كتب مالك دغمان في الكلمة أونلاين – مع اقتراب زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان في 17 تموز لا يزال الوضع على حاله في الملف الرئاسي، لا جديد يذكر وحالة من الجمود “القاتلة” تنعكس على أغلب مؤسسات الدولة وأحيانا تنفجر التصريحات السياسية في حرب الصلاحيات المستمرة بين عدد من الأحزاب وحكومة تصرف الأعمال ولا يزال الانقسام سيد الموقف ويبدو أن الحل مؤجل وبعيد حتى الآن.
ترى مصادر سياسية بأن، “لودريان جوجل الأفكار واطلع على الطروحات ووجهات النظر ونقلها إلى الرئيس الفرنسي والدول الخمسة المعنية بالملف اللبناني التي أيضا تستعد لعقد جولة جديدة من المباحثات بشأن الاستحقاقات الضرورية التي تطرق أبواب لبنان، وتنقسم الآراء حول ما إذا كانت القمة ستعقد قبل أو بعد زيارة لودريان “.
لم تخف المصادر بالكشف عن، “تململ بعض الدول الكبرى على الرغم من اهتمام فرنسا بالملف اللبناني، السبب الأول هم سياسيو لبنان وتجاذباتهم حيث ينقل في المجالس الخاصة والضيقة أو في الصالونات السياسية أن أغلب الخطط التي تحاك تدور في فلك تقاسم الحصص السياسية والمغانم الرئاسية دون النظر إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشل أغلب قطاعات الدولة وهذا ما ينقله سفراء الدول إلى بلادهم مؤكدين بأن الانتهاز السياسي لأي مبادرة هو العنوان العريض لخطط أغلب الكتل النيابية”.
وعلى الرغم من أن مفاعيل الاتفاق الإيراني السعودي انعكست بشكل إيجابي على البعض البلدان والمحاور المشتعلة كاليمن مثلا، بقي لبنان في عنق الزجاجة يتخبط في أزماته الداخلية خاصة بعد تبلور صورة “لا غالب وولا مغلوب” التي أفرزتها الانتخابات النيابية وانسحبت على أغلب الاستحقاقات التي توالت أبرزها الاستحقاق الرئاسي وملف تولي حاكمية مصرف لبنان في أول من آب بالإضافة لموضوع الخيم التي أثارت الجدل على الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وهي غير معروفة المصير بعد والتي يمكن لها أن تشعل مواجهة عسكرية “ضيقة” في حال تعنت الاحتلال الإسرائيلي وأصر على إزالتها بحسب ما أشار المراقبون.
بالعودة إلى مفاعيل الاتفاق الإيراني السعودي وانعكاسه على المنطقة، كشف الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أن، “عدم انتقال تداعيات الاتفاق السعودي الإيراني إلى لبنان بسبب وجود مشكلات لبنانية داخلية ولأن السعودية لديها اهتمام باليمن وسوريا أولا”، أما فيما يخص الشأن اللبناني تابع قصير عبر “الكلمة أونلاين” أنه، “جرى التفاهم بين إيران والسعودية على عدم التدخل بالشأن الرئاسي لأنه داخلي بحت”.
أما عن الحوار المزمع عقده عقب زيارة الموفد الفرنسي وإمكانية جمع فرنسا كافة الفرقاء أعلن قصير أن، “حزب الله سيشارك في الحوار”، وأردف، “فرنسا تعمل وسيعود المبعوث الفرنسي الأسبوع المقبل وهناك أمل بتجاوب الفرقاء بالدعوة الفرنسية للحوار”.
إذا حزب الله سيشارك في الحوار، والقوات اللبنانية أعلنت أنها لن تشارك، فالحوار مرفوض بأي صيغة سواء كانت بدعوة لبنانية أو فرنسية أو أميركية أو دولية، ولأن الانتخابات وفق الدستور اللبناني لها آلياتها الدستورية البرلمانية وهي تحصل في مجلس النواب. وبانتظار تبلور الصورة الكاملة حول مواقف الكتل من دعوة الحوار الدي يبقى نجاحه مرهونا بيد القوى المحلية التي لا تبدو متشجعة فالنائب أشرف ريفي مثلا، توجه لبري من دار الفتوى ورأى أن، “رئيس مجلس النواب يعلم تماما أنها ليست المرة الأولى التي يدعو فيها إلى الحوار، ولم يتم احترام نتيجة الحوارات، وقعت بعض” الحوارات” والجدل بسبب حزب الله وسلاحه اي، “متل اللي عم بقللك انقعوا واشربوا ميتو “. أما حزب الكتائب أكد أمس على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وهاجم حزب الله، كما طالب ما وصفها بـ “ما تبقى من دولة “بعدم التذرع وراء” تشريع الضرورة “أو تسليم بعض الملفات للحزب كالخيم المتواجدة في في منطقة الخط الأزرق بمرتفعات شبعا والبت بأي شبر من أراضي لبنان دون موافقة الجميع”. أما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي فقال: “نسعى جاهدين لحل قضية الخيم ديبلوماسيا ونعتبر أن بلدة الغجر لبنانية باعتراف الأمم المتحدة وقد أبلغناها استعدادنا للقيام بالترسيم الكامل لكل حدودنا الجنوبية”، ومن جانبه ختم قصير أن، “ملف الخيم الموجودة في الأراضي اللبنانية هو بيد قوات الطوارئ الدولية وهناك موقف لبناني موحد بعدم إزالتها إلا إذا أزالت إسرائيل الإجراءات في الغجر”.
فهل ستكون زيارة لودريان “الخرطوشة” الأخيرة نحو العودة للسكة الصحيحة أم أن الجمر مستقر تحت الرماد؟