ساعات قليلة تفصل اللبنانيين عن انتهاء عهد رئيس الجمهورية ميشال عون فعليا، فبعد الصراعات السياسية التي اشتعلت عام ٢٠١٦ وسلسلة من الجولات والتسويات تلاها تعطيلات جمة انتهت بقدوم عون وتبوئه منصب الرئيس. انتهى العهد على وقع خلافات وحروب دستوري بالإضافة إلى تراشق إعلامي تصعيدي.
كل من تابع شاشات التلفاز وبرامجها السياسة ليل أمس، لاحظ وبشكل واضح سيل الاتهامات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، مشهد تصعيدي إعلامي أعاد للأذهان أصوات الرصاص والقصف عام ١٩٩٠ ولكن بقالب مختلف. نواب يصرخون بوجه بعضهم يتبادلون الاتهامات ويتقاذفون المسؤوليات. صراع تجسد أمام العلن ينذر بعودة حقبة لطالما حاول الشعب اللبناني عموما والساحة المسيحية خصوصا تناسيها.
ولكن لماذا يصر القواتيون والعونيون على حرب إلغاء سياسية؟ وما هي الصراعات الدستورية والقانونية والحلول الاقتصادية ؟
بتعريف سريع ومقتضب للجيل الجديد، حرب الإلغاء، هي مواجهة تمت في أواخر كانون الثاني من عام 1990 بين وحدات من الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون من جهة و القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع. اشتباكات عنيفة بين الـطرفين بعد اتهام جعجع لميشال عون بمحاولة إلغاء القوات اللبنانية. تبادل الطرفان احتلال المواقع والمناطق، وأسفرت هذه المواجهة عن مقتل المئات وإصابة الآلاف من المدنيين. انتهت المواجهة باجتياح الجيش السوري للمناطق المسيحية، نفي عون إلى فرنسا ودخل جعجع إلى السجن.
السجال مستمر وهذا هو المطلوب !
بالعودة الى المرحلة الجديدة كان من الضروري الالتفات لما حصل بين نائب القوات اللبنانية ملحم رياشي ونائب التيار الوطني الحر جورج عاطالله. نصب النائبان متاريس السياسة، وكل من موقعه أطلق الاتهامات تجاه الآخر بمشهد بات أقرب إلى ١٩٩٠ سياسي.
المحلل السياسي نضال السبع في حديث خاص مع موقع “لبيروت” علّق على السّجال الحاصل بين القوات والوطني الحر واعتقد، أن “المشكلة باقية سياسيا، والاحتقان الداخلي مستمر حتى وصول التسوية الدولية”. السبع أضاف، أن “المطلوب اليوم وصول رئيس للجمهورية يحظى بحيثية وطنية، ولكن بات الصراع يتحول إلى اختيار رئيس ممثل طائفيا وهذا أمر لا يتوافق مع الدستور إطلاقا”.
اما عن السجال “العوني – الميقاتي” بين كل من رئيسي الحكومة والجمهورية فنّد السبع المراحل التي جعلت ميقاتي يترأس الحكومة حتى اليوم:
- أولا : مراقبة حسن سير الانتخابات النيابية.
- ثانيا : إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية.
- ثالثا : إدارة مرحلة الفراغ بعد انتهاء عهد ميشال عون.
وعن استمرار حكومة ميقاتي واستلامها لصلاحيات رئيس الجمهورية لفت السبع، الى أن “ميقاتي سيحظى بدعم دولي وسيجمع عليه الشعب اللبناني الى حين وصول رئيس الى قصر بعبدا”.
الدولار بلا سقف والحل ضروري !
الدولار بلا سقف وبين الارتفاع والانخفاض قرارات لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تضع اللبنانيين أمام حيرة من أمرهم ليطرحوا السؤال المشهور، “منصرف” أو “ما منصرف”. اقتصاديون ومحللون يرجحون أن الدولار سيكون بلا سقف لحين انتخاب رئيس للجمهورية والقيام بخطة إصلاحية “مبكلة”.
المحلل الاقتصادي الياس يشوعي اعتبر بحديث خاص مع موقع لبيروت، أن “الخطوات التي يجب تخاذها هي المضي بالخطة الإصلاحية المسماة “خطة التعافي الاقتصادي والمالي”.
يشوعي شدد، على “ضرورة اعتماد الخطة كطرح جدي ومناقشتها على الصعيد الوطني في مجلس النواب اللبناني، واكد على “ضرورة وضعها ايضا امام الرأي العام لاتخاذ حلول ضرورية ومستعجلة خلال فترة الشغور الرئاسي”.
ماذا بعد ؟
تقترب عقارب الساعة لتصبح الثانية عشر والنصف بتوقيت بيروت، وحتى الساعة الجهود العربية والدولية والمحلية مستمرة من اجل تشكيل الحكومة التي ستتولى صلاحيات رئاسة الجمهورية والتي اعتبرت “القشة التي قسمت ظهر البعير” دستوريا بين ميقاتي وعون. مع مشاركة ميقاتي في القمة العربية السنوية في الجزائر تبقى العيون شاخصة والآذان صاغية لمعرفة الموقف العربي الذي قد يتسلمه الوفد اللبناني سرا داخل أروقة القمة بعيدا عن رسائل الدعم الفلكلورية التي ستطلق على المنابر مشددة على الوقوف إلى جانب لبنان والقيام بإصلاحات ضرورية.
فهل بات الخلاص قريب ؟