لبنان في عين العاصفة، وإلتهاب جبهة الجنوب وربط لبنان بغزة مؤشرات تحمل أخطاراً وجودية على الكيان واللبنانيين، لأن الأفق يشي بإحتمال قوي لإنزلاق لبنان إلى حرب تدمره لا تنجد غزة ولا الغزاويين.
حدثان تزامنا أثارا الإهتمام والخوف، أولهما الإعلان الحمساوي بإطلاق “طلائع طوفان الأقصى” من لبنان الذي قوبل بإدانة لبنانية عارمة ورفض شعبي واسع. ولئن كانت كل حكايات الطلائع لم ينتج عنها إلاّ الويل، فإنه بصراحة ووضوح وضع لبنان أمام خطر بدء مرحلة “حماس لاند” من لبنان لمواجهة إسرائيل في حال نجح التوحش الصهيوني في تقويض القدرات العسكرية لحماس في غزة! فهكذا يكون لبنان ساحة مستباحة لهذا الفريق الذي وجه بموقفه صفعة للبنانيين بالإستهانة ببقايا الشرعية وبقايا السلطة. اللبنانييون الذين رفضوا بشكل واسعٍ جداً المنحى الحمساوي الخطير، إستعادوا المرحلة السوداء التي بدأت بإتفاق القاهرة عام 1969 ولاحقاً الحرب الأهلية وويلاتها ويطالبون المتسلطين بالحزم حيال هذا المنحى الذي يبدو أنه سيكون له الكثير من التداعيات، إذ حذّرت جهات مطلعة من إفتعال تفجيرات في المخيمات الفلسطينية لفرض وضعها في قبضة حماس!
أما الثاني فكان ما تسرب عن زيارة سرية قام بها مدير المخابرات الفرنسية برنار آيميه الذي أبلغ للمسؤولين الذين إلتقاهم إن أي حرب مع إسرائيل ستفضي إلى تدمير لبنان.. والغريب أن المتسلطين على البلد يتعامون عن سيل من التحذيرات والتهديد الإسرائيلي بتطبيق نموذج غزة على بيروت(..) والمطالبات واضحة لجهة رفض الوجود المسلح الميليشياوي جنوب الليطاني، وهذا ما حمله الموفد الفرنسي الرئاسي قبل أيام بتشديده على تنفيذ لبنان القرار 1701. وواضح للقاصي والداني أن لا مصلحة للبنان واللبنانيين بإعتماد “اللعم” حيال القرار الدولي 1701. إنه بوليصة تأمين لا يستطيع لبنان إنتقاء أي من بنودها والموافقة الحكومية عليه، يوم 8 آب 2006 بعد يوم واحد على صدوره، كانت بالإجماع وكان من ضمن الحكومة الوزير محمد فنيش، وكذلك أعلن حسن نصرالله في حينه إلتزام حزبه به، فليس الموضوع “إستكماله” كما إدعى ميقاتي يوم أمس، بل تطبيقه بحذافيره وهو الأمر الذي إمتنع عن تنفيذه لبنان منذ إقراره وفور الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب.
ليس المطلوب كما يشاع تعديل القرار الدولي، ما من جهة طرحت ذلك بل المطلوب تنفيذه. وهو في مادته الثامنة يمنع أي وجود عسكري غير شرعي بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، فتقول المادة بالحرف” إقامة منطقة بين الخط الأزرق والليطاني خالية من آي مسلحين أو ممتلكات أو أسلحة غير تلك التي تنشرها في المنطقة الحكومة اللبنانية وقوة الطواريء الدولية”.. وفي مادته الثالثة يؤكد على أن تبسط “الحكومة اللبنانية سلطتها على كل الأراضي اللبنانية طبقاً لبنود القرارين 1559 و1680 ولبنود إتفاق الطائف ذات الصلة لممارسة السيادة بشكلٍ كامل وبما يؤدي إلى عدم وجود أي سلاح بدون موافقة الحكومة اللبنانية وعدم وجود أي سلطة غير تلك التي تمارسها الحكومة اللبنانية”.
الكرة بمرمى المتسلطين على البلد الذين غطوا إختطاف حزب الله للدولة ومكنوه من قرارها، منذ الدوحة عام 2008، وكرسوا ذلك في التسوية الرئاسية المشؤومة عام 2016 بإنتخاب مرشحه الوحيد ميشال عون رئيساً للجمهورية فباتت صلاحيات الرئاسة مسؤوليات بروتوكولية وبعض الإستقبالات وتوزيع الأوسمة، فيما الصلاحيات الفعلية للرئاسة في مكان آخر معلوم!