قد تكون زيارة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لبيروت لإحياء ذكرى استشهاد والده الشهيد رفيق الحريري محطّة مهمّة لأنصار التيّار الأزرق الذين ودّعهم سعد العام الماضي. لكنّ الزيارة شكّلت صدمة لم تكن متوقعة لمن يسمّيهم أنصار الحريري: “فلول المستقبل”.
إثر وصول الحريري لبيروت عجّ بيت الوسط بكوادر التيار ورموزه، وكانت الوفود تصل من مختلف المناطق لزيارته. لكن موقف الحريري كان صادما، حيث رفض استقبال كلّ من خالف قراره بتعليق العمل السياسي والعزوف عن خوض انتخابات أيار الماضي، بحسب مصادر بيت الوسط.
المصادر نفسها أكدت أن النائب وليد البعريني حضر مع وفد عكّاري، وطلب مقابلة الحريري، لكن الأخير رفض، فحاول البعريني الإتصال به مرات عدّة، لكنّه “غادر بيت الوسط غاضبا عندما تجاهل الحريري اتصالاته”… ختمت المصادر.
اتصلنا بالنائب وليد البعريني وسألناه عمّا حصل، فنفى رواية مصادر بيت الوسط، وقال: “لم أذهب إلى بيت الوسط، الحريري لا يريد مقابلة أحد أو إعطاء مواعيد، وإذا أراد مقابلتي فليتصلوا بي”…
وعندما سألناه عن صورة النائب السابق سامي فتفت مع الحريري، أجاب البعريني: “ذهب مع الناس التي تهافتت لاستقبال الحريري، ولم يوافق الحريري على لقائه، وانتظر لأكثر من ٣ ساعات ليأخذ الصورة… وكذلك فعل النائب أحمد الخير”.
نقلنا كلام البعريني لمصادر بيت الوسط مجددا. فأكدت المصادر ما قاله البعريني عن رفض الحريري استقبال فتفت والخير، وأضافت: “البعريني لم يُطرد من بيت الوسط، بل هو من غادر عندما رفض الحريري الاجتماع به، على عكس ما فعل فتفت والخير وغيرهما، حيث دخلا إلى قاعة الاستقبال وجلسا بين الوفود دون أي امتعاض”…
وفي العودة إلى البعريني، سألناه عمّا إذا كان ما حصل معه سيغيّر موقفه من “سعد” ويقرّبه من “بهاء”، نجل الشهيد رفيق الحريري أيضا، أجاب البعريني ساخرا: “ما بشتغل مع بهاء إذا بيعطيني مليار دولار، وأنا باقٍ إلى جانب سعد لكنّ كرامتي أغلى من السياسة كلها”…
قد يكون الحريري محقًّا في موقفه من “المتمردين” على قراره بتعليق العمل السياسي، لكن ذلك الموقف يسجّل في السياسة. أمّا في لعبة “الشارع السنّي” فقد تغيّر من قواعد اللعب لدى الجميع.
فالبعريني الذي خسر ما يقارب نصف شعبيته في الانتخابات الماضية، وكاد أن يخسر المقعد، كما حصل مع سامي فتفت وهادي حبيش، يتمتّع بدائرة شعبية لا زال يحافظ عليها، وقد تكون “مؤلمة” لحسابات “الزعامة” السنية إن قرر البعريني مواجهة الحريري والانتقال إلى بيت آخر، غير بيت الوسط، لا سيما وأن البعريني لا يقف عند مبدأ حين يشعر بخطر الخسارة، وهو الذي سبق أن انقلب على والده، وتواجه معه في الانتخابات.