وفي اليوم الأول بعد المئتين على حرب التوحش الصهيوني على غزة، أدخل العدو في حربه على لبنان إستراتيجية “الحزام الناري” مع غارات جوية متلاحقة مبرمجة لضرب ما تعتقده تل أبيب بنية تحتية وأهداف لحزب الله لتدميرها ومنعه من إستخدامها.
حرب “المشاغلة” التي بدأها حزب الله إرتدت على لبنان خراباً عميماً، وهي تجر لبنان إلى حرب مدمرة فكل يوم يزداد عدد الضحايا وعدد النازحين قسراً، وخسائر جرفت إقتصاد الجنوب مع تدمير سبل العيش، سيكون متعذراً تعويضها في أي وقت، مع إزدياد الإنهيار العام على كل المستويات. حرب “مشاغلة” لم تعد المبادرة بها ومنذ زمن بيد الحزب مع إنفلات آلة الإجرام الصهيوني من عقالها. وكل التذاكي من جانب الثنائي نبيه بري ونجيب ميقاتي، دفاعاً عن ممارسات حزب الله وتغطية لها، بالزعم أنه متعذر على حزب الله أن ينسحب من جنوب الليطاني لأن الناس لن تترك بيوتها وبلداتها(..)، راح العدو الصهيوني يدمر هذه البلدات والبيوت تباعاً، وفي المعطيات أن دماراً نوعياً طال حتى الآن نحو 60 بلدة وقرية!
وزير حرب العدو غالانت الذي أشرف مباشرة على الإعتداءات الصهيونية الوسعة قال إن الجيش الصهيوني يقوم “بعمليات هجومية على جنوب لبنان بأكمله”، وإدعى أنه تم القضاء على نصف القادة الميدانيين للحزب(..) فيما قال ناطق صهيوني أنه تم إستهداف 40 هدفاً في محيط عيتا الشعب. وقد طال حزام النار رامية وجبل بلاط وخلة وردة وهي مساحة لا تتجاوز الكيلومتر الواحد سويت بالأرض! والحصيلة العامة تشير إلى أن العدو يفرض بالنار حزاماً أمنياً بعمق يتجاوز ال5 كلم بعدما جعل هذه المنطقة أرضاً محروقة.
هذا الوضع المخيف والتدحرج العسكري الخطير، وكذلك المعطيات عن قيام الحرس الثوري بإخلاء مواقعه في جنوب سوريا، تلافياً لإستهدافها ووضع حدٍ للخسائر التي يلحقها به العدو، لم يتطلب أي موقف من جانب الحكومة الواجهة، ولا من جانب رئيس مجلس النواب، يحمي لبنان واللبنانيين وحقهم بالحياة. كلاهما في “هم” المضي بعيداً في إستكمال تقويض المؤسسات العامة وتحلل الدولة. وتكمن المهمة الآن في إلغاء الإنتخابات البلدية والإختيارية وهو الأمر الذي سيقوم به البرلمان اليوم! وهو منحى شئنا أم أبينا يخدم من لديه المشروع البديل الموازي لمشروع الدولة. وهذا الوضع ما كان ليكون ممكناً لو أرادت فعلاً “معارضة” نظام المحاصصة خوض مواجهة سياسية وطنية بوجه هذه البلطجة والكف عن إعتماد مواقف “تذكيرية” شبه إعتراضية عند كل محطة، وتتساكن على الفور مع النتائج التي يتم فرضها!
وبعد، تحمل أخبار إنتفاضة طلاب الجامعات الأميركية وأساتذتها خصوصاً هارفارد ويال وآم آي تي وكولومبيا وستنافورد وعشرات جامعات النخبة في لوس أنجلوس وشيكاغو وغيرها، أخباراً صادمة لصناع السياسة في أميركا والغرب. ولافت اليوم إمتداد هذه التظاهرات إلى بعض جامعات سدني وباريس، والعنوان رفض الحرب ورفض تزويد إسرائيل بالسلاح والمال ووقف الإبادة الجماعية ومحاسبة القتلة، إلى الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقه بدولة مستقلة. والأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة جداً هو الإعتقالات التي طالت الطلاب والأساتذة وفرض رفع خيم الإعتصام في عدد من الجامعات. التعدي على جامعات أميركا سيمثل الضغط الأكبر على الحكومة الأميركية وأجهزة البوليس، هذا أمر لم يحدث منذ حرب الفيتنام، لأنه منذ ذلك التاريخ ترسخ التعامل مع الحرية الأكاديمية في أميركا بأنها أمر مقدس ولا تستطيع الشرطة ولا أي قوة أخرى إرهاب الجامعات! وما يلفت الإنتباه هو إنضمام خريجين ومؤثرين إلى الطلاب والأساتذة لا سيما من هوليوود مع إنضمام النجمة سوزان سارندون إلى التظاهرات المحيطة بجامعة كولومبيا في نيويورك.