1. Home
  2. لبنان
  3. لماذا نرفض تخيير اللبنانيين بين الطاعون والكوليرا!
لماذا نرفض تخيير اللبنانيين بين الطاعون والكوليرا!

لماذا نرفض تخيير اللبنانيين بين الطاعون والكوليرا!

15
0

صارت الرواتب بين 50 ومائة دولار على سعر صيرفة 86 ألف ليرة، فصار البلد حصرياً لمن لديه مدخول بالدولار، أما ذوي الدخل بالليرة من قطاع عام وقوى عسكرية وأمنية إلى المتقاعدين، فقد شطبت الطبقة السياسية حضورهم وألغت وجودهم من الإجتماع اللبناني؟ ولقد بات الناس ضحايا ورهائن لسياسات إحتكار السلطة وتدمير المؤسسات. صارت الوظيفة ممنوعة عن المواطن المحروم من الطبابة والتعليم والعيش المقبول، إلاّ إذا ارتهن لزعيم!
في أي بلد طبيعي تكون الأزمات عنوان البرامج الإنتخابية، ويكون العنوان إعطونا 100 يوم وبعدها المحاسبة. ما نشهده في زمن الرئاسيات اللبنانية سيفضي إلى زيادة في عدد الموجوعين لأن برامج المتسلطين ستطحن حياة كثيرين. هموم العامة والبلد ليست أولوية، وما حدن يخبرنا أن الصلاحيات محدودة، فالرئاسة هي البوصلة..لكن خيارات المتسلطين للبنانيين هي بين الطاعون والكوليرا!
برنامج حزب الله لمرشح “الثنائي المذهبي”، هو الشخص الذي يحمي السلاح والمشروع الإقليمي للحزب، إقتلاع لبنان وإلحاقه، ولا يطعن المقاومة بالظهر! حزب الله كقوة أمرٍ واقع إستأثر وحيداً بالقرار منذ الدوحة، وشكل كل الحكومات منذ العام 2011. إنه الطرف الأبرز في المسؤولية عن إرسال اللبنانيين إلى الجحيم، همّه إلى جعل سلاحه اللاشرعي بمرتبة “إمراءة قيصر”، إستنساخ العهد العوني لترسيخ سلطة بديلة؛ جيش بديل، حكومة ظل، إقتصاد موازٍ وقرض حسن.. وإحتكار القرار! بمقابل سخاء مشهود يترك للمقيم سعيداً في بعبدا البروتوكول والأوسمة وما شاء من مواقع ومراكز كأسلابٍ للأنسباء والمريدين!
لا لفرنجية مرشح حزب الله الذي ترشح رسمياً أمس الأحد! ولا لأزعور المرشح الشبح، الذي إتفقت (وليس تقاطعت)”معارضة” النظام مع جبران باسيل على ترشيحه، وإلتحق بهم بعض من أوصلهم إلى البرلمان التصويت العقابي، فتنكروا لإرادة ناخبيهم في سطوٍ مفضوح على خيارات عبرّ عنها الناس.


