1. Home
  2. العالم
  3. وفي فرنسا يمكن كسر موجة التطرف!
وفي فرنسا يمكن كسر موجة التطرف!

وفي فرنسا يمكن كسر موجة التطرف!

90
0

مسعود بزكشيان رئيساً لإيران متفوقاً على منافسه سعيد جليلي. الأرقام النهائية تعلن اليوم وأُفيد أن بزكشيان حصل على تأييد يزيد عن 16 مليون ناخب مقابل نحو 13 مليون لخصمه، وأن المشاركة في الدورة الثانية بلغت 49% ، بعدما كانت ال40 % في الجولة الأولى. نذكر أن عدد الناخبين يتجاوز رقم ال61 مليوناً.
بزكشيان الطبيب الجراح التركي – الآذري الأصل حظي بدعم علني من الرئيسين السابقين خاتمي وروحاني وكان وزيراً للصحة في حكومة خاتمي بين العامين 2001 و2005، معروف أنه يدعو إلى “إيجاد حلٍ دائم لقضية إلزامية الحجاب”، وأنه يريد العودة إلى الإتفاق النووي لفك العزلة ورفع العقوبات! قال في أول تصريح بعد فوزه: “سنمد يد الصداقة للجميع. علينا الإستعانة بالجميع من أجل تقدم البلد”.
سيقال ويكتب الكثير عن هذه الإنتخابات، وسيقال أن الإصلاحيين هزموا المحافظين إلى آخر المعزوفة. لكن ما ينبغي التنبه إليه هو أن القرار في إيران بيد شخص واحد هو المرشد وأي “تغيير” لا يكون إلاّ بإشارة منه.. مطلعون على الوضع في إيران يرون إنتخاب بزكشيان محاولة إستباقية لملاقاة الوضع الأميركي وإحتمالات عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فتقدم طهران للعالم وللأميركيين شخصية “إصلاحية” وفق التسمية الفضفاضة. أي شخصية أخرى من نوع وزير الخارجية الأسبق محمد ظريف، الضاحك الدائم، الذي نجح لوقت ليس بقصير في تغطية السياسات الحقيقية للمرشد، ولأن تلك التغطية كانت بالنسبة له هي المحور لم يتورع يوماً عن الإستقالة بعدما تجاوزه قاسم سليماني عندما رتب زيارة للأسد إلى إيران دون علمه..لكن الخامنئي إستدرك الأمر فعاد ظريف عنها. خلاصة القول هناك تراجع حقيقي في تأييد سلطة ملالي إيران لكن الإنتخابات التي جرت لا تحمل بذور التغيير فمهلاً! إشارة أخيرة: مير حسين موسوي رمز الثورة الخضراء الموجود في الإقامة الجبرية منذ العام 2009 رفض توجيه أي دعوة لتأييد بزكشيان!
عموماً هناك تراجع للأشد تطرفاً وتقديم وجه “معتدل” نقيض الرئيس السابق رئيسي، صاحب التاريخ المثقل بالدم والإعدامات المخيفة الذي تم تحميل الأحوال الجوية المسؤولية عن مقتله.. ومثل هذا الإنتخاب يلاقي ما حدث في بريطانيا بفوز غير مسبوقٍ لحزب العمال وهزيمة مدوية لحزب المحافظين. لافت أن القرار الأول لرئيس الوزراء العمالي كير ستارمر قضى بوقف خطة حزب المحافظين ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى رواندا، ولافت أيضاً أن الحكومة العمالية حملت مشاركة نسائية واسعة جداً.

من بريطانيا إلى إيران، حملت النتائج، بمعنى من المعاني هزيمة الجهات الأكثر تطرفاً. وقبل ذلك حدث الأمر عينه في المكسيك التي إنتخبت “يسارية” رئيسة للجمهورية نالت أكثر من 58% من أصوات الناخبين وبرنامجها واضح في التصدي لتغول الإحتكارات ومكافحة كارتلات المخدرات والعنف إلخ.. كل هذه التطورات الإنتخابية إستبقت يوم السابع من تموز الفرنسي، يوم أخطر إنتخابات عامة في فرنسا ستتمكن خلاله “الجبهة الجمهورية”( تعاون إنتخابي بين الجبهة الشعبية الجديدة وإئتلاف ماكرون) من قطع الطريق على إمكانية حصول المتطرفين على الأكثرية النيابية. حملت آخر المعطيات تراجعاً في الإحصاءات التي أبقت حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في الطليعة لكن دون إمكانية بلوغ الأكثرية رغم إنضمام أوساط حزبية يمينية إليه حملت قوى “ساركوزية” و”شيراكية” كانت سياساتها، كما سياسات الرئيس الحالي ماكرون، الأساس في التقدم الشعبوي لقوى التطرف والفاشية من “اصدقاء” الرئيس الروسي بوتين!

نذكر أن “الجبهة الشعبية” الجديدة وفاء منها لشعاراتها الحفاظ على قيم الجمهورية في “الحرية والإخاء والمساواة” ولقطع الطريق على القوى الفاشية، سحبت نحو 135 مرشحاً مفسحة المجال لفوز مرشحين من إئتلاف ماكرون على مرشحي “التجمع الوطني” الفاشي، فيما سحب الإئتلاف نحو 80 مرشحاً لحصر المعركة بين مرشحي الكتلتين الأكبر: “الجبهة الشعبية” والقوى اليمينية المتطرفة. وتخوض “الجبهة الشعبية” المنافسة على نحو 400 مقعد، وكانت قد نالت في الجولة الأولى 32 مقعداً مقابل 39 ل”التجمع الوطني”. أما الصورة المتوقعة للجمعية الوطنية فهي الإنقسام إلى 3 كتل رئيسية.. ما سيفتح معركة حول تشكيل حكومة ما بعد الإنتخابات، وما إذا كانت فرنسا ستشهد إستقراراً أو أنها ستذهب إلى إنتخابات جديدة!

حقيقتان في فرنسا اليوم: الأولى أن قوى التطرف باتت محور السياسة الفرنسية والعنصرية تطبعت. هذا لا يعني أن 10 مليون صوت إقترعوا ل”التجمع الوطني” هم أصوات عنصرية أبداً. لقد نجحت الوعود الشعبوية في نقل فئات واسعة إلى هذا الخيار، وقد يكون إنتقالاً مؤقتاً لأوساط عديدة ستحدد السياسات اللاحقة خياراتها النهائية! ويقابلها شيء من اليقظة الوطنية اليسارية رغم ضعف أدوات “الجبهة الشعبية” خصوصاً مع الإنحدار الإعلامي والسياسي في فرنسا!


tags: