيلي، فإن كل ترسانة التكنولوجيا الأميركية وضعت بتصرف العدو، وهذا ما تأكد في عملية طهران التي قتلت الرأس الأول في حماس رئيس المكتب السياسي للحركة!
لبنانياً تبدأ هذه المرحلة الخطيرة جداً والإنكشاف عندنا مريع. فإلى الإختراقات الأمنية والإستخبارية للعدو المتمكن من إستخدام كل التكنولوجيا المتطورة من بصمات صوتية وخلافه، هناك الخطير الذي يدعو إلى القلق الكبير. حزب الله أطلق من 10 أشهر ما أسماه حرب “مشاغلة” العدو وربط نهاية هذه الحرب بنهاية حرب التوحش الصهيوني على غزة. غزة إقتلعت ودمرت وتشهد الفصول المتلاحقة في أفظع إبادة جماعية. سقطت كل المبررات التي ساقها حزب الله لزج لبنان في هذه الحرب، وارتدت النتائج على لبنان فباتت أرضه محروقة وركام البلدات الحدودية يمتد من البحر إلى تخوم جبل الشيخ، والشعب اللبناني كله متروك في العراء وليس فقط 150 ألف مهجر من أبناء الجنوب..
بالتوازي هناك إنهيار خطير لكل الطبقة السياسية التي فقدت صلاحيتها وأهليتها الوطنية. وهناك بقايا سلطة إلتحقت بحزب الله، والنموذج الفاقع المهين لهذه السلطة يقدمه عبدالله بوحبيب المسمى وزير خارجية يلحق بمواقفه كلما تكلم الإهانة بكل اللبنانيين: يلعب دور البوسطجي الذي ينقل الرسائل إلى حزب الله، ويتعامى عن صلاحيات موقعه وواجبه السياسي والأخلاقي ويضرب عرض الحائط بمصالح لبنان واللبنانيين. يقفز فوق الوجع العام والفزع الشامل، ويستسهل جعل لبنان ساحة مستباحة لخدمة المشروع الإيراني الخطير. فيصبح دوره ودور الحكومة التي ينتمي إليها، نقل الرسائل وتكريس هذه الإستباحة، فيعلن الأخ بوحبيب: “نأمل بردٍ متناسب من حزب الله”! فهل ستعبر بقايا السلطة في إجتماعها اليوم في السراي عن بعض من الخجل من مثل هذه المواقف المشينة؟
لا أولوية تفوق الدفاع عن الأرض والشعب، الدفاع عن لبنان، الخاضع لتسلط تحالف مافياوي فاجر ناهب مرتهن للخارج غطى إختطاف حزب الله للدولة والقرار. الدفاع عن لبنان كله ، وبيروت العاصمة بكل ما ترمز إليه، مهمة كل اللبنانيين والبداية القوى الشرعية المسلحة: الجيش مدعوماً من اليونيفيل. إنها لحظة الرفض الصريح لحرب المشاغلة، ونتائجها علقم في فم كل لبناني.
إنها اللحظة التي تفترض هبة لبنانية عشية الذكرى الرابعة لجريمة العصر، جريمة تفجير مرفأ بيروت وترميد قلب العاصمة، تحمل تأكيداً من اللبنانيين برفض الحرب ورفض الإنجرار لها..هبة تؤكد أن اللبنانيين، كما في العام 1982، هم العين التي بوسعها مقاومة مخرز العدو الإسرائيلي العنصري الذي يحضر خرائط إقامة مستوطنات على أرضنا، وترفض مخطط خراب لبنان خدمة لمشروع إيران الكبرى!