دونالد ترامب يسلم نفسه للقضاء الأميركي ويدخل السجن في ولاية جورجيا فأخذت بصماته، وزنه وطوله وصورة جنائية له لفت العالم صباح اليوم الجمعة..وترك بكفالة 200 ألف دولار بانتظار المحاكمة..هو رئيس سابق لأكبر دولة، ومرشح رقم واحد عن الحزب الجمهوري للرئاسة في إنتخابات العام 2024، وقد يعود إلى البيت الأبيض لو أجريت الإنتخابات اليوم!
عندنا لا أثر لرياض سلامة حتى يتم تبليغه بموعد جلسة التحقيق يوم 29 الجاري! في بلد نظام “الحصانات” وسيادة “الإفلات من العقاب”، فإن من بحقه مذكرات توقيف دولية وملاحقة من الإنتربول، وأكثر من 7 دول بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة تحقق بجرائمه المالية، من إختلاس وتبييض أموال وإثراء غير مشروع، إرتكبها و”عصابة الأشرار” التابعة له..، لا أثر له! وهو الذي غادر الحاكمية يوم 31 تموز وتحت تصرفه قوة حماية رسمية!
إنه “قديس” منظومة النيترات المجرمة التي بين أيديها “التدقيق الجنائي” الذي يوثق جانباً من الجرائم المالية بحق لبنان واللبنانيين تكفي لزجه فوراً في السجن حتى يتعفن! لكن لعيون سلامة ولمنع كشف شركائه، كل نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، والمنظومة التي أنشأها من مرتشين ضمت رجال سياسة وأمن وقضاء ومنتحلي صفة إعلاميين، تولت الحماية والترويج والتطبيل لفاسد المركزي، يبحثون عن تخريجة لإنقاذه وحرف أنظار الموجوعين عن الجرائم المسؤولة عنها كل السلطة من “موالاة” النظام و”معارضته”، لذلك كانت الخطوة الخطيرة التي أقدم عليها المدعي العام غسان عويدات بتجزئة الملف بوهم القدرة على طمس الحقيقة وتغطية إرتكابات سلامة الفادحة!
بهذا السياق، لافت جداً إحالة بعض الملف إلى وسيم منصوري الحاكم بالإنابة، بوصفه الآن رئيس لجنة التحقيق الخاصة. الرجل شريك آخر 3 سنوات،(ما بعد العام 2020)، أقله بالتغطية على السياسات إياها التي لم يتناولها التدقيق الجنائي، وخلالها تجاوز الهدر نحو ال15 مليار دولار أميركي، فماذا ننتظر؟!
ولافت أيضاً أن جزءاً من الملف أحيل إلى المدعي العام المالي علي إبراهيم، المفترض أن يتنحى عن المهمة فوراً، لأن سعادته عضو لجنة التحقيق الخاصة التي كان يرأسها سلامة، وهو من أكثر من 6 أو 7 سنوات موجود ولم يسجل ملاحظة أو إعتراض على اي أمر! والواضح أنه تم تحمل المسؤولية من جانب لجنة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف، لكانت الحماية تأمنت للودائع ولكانت هذه الجهات القانونية الرقابية قد حالت دون مخطط مبرمج أدى لإنهيار النقد وتدمير الإقتصاد الوطني ومعيشة اللبنانيين!
لكننا في ظلِّ خللٍ وطني بموازين القوى، فإن القانون يطبق إستنسابياً على عامة الناس، وممنوع عن “كبار” القوم. كل المطلوبين والمدعى عليهم جنائياً في جريمة تفجير المرفأ، وما نجم عنها من إبادة جماعية وتدمير ثلث بيروت وتروما مستمرة يعيشها مئات الألوف، لم يمثلوا أمام قاضي التحقيق! بل حمتهم جهات قضائية وإمتنعت القوى الأمنية عن التبليغ والتوقيف! دعونا نتذكر أسماء بعض “الكبار”، وهم ليسوا كل الأسماء التي سيبوح بها يوماً القرار الإتهامي: علي حسن خليل، غازي زعيتر، نهاد المشنوق، يوسف فنيانوس، حسان دياب، عباس إبراهيم، طوني صليبا،جان قهوجي..وبالتأكيد من كان يعلم ولم يتحمل مسؤوليته في حماية البلد وأرواح الناس مثل ميشال عون وكل مجلس الدفاع الأعلى وآخرين .. وفي السياق دعونا نتذكر أن من صدرت بحقهم الأحكام بالسجن في جريمة قتل الرئيس رفيق الحريري تم ترفيعهم إلى مرتبة القداسة!
مع شغور رئاسي مقيم، وفراغ في السلطة وتجويف للمؤسسات، وعدم تقديم أي فاسد مرتكب للعدالة، ومرور 3 سنوات على جريمة تفجير المرفأ وبيروت ولم يحاسب أحد.. يتقدم مخطط حرف أنظار الناس عن مسببي وجعهم، فيتم زج البلد في زواريب بالغة الخطورة. مصرفي مرتكب فاسد سطى على الودائع ومتهم مثل كل الكارتل المصرفي، يمول بعض السياسيين، ويمول كذلك شلة أطلق عليها تسمية “جنود الرب”، راحت على عينك يا تاجر تعيث فساداً فتهاجم بشكلٍ مقزز أحد الملاهي متذرعة بقشور الدين لتنفيذ عملية قمعٍ وترهيب تضليلية شرسة لجماعة كانت داخل مقهى وخلف أبواب مقفلة. إن التذرع أو الشبهة بأن مثليين في المقهى المذكور لتنفيذ هذا الإعتداء أمر بالغ الخطورة، هو إمعان بنهج يريد تعميم فرض منطق ال “غيتو” على المنطقة متمثلاً بالغيتو الأكبر..
ما جرى محاولة آثمة تسبطن خطر تطويع المجتمع، كل المجتمع، من قبل “ميليشيات” ناشئة تتمثل بالدويلة، تريد فرض مفاهيمها قسراً، غير عابئة بالقانون، إن أفلتت من العقاب ستستهدف الآخرين المختلفين سياسياً وطائفياً! إنتبهوا!
وفي السياق الهزلي لحرف أنظار الناس عن المسؤولية التي يتحملها اليوم الثنائي، بري وميقاتي، كانت المشهدية فوق البلوك رقم 9 التي تمت في سياق خداع الناس “بمن وسلوى” النفط والغاز..لأنه لو تأكد وجود كميات للإستخراج يتطلب الأمر نحو 10 سنوات، فيما ينبغي أن تتركز الأنظار والدعوة للمحاسبة، على إرتكابات حكومة “الثورة المضادة” التي تسببت بهدر 7 مليار دولار من الودائع في أقل من سنتين!
وبعد، طويت صفحة يفغيني بريغوجين جلاد الشعبين الأوكراني والسوري..لكن هذه الميليشيا الرديفة والقوة المقاتلة الهجومية ستستمر، فاغنر أو إسم آخر، ومفيد أن نحفظ بعد اليوم إسم جلادٍ آخر هو”بتروشيف”!