1. Home
  2. زوايا
  3. ندى أبو فرحات .. البطولة المطلقة بإختصار شديد!
ندى أبو فرحات .. البطولة المطلقة بإختصار شديد!

ندى أبو فرحات .. البطولة المطلقة بإختصار شديد!

137
0

شيء ما يتغير في الدراما العربية المشتركة، وسببه الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات، النجمة القادرة دومًا على صناعة الفرق من خلال أدائها الحقيقي المثير للدهشة مهما كانت طبيعة الدور ومهما كان حجمه ومهما كان عدد المشاهد المخصص لمرورها وكأنها العنصر الذي لا بدّ منه دوما لإنجاح أي محتوى.

التغيرات الحاصلة في المشهد الدرامي تختزله أبو فرحات هذه الأيام بالرد على كل الصيحات المتباكية على أحوال الممثل اللبناني والمصائر التي وصل إليها من جراء استبعاده عن الأعمال في السنوات الأخيرة لصالح الممثلين العرب الآخرين وإذ بإطلالتها في مسلسل “ستيليتو” الذي تعرضه منصة “شاهد” تقول العكس تماما لا بل تبث قناعات متجددة بأن الأمكنة ما تزال شاغرة لأي تميز قريب ومشابه لتميزها.

دورها بمثابة عملة نادرة اشتقنا كمشاهدين لبنانيين وعرب لمشاهدته نظرا إلى عنصر العفوية الذي أنسانا كمشاهدين بأننا أمام مشاهد تمثيلية لدرجة اقتناعنا في بعض اللحظات الدرامية أن أبو فرحات لا تلتزم بنص ولا بسيناريو وإنما تعيد صياغة بطريقتها وأسلوبها على الرغم من تحديات الدور المركب الذي تقوم بتأديته.

فقلّما يستطيع الممثل استحضار انفعالات متوازنة لكل المشاهد التي يؤديها، لكن الأمور كانت مختلفة مع أبو فرحات حيث كانت الأم المدبرة والحريصة على الأبناء والنظيفة المهفهفة والزوجة المخدوعة والمحاصرة بالغدر من كل النواحي ومع ذلك الصامدة والمستمرة من أجل بيتها وأبنائها.

مزيج تمثيلي من غير الممكن إلا وأن يُخرج أي ممثل عن طوره لاستخدام وجه آخر أو إضافات متجددة، لكن أبو فرحات بقيت هي هي ، وجها محببا مألوفا ولطيفا لكن يعاني من كل موبيقات النفاق الاجتماعي الموجود، وأجمل ما حدث أنها ترد عليه بذات الثبات الذي نمارسه جميعا سعيا لإخفاء الآلام النفسية اليومية.

إستحقت الرائعة ندى أبو فرحات في ستيليتو مساحات جديدة ودائمة للتصفيق عاليا لها وللانحناء أمام الإبداع الذي زينت به الشاشة مرسلة دروس التحفيز إلى كل ممثلينا ونجومنا لإعادة وطننا لبنان من جديد على خارطة الدراما.

كانت أبو فرحات بإختصار شديد البطولة المطلقة.. وعبرها تنفسّت الشاشة أملاً جديدا على طريق استعادة الصدق والعفوية اللتين افتقدتهما لعقود طويلة.