إنه نهج الإستقواء يمارسه حزب الله بوجه الجميع ويؤكد أن التسيّب قاعدة لتسلطه القائم على الإستباحة وإستعراض القوة. إنها رسالة تستهدف الداخل اللبناني والمنحى الذي إستظل القمة العربية في جدة الذي رفض ظاهرة الميليشيات داخل الدول العربية، فلا يخطيء أحد قراءة مغزاها وأبعادها! وكم هو مثير كذلك تزامنها مع إنفلات حالة من التعصب والتشدد والإنغلاق والتقوقع في صيدا، في سطوٍ على الحقوق والحريات والدستور رضخت له بلدية صيدا وخضعت في تعميم خطير أصدرته تحت ترهيب أقلية متشددة، بين أهدافه بعض التغطية على مناورات حزب الله العسكرية!
تعالوا نتخيل المشهدية التي قدمها الحزب وأبعاد كل الإبهار البصري الذي مثلته المناورة الحربية التي قام بها في التلال الجنوبية، قافزاً فوق وجع اللبنانيين وآلامهم وكل الواقع المزري الذي يدمر حياتهم! وتعالوا نتخيل المشهد المخزي للسلطة من كبيرها إلى صغيرها وقد غابوا جميعاً عن التعليق، لتؤكد من جديد على إلتحاقها وتبعية قرارها!
الواقع المزري الذي يعيشه الناس والذل اللاحق بهم، لم يهبط من سماء مجهولة، بل هو من فعل بشر، التقوا في أخطر تحالف مافياوي ميليشياوي سياسي مصرفي، تعامل مع اللبنانيين بوصفهم شعب زائد فناصبهم العداء وجرّد ضدهم أكبر حرب إبادة! يُسأل حزب الله عن دوره في هذا التحالف وعن قيادته له وعن مسؤوليته المباشرة عن كل القرارات السياسية والمالية التي أوصلت البلد إلى الجحيم، خدمة للأهداف الموكل إليه تنفيذها! ليقول للبنانيين يوم أمس أن البلد باقٍ رهينة للسلاح الميليشياوي وأهدافه المرسومة في الخارج!
السؤال يطرح نفسه، هل هذه المشهدية تكرار ما لما كان بعد حرب تموز، من قفز لإحتلال وسط بيروت إلى جريمة السابع من أيار لفرض الدوحة التي شرعت للحزب ومن هم خلفه البدء بقضم السلطة..فهل يهدف هذا الإبهار البصري، وما تخلله من عرض للأسلحة من دبابات ومدفعية وآليات ومسيّرة ومحاكاة إقتحام.. إلى اللباس والأقنعة مع كل دلالاتها، إلى “إقناع” الآخرين بمرشحه للرئاسة سليمان فرنجية؟ أم هي محاولة للقول بالقدرة على الخروج من التخبط مع تأكيد الأرقام أن أصوات مرشحه للرئاسة لا تتجاوز الخمسين صوتاً؟!
وبعد، فيما الإرباك سيد الموقف، كما تحسس الرؤوس حيال تطورات قضية سلامة “الفار” من العدالة، والمتهم بإختلاس أموال عامة والتزوير وتبييض الأموال وقد تبين أنه وفق القضاء الفرنسي، تتحول مذكرة التوقيف الغيابي تلقائيا إلى إدعاء، فما زالت السلطة تنتظر القضاء المستتبع والقضاء ينتظر السلطة، وكلهم تحت المجهر شركاء في سطو مخيف تبدو معه الجرائم المالية المنسوبة إلى سلامة مجرد رأس خيط! وتزامناً ما زالت الرئاسة في عنق الزجاجة، وبدت أمس هباءً منثوراً كل التنازلات التي قدمت لجبران باسيل من “معارضة” النظام ومن إلتحق بها من “مستقلين” و “تغييرين” سابقين، فقد أعلن النائب ألان عون أن صفحة ترشيح جهاد أزعور تبدو وكأنها طويت!