1. Home
  2. ولكن
  3. عهد عون… حكاية جنازة مؤجلة!
عهد عون… حكاية جنازة مؤجلة!

عهد عون… حكاية جنازة مؤجلة!

48
0

أكثرَ ميشال عون من القبائح عشية الرحيل عن القصر وعن التاريخ، مستغلا أجواء الملل القاتل في جنبات قصر بعبدا، نادى قسطنطين القصر وفيلسوف الأصداء الفارغة الجريصاتي، سائلا عن مشهدية تؤنسن هالة الشر المستطير التي أجلسها معه على الكرسي فانصهرا معا في طبخة ثقيلة على القلوب تولى صهر عاق تحريكها يمينا وشمالا فاستحقت وسام القرف من رتبة الكفر بالوطن والجمهورية.

إنها باختصار حالة جنائزية حالكة كل ما فعلت جوقة السنوات الست العجاف البائدة أنها أجّلتها فقط ليشعر جنرال الهوس بالكرسي أن أحلامه وخيلاءه لم يذهبا سدى.

دُقّت مسامير النهاية في النعش أكثر من مرة، ومرّ نعش الجمهورية مرات ومرات أمام عيون التاريخ السياسي للبنان، لكن ثمة سحرا أسود أهدى العبث حياة فقتل انتظار الناس وخنق أحلامهم وحطّم طموحهم في غصة قاتلة على بلاط مطار بيروت المُتسّخ وموكيته الغارق بدموع المُحبطين المغادرين.

سحر أسود وطلاسم وشياطين سفلية صاغت أقبح العهود التي لن تُنسى. كمّ القهر سيملأ مجلدات السياسة المعاصرة بيوميات رئاسية استفاقت على الشرور ونامت شامتة بأذية الناس وتنطّحت على المنابر مخيرة أرواحهم المنهكة ما بين الإعدام جوعا أو قهرا وسكبت على الجراح اللاهبة حمما من جهنم فبتنا بعيدين عن فردوس الفرج آلافا من السنوات الضوئية.

غريبة هي أحوال جنرال العبث والفشل والعجز الذي لم يستطع أن يطبع اسمه إلا بويلات الحروب وضجيج الصراعات الوضيعة وضوضاء السجالات الخرقاء وفراغ العواصف الفنجانية. أحوال كفيلة وحدها بكتابة ورقة النعوة منذ زمن بعيد لكن خرقة التسويات كانت قادرة على مسح حبر النعي بذات قدرتها على مسح قذارات ذلك العهد “الملبوس” .

أُجلت جنازة ذلك العهد، فسارت جنازات المقتولين على قارعة مطالب الحق والميتين انتحارا كفرا بالبلد ومن يرأسه والمُفجَّرين أمام مرفأ بيروت وضحايا الأوبئة والأمراض وسائر صنوف القهر اليومي واللحظي. تأجيل أنتج حكاية موت لبنان ودهس طائر فينيقه ودفن علمه كرمى لراية صفراء لفحها هواء الفرس الملوّث فنثرت شظايا احتلال خصوصيتنا المجتمعية والثقافية والنفسية ساجنة إرادات الناس في سجون معتمة قاهرة !

التابوت مر منذ اليوم الأول أصلا لهذا العهد، ولحنُ التعظيم الذي عُزف يومها للجنرال الواصل ببدلته الرمادية كان لحن موت لكننا لم نسمعه بالقدر الكافي واللازم من جرّاء حلاوة أرواحنا التي كانت تراقص وجداننا على إيقاع أولى نوبات القهر والإحباط.

أما ما سيمر بعد ساعات سالكا طريق بعبدا – الرابية فهو الدجال المهزوم حتى في مراسم التكاذب. سيستعين بعميان البصيرة والفكر والفهم كالعادة ليودّع أحلاما انتهت، يتوقع نثره بالورود والرياحين لكن سماء لبنان المحروقة كأرضه سترجمه بصلوات الناجين.

والنجاة من عهد ميشال عون، تنهيدة طويلة حارقة فيها ألف دمعة وعبرة ودرس وتجربة وصلاة!


tags: