مشروعان في لبنان لا ثالث لهما؛
مشروع حزب الله إستكمال إقتلاع البلد وخنق أهله وإلحاقه بدولة الولي الفقيه..
ومشروع “17 تشرين”، مشروع التغيير الحقيقي بقلب صفحة نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي. واستعادة الدولة المخطوفة