لكن مع إجماع نواب التغيير على رفض المرشح فرنجية مرشح حزب الله، بدأت حملة تهريج وإبتزاز لنواب التغيير عنوانها أزعور محرر الرئاسة وإستعادة القرار!
خلافاً للتهريج والإبتزاز، لا يدار لبنان من خلال تصويت ديموقراطي لا في البرلمان ولا في مجلس الوزراء. كل تاريخ البلد، إلاّ فترة وجيزة خلال حكم الرئيس شهاب، لم يحكم إلاّ من خلال موازين القوى وتسوياتها! دليلنا ما كانت عليه كل الزعامات التي لم تمتلك أكثريات نيابية بل حيثيات شعبية وطنية فتعذر تجاوزها. لذا تجميع أعداد من النواب ليس بكافٍ. خصوصاً وأن أكثرية هؤلاء وصلوا بفضل حاصلٍ إنتخابي فرضه قانون مِسخ زوّر إرادة المقترعين وليس ميزان قوى. لكن لماذا نرفض جهاد أزعور؟
طيلة ما بعد الحرب وحتى يومنا، كان نهب واردات الدولة والودائع، عمل يومي للمتسلطين. هذا النهج الذي أثرى “المحظوظين” وأفقر لبنان كان أزعور من رموزه! تخيلوا أن نسبة تدخين السيجار في لبنان تفوق مثيلتها في أميركا! إنهم أثرياء زمن “السلم الأهلي” زمن التحالف المافياوي الذي إرتهن الدولة وزمن حفنة مرابين دمروا الصناعة المصرفية ما فجّر ثورة تشرين!
اليوم فيما تكشف التحقيقات القضائية خصوصاً في الخارج حلقات من جرائم مالية متهم بها رياض سلامة، وتمثل التحقيقات فرصة لمحاكمة حقبة حولوا فيها لبنان إلى مسلخ إبادة شعبه، يمكن معها معرفة أسماء بعينها مسؤولة عن الإفلاس، وبدأت ترد الأسماء. فإن السؤال يطرح نفسه هل كان أزعور مشاركاً، أو لم يفضح؟ لقد كشفت د. سابين الكك أن أزعور وزير المال كان الأشد حماسة لمفاقمة المديونية، فأصدر سندات يوربوند بلغت 6656 مليون دولار! وخلافاً لزعمه أن ذلك دليل ثقة، إقتصر الإكتتاب على مصارف لبنانية وظّفت الودائع بفوائد مرتفعة هي رشوة دفعت من جيوب الناس تمت بالتأكيد عبر “فوري” شركة آل سلامة، التي تقاضت عمولة بمئات الملايين لتُبيض في أوروبا وهي جرائم مالية أمام القضاء الأوروبي!
بالأمس القريب نقل سلامة 16 مليار دولار من دين المركزي إلى حساب الدولة، لم تعترض المالية ولا رئاسة الحكومة ولا أي طرفٍ سياسي، ليتبين أن ذلك نتيجة “تفاهم” مع وزير المال أزعور منذ ال2007، أي من “تقاطعوا” على ترشيحه، وكان قد بادر لتقديم أوراق إعتماده مرتين في الشام ومرتين لمحمد رعد!
ببساطة رَفضُ هذا الترشيح، يُحتمه رفض إعادة صياغة الإنهيار لمصلحة من ساهم بالإفلاس! وهو رفض للتطبيع مع الفساد وتبييض صورة من إرتبط إسمه بنهب مال عام..وكل التهريج الذي يطالب بالإقتراع لمرشح “تقاطع” معارضة النظام مع جبران باسيل، هو إلى إعادة تأهيل باسيل المحروق شعبياً والمعاقب دولياً بتهم الإستباحة خدمة للدويلة ولدوره في إفساد الحياة السياسية، هو قرار بالقضاء على أي أمل في إستعادة الودائع لأصحابها، وهو قرار يماثل العفو عن الجرائم المالية، وإنه تكريس للإفلات من العقاب لكل المرتكبين من أطراف التحالف المافياوي السياسي الميليشياوي المصرفي!
يمتلك حزب الله فائض قوة وهذا معروف. إستثمرت فيه طهران طيلة عقود لتحوله إلى ما هو عليه، لكن قوته متأتية أيضاً من شركائه في نظام المحاصصة الغنائمي: من الإتفاق الرباعي إلى الدوحة وبعدها مع ثلاثية “شعب وجيش ومقاومة” عنوان البرنامج الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة بعد الدوحة، التي منحت شرعية للحزب ليقضم السلطة والبلد، عبر الثلث المعطل، ولاحقاً عبر التوقيع الثالث بالسلبطة على المالية ما منح “الثنائي المذهبي” الفيتو على الدولة! واليوم تخبرنا “معارضة” النظام أن معركة الرئاسة معركة لتحريرها ولإستعادة القرار! لن يتحقق شيء من ذلك إلاّ بميزان قوى بديل، بقيام “الكتلة التاريخية” القادرة على فرض حكومة مستقلة تعيد تكوين السلطة، لتعكس بذلك قوة الأكثرية الشعبية مقابل “موالاة” النظام و”معارضته” ومن إلتحق بالإصطفاف الطائفي الذي يخدم حزب الله قبل سواه!
اللبنانيون بأمس الحاجة لمرشحٍ رجل دولة يشبههم يتحمل المسؤولية بجرأة، ولا يخاف أن “ينحرق” إسمه. ومثل هذا الترشيح هو ما يؤكد الجدية بالذهاب إلى الإصلاحات المرجوة، وكيفية التعاطي مع الأزمات والإنهيارات والحقوق. إن ألفباء الوضع الراهن تفترض علنية في الترشح تفادياً لتسويات تسخف الرئاسة! المطلوب مرشحٌ من خارج الطبقة السياسية المشتبه بكل أفرادها، ليتمكن بالإستناد إلى الثقة الشعبية من صياغة مقارباتٍ فعالة للسلاح اللاشرعي والسيادة وأزمة اللاجئين وإنتشال البلد على قاعدة قدسية الرغيف والإستشفاء!
لا مخرج للبلد إلاّ بإنهاء الخلل الوطني. كانت هناك فرصة يتيمة في “إنتفاضة الإستقلال” لكن القوى الطائفية التي إستأثرت بقرار الإنتفاضة فوتتها عمداً. إنها القوى التي خافت من شعبها فإنتقلت للتحالف مع أخصامها المفترضين..وما ترشيحهم لأزعور اليوم إلاّ لفتح باب لتسوية بين “الأخصام”، إنطلاقاً من قناعة أن فارق الأصوات سيطيح فرنجية وأزعور!
وهجمة التضليل التي تستهدف نواب تغيير وآخرين مستقلين، تقول إن عدم السير في مرشح “التقاطع” مع جبران باسيل يخدم مرشح الثنائي المذهبي! قد يكون ذلك صحيحاً لو أن الفارق نوعياً بين مثالب المرشحين! لو إستمع من هم في موقع الإستهداف لناخبيهم الذين يطحنهم الظلم والعوز لقالوا لهم قولاً واحداً: لا تكونوا حطب مشروع تبييض جبران باسيل، وخدمة آخرين همهم تعزيز مواقعهم في نظام محاصصة غنائمي يسعون لإعادة ترميمه، وكلاهما فرنجية وأزعور في صلب ذلك النظام.
إسقاط فرنجية ليس تفصيلاً..لكن من شأن “التقاطع” الآخر أن يحسّن موقع باسيل ليصبح بعد جلسة 14 الشهر في مكانة متقدمة للمساومة مع حزب الله، إنها مسألة بالغة الخطورة. وتعالوا نتخيل نتيجة منح باسيل المعاقب دولياً وشعبياً ورقة قوة بأنه ساهم في إسقاط مرشح الثنائي! هنا تستحق زيارة عون الدمشقية وقفةً وتأنٍ. ذهب يقاتل دفاعاً عن مستقبل باسيل غير عابيءٍ بأن تشكل الزيارة إنتهاكاً للسيادة، وإستدراجاً لتدخل، وإستقواءً بالخارج اليوم ضد ترشيح فرنجية وغداً ضد كل اللبنانيين. إنها تمنح نظام الأسد مجدداً فرصة للتدخل، بعدما دفع الشعب اللبناني الدم لإنهاء تسلطه على البلد، فإتعظوا وأمامكم اللافت المريب، أن كل “المتقاطعين” على ترشيح أزعور إنعقدت ألسنتهم فتجاهلوا الزيارة خشية ضرر يصيب هذا “التقاطع”!


tags: