قضيتان لم يتم إدراجهما على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم، ولم تسقطا سهواً بل عمداً، الأولى إقالة رياض سلامة المدعى عليه دولياً والذي أدرجت صورته على حساب الإنتربول بين كبار المجرمين الفارين من وجه العدالة، وهو مدعى عليه من القضاء الفرنسي والألماني بارتكاب جرائم مالية خطيرة ! والثانية تغييب قضية النازحين بعد الضجة الحكومية إثر حملة شابها الكثير من الظلم والكراهية والمواقف العنصرية. في القضيتين يتم تأكيد المؤكد بأن هذه الحكومة المفروضة، لأنه كان ينبغي تشكيل حكومة من البرلمان الجديد، هي حكومة “ثورة مضادة” لخدمة المصالح اللاوطنية!
في قضية الفاسد رياض سلامة حسم الأمر حسن نصرالله بقوله:” إما أن يتنحى بنفسه أو يتحمل القضاء مسؤوليته لأن حكومة تصريف الأعمال لا تملك صلاحية عزله”! الأكيد هناك إستحالة لأي كان للتغطية على الإرتكابات الجرمية المتهم بها سلامة، فليتم إذن التذرع بإستحالة قانونية، وما حدن يشغل رأسه بالبحث عما تم الإستناد إليه وكيف؟ البلد محكوم بفتاوى وهذه واحدة منها! وتحمل هذه الفتوى الكثير من “رد الجميل” بدليل إزدهار “القرض الحسن”!
بالنسبة للبنكرجي الخطير، الذي لا يغير الضابط أثناء المعركة، الفتوى – البدعة أكثر من كافية! وها هو سلامة، الذي لم يعثر عليه قضاء شربل أبو سمرا لإبلاغه بالمذكرة الفرنسية، يلبي دعوة “إستماع” في العدلية أمام القاضي قبلان، الذي لم يتأخر عن الولوج في العرض المسرحي، فأعلن عن مصادرة جوازي سفر سلامة اللبناني والفرنسي! وهكذا يتم إفهام القضاء الأوروبي أن سلامة قيد الملاحقة في لبنان ممنوع من السفر! ليخرج الحاكم من جلسة الإستماع مزهواً ويعلن “الثقة بقضاة لبنان ونزاهتهم”! طبعاً فقضاء فرنسا وألمانيا وغيرهما مسيس!
اللافت أن كل ما أورده نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي من حيثيات تدعو إلى إقالة سلامة على الفور، وأبسطها أن الحاكم يجب أن يكون فوق الشبهات، تم الضرب بها عرض الحائط. لم يتم إدراج كتاب الشامي على جدول الأعمال، في تجاهل خطير لتداعيات بقاء سلامة على العلاقة الجهات المالية الخارجية.. لكن الأخطر يكمن في ما يجري تحضيره لتبرئته لمنع كشف خبايا صندوق الأسرار الأسود للحاكم، فيستمر في موقعه يمتلك صلاحيات خطيرة تمكنه من التصرف بما تبقى من إحتياطات، ويمتنعون عن إقالته وبدء محاسبته تطبيقاً للمادتين 19 و20 من قانون النقد والتسليف، لأن المحاكمة ستجر حتماً إلى محاكمة كل الطبقة السياسية، كل منظومة الفساد، خصوصاً الثنائي المذهبي الذي تقدم الصفوف منذ العام 2005 لحماية سلامة!
وبعد، روجوا قبل قمة جدة أن ملف النزوح هو العنوان الأبرز على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، لكن هذا العنوان غاب عن جدول أعمال متخم ب72 بنداً! الواضح أن ميقاتي المنسجم مع موقف النظام السوري وحزب الله، وهما من يقف وراء التهجير، أهمل هذه القضية الخطيرة خدمة لرفض نظام بشار الأسد القيام بواجباته لجهة إعادة النازحين دون قيد أوشرط! وبذلك تدعم حكومة “الثورة المضادة” منحى النظام السوري تحويل قضية اللاجئين وتداعياتها إلى ورقة إبتزاز للحصول على أموال خارجية!
وتبقى قضية جانبية.
كل ما يجري بين بعض نواب تكتل التغيير لا يعني الناس أبداً! وأجزم أن الحالة السريالية الأخيرة أثارت غضب الناخبين الذين أوصلوكم! كان يمكن ل”الضبضبة” أن تكون أجدى وأنسب، لأن الأداء الآخر منعدم القيمة، والأكيد أن كل ما تم تدبيجه والحرص على تعميمه نشراً، لا يغطي الحد الأدنى من جوانب القصور والتقصير، وكذلك عدم إثارتكم إنخراط البعض منكم، وقد إستعاد الجميع تسمية نائب “تغييري”، ضمن فئات من نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، التي راحت تتوسل جبران باسيل لأن يقبل تأيدها لمرشحٍ بنكرجي( الأزعور) إقترحه أساساً باسيل، والكل يعلم أن هذا المسترئس أمضى عدة أشهر في تقديم أوراق إعتماده لحزب الله!