مازال الهجوم الإيراني المباشر على إسرائيل وما أسفر عنه في الصدارة. ليلة 13 -14 نيسان ستدخل في التاريخ، لأنها إلى الإثارة والتشويق حملت معها خطر إشتعال المنطقة باسرها. عن هذه الليلة تحدث بريت ماكغورك، مسؤول شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، عن المواجهة مع سيل الصواريخ والمسيرات التي إستمرت 13 دقيقة حاسمة: “هجوم إيران كان السيناريو الأسوأ، لكنه كان أفضل السيناريوهات من حيث النتيجة بالنسبة لإسرائيل”! فيما تناول ديفيد إغناتيوس في الواشنطن بوست الحدث بأنه منح إسرائيل نجاحاً مذهلا في صد الرد الإيراني بما يعطيها “نقطة تحول نفسية في صدمة حرب غزة”.
الحدث في صدارة الإهتمام الدولي، الأميركي والغربي خصوصاً، وخطر الحرب الواسعة قائم ولم يتراجع كثيراً، ويتردد أن حكومة الحرب الإسرائيلية التي بحثت في ردٍ فوري داخل إيران إنقسمت بشأن موعده وحجمه. وقد طرح الموضوع رغم تأكيد واشنطن أنها لن تشارك أبداً في خطة شبيهة وحذرت من التصعيد، بعدما كان لواشنطن مع بريطانيا وفرنسا الدور المميز والمتكامل مع الدفاع الإسرائيلي، في إفشال الرد الإيراني. أما في إسرائيل فإن البحث الذي يناقش هذا الرد يهدف إلى التعامل مع ما يعتبر الخطر المثلث الرؤوس الذي تمثله طهران وهو البرنامج النووي الإيراني ونظام الصواريخ البالستية والمسيرات..، مع العلم أن طهران التي وصفت ردها بأنه مضمن دفاعها عن النفس، هددت بردٍ أعنف، وهي تدرس بالتأكيد قدرات الردع الإسرائيلي الأميركي وكيفية تجاوزه!
يرتكز المنحى الإسرائيلي على ما أظهره الهجوم على إسرائيل من هوة تكنولوجية واسعة جداً بين قدرات الترسانة الغربية والمستوى التكنولوجي العسكري في إيران..لكنهم في الوقت عينه يناقشون إرجاء ذلك مقابل الثمن الذي تريده إسرائيل: تسليح أكثر تطوراً وأموال، إلى إستمكال حرب التوحش ضد الفلسطينيين، بهدف شلّ قدرات حماس خصوصاً في رفح. وإلى ذلك يستمر لبنان في عين العاصفة والخشية كبيرة من إقدام العدو على توسيع إطار بنك الأهداف الذي يتعرض لقصفٍ يومي، فيما يتسع نطاق تهجير أبناء الجنوب مع إمعان العدو في القضاء على مقومات الحياة بعدما فُرضَ بالنار حزام أمني على إمتداد البلدات الحدودية..والغائب عن كل هذه المأساة التي دُفع إليها لبنان وشعبه بقايا السلطة التي تحولت إلى بوقٍ بيد حزب الله والأجندة الموكلة له!
2- عن إنتخابات نقابة المهندسين في بيروت.
لم تستعد قوى التسلط الطائفي النقابة في إنتخابات يوم أمس. لا أبداً. هذه القوى عمقت حضورها وهيمنتها لان فريق “النقابة تنتفض” الذي حقق إنتصاراً مدوياً قبل 3 سنوات لم يعمل لتحقيق أيٍ من الاهداف والآمال التي وضعها عليه الجسم الهندسي، بل تنكر لعناوين رفعها و”إنسجم” مع القوى الطائفية بتنفيذه أجندتها، فاستمرت نقابة المهندسين في موقع التابع الخاضع المدافع عن رؤى السلطة وتعززت المحاصصة وجرى إستبعاد إنتقال النقابة، ومعها أهم شريحة هي الجسم الهندسي المتنوع الغني بالكفاآت، إلى حالة وطنية تخدم الصالح العام.
بعد 3 سنوات إكتشف بعضهم الهوة التي أوصلوا إليها الوضع، وحجم الفشل بإدارة كل الملفات ولا سيما المالية حيث الحقوق المهدورة للمهندسين. فإبتدع هذا البعض تسمية جديدة “مصممون” للإفلات من واجب ومسؤولية تقديم تقييم حقيقي للأداء العام وما شابه. قفز هذا البعض فوق العناوين والمسؤوليات وإدعى أنه معارضة، ولم يعترف بالأخطاء، ولا بمكامن الخلل، ولم يقدم للجسم الهندسي ولو قصقوصة ورق تحمل تقيماً أولياً لكل ما جرى! لكل ذلك نال مرشح هذا الفريق لمركز النقيب نحو 400 صوت فيما نال النقيب المنتهية ولايته عارف ياسين قبل 3 سنوات أكث من 5700 صوت! رغم ذلك أطل الشباب محملين المسؤولية إلى الشحن الطائفي، وهو حقيقي، لكن عشرات ألوف المهندسين المستقلين الذين لم يقترعوا لم يخضعوا للتحريض الطائفي وفضلوا الإمتناع لانعدام الثقة بعدما أسقطت “النقابة تنتفض” ووليدها “مصممون” التجربة!
قبل 3 سنوات أثبت المهندسون جهوزية غير مسبوقة للتصويت بطريقة مختلفة وراهنوا على التغيير، لكن الحصيلة كسرتهم ولم يجدوا من يعيد الثقة فاحجموا!
إعتذروا وكفى!