تقديم الحديث السياسي والدفاعي أولوية على الاقتصادي .. خطة لم تحقق أهدافها في إسرائيل.
فما عملت على إخفائه طيلة ثمانية أشهر من عمر حربها على غزة .. فضحته خيارات الأثرياء الذين لم يعد يرون فيها وجهة آمنة لأموالم أو استثماراتهم.
فجاءت النتيجة .. خروج إسرائيل من قائمة أفضل عشر وجهات للمليونيرات لأول مرة منذ عقود وفقًا لتقرير هجرة الثروة لعام 2024 الذي أصدرته شركة هينلي آند بارتنرز الاستشارية الدولية للاستثمار والهجرة.
التقرير يعيد هذا التحول الكبير إلى سرعة تأثير الحرب الدائرة على جاذبية إسرائيل للأثرياء المتنقلين عالميًا .. ليعود ويتخوف في مكان آخر من احتمال تدمير هذا التطور لإسرائيل كملاذ آمن والتعتيم بالتالي على إنجازاتها الاقتصادية.
علامات مقلقة كانت مهدت لهذا المنعطف الخطير في الاقتصاد الاسرائيلي .. لكنها لم تحظى بالاهتمام اللازم نظرا إلى وقع الحرب المتسارع وتداعياته التي احتلت كل مساحات التداول.
حجم الاستثمار الأجنبي المباشر كان أول المتأثرين بهذه الحرب فشهد تراجعا منذ الأسبوع الاول لاندلاعها تلاه سوق العقارات الذي شهد بدوره تراجعا للطلب وتحديدا على العقارات والخدمات الفاخرة مما أدى الى تراجع قيمتها.
هذا طبعا الى جانب تراجع الإيرادات الضريبية.. الذي شكل وفق تقارير اقتصادية أول مؤشر مقلق عن ما ينتظر إسرائيل في حالة طول أمد الحرب.
معطيات بدأت تحرم إسرائيل من التدفقات المالية لاصحاب الملايين .. مطلعةً إياها في الوقت نفسه على البلدان السائرة في ذات الركب الاقتصادي المُتداعي.
فوفق التقرير النصف سنوي لشركة هينلي آند بارتنرز فإن المملكة المتحدة والصين ستفقدان العديد من الأثرياء في عام 2024 مشيرا الى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستكون على الأرجح الأكثر جذبا للثروة في العالم للسنة الثالثة على التوالي.
مخاطر يتوقع الخبراء أن تعيد رفع الصوت عاليا لجهة ضرورة التفات القيادات الاسرائيلية إلى اقتصاد البلاد وإعادته أولوية مهما كان شكل الخطط الأمنية أو الدفاعية أو السياسية المقبلة في ظل غموض يلف مصير الحرب وتوقيت نهايتها.