تتلاحق فصول المأساة على مسرح المصرف المركزي. ألاعيب رياض وتلاعبه عبر صيرفة بسعر الصرف، لم تفتح له باب التمديد في الحاكمية، رغم تمنيات ورغبات الكثير من الأوساط النيابية الشركاء في السياسة النقدية ومنافعها ومكاسبها.
باقٍ من زمنه في الحاكمية 9 أيام وهو الذي أمضى 30 سنة..وعليه بعد اليوم مواجهة الملاحقات القضائية في الداخل والخارج، كما الدعاوى بتهم النهب والتزوير وتبييض الأموال وشتى الجرائم المالية، التي عجلت تدمير القطاع المصرفي والمالية العامة وأذلت اللبنانيين!
لكن رياض ليس وحده، له شركاء أبرزهم نواب الحاكم الذين سارعوا للتبرؤ من أفعال ولي نعمتهم وهم الذين صمتوا منذ تسلمهم مواقعهم في العام 2020، فسارعوا إلى تقديم ورقة أسموها خطة تتعلق بشأن إدارتهم بقيادة النائب الأول وسيم منصوري للمصرف المركزي. تجاهلوا قانون النقد والتسليف وسعوا وراء السياسيين لطلب حصانة وظيفية ومهنية، وتحدثوا عن محطة أيلول لإطلاق منصة شفافة بديلة عن صيرفة، وطالبوا بتشريع إقراض الحكومة 1200 مليون دولار على مدى ستة أشهر لتلبية حاجات ومستلزمات الإنفاق بالدولار..والآن يتجهون لإعلان الإستقالة كي لا يتحملوا مسؤولية الإنهيار، الذي حذر منه البنك وصندوق النقد الدوليين، وكان موقفهم الصمت والوقوف وراء سلامة الذي إتهم المنظمات الدولية بالغباء!
إنهم شركاء بأخذ البلد إلى الكارثة، ينبغي محاسبتهم بالإدعاء عليهم كما على ولي نعمتهم المحمي حتى تاريخه من مراكز قوى قضائية أمنية تحوز تغطية سياسية كبيرة.. وهم يعرفون أن الإستقالة سترفض وسيطلب إليهم تسيير المرفق العام حتى إنتظام الوضع الدستوري!
اللافت في مواقف القوى السياسية، “موالاة” النظام كما “معارضته”، إلى النواب المستقلين، أن الجميع يرفض تحمل مسؤوليته عن الكارثة، وهم تركوا البلد أشبه بسفينة “مفخوتة” القعر، كأنهم يتلذذون بتعمق الكارثة وازدياد أعداد الفئات المهمشة. وعملياً يديرون الظهر إلى واقع أن بعض التدفقات المالية المرتبطة بوجود مغتربين ستنعدم بدءاً من منتصف أيلول وعندها ستتظهر أكثر المأساة ولا يبقى إلاّ العوز!
كل تحالف الإستبداد المافياوي أصلاء و”تايوانيين”، يدفعون البلد إلى فوضى إقتصادية ومالية وإجتماعية وأمنية: الوضع النقدي على المحك وسعر الصرف سيحلق وأسعار السلع تم رفعها بالدولار مع التلاعب في اليومين الماضيين بسعر الصرف والآتي أخطر..ومع حساسية الوضع في الأسلاك الأمنية والشغور المتوقع فإن الصورة العامة أكثر من رمادية!
أما الشغور الرئاسي فسيستمر، ولا يعول على زيارة لودريان المتوقعة أوائل الأسبوع، لأن الثابت بعد إجتماع الخماسية في قطر طي المبادرة الفرنسية التي كانت قد فُصلت على مقاس مصالح حزب الله..توازياً يخوض الثنائي المذهبي معركة التمسك بفرنجية المرشح المدافع عن تغول الدويلة والبدع التي سادت مع تعليق الدستور، ويبدو الثنائي مرتاحاً كونه يواجه “معارضة” إستعراضية تفتقر للرؤية والمبادرة وتردد عبارات خشبية، وقد إمتهنت ممارسة سياسية تغطي رهان حزب الله على الوقت وتعمق الشغور والفراغ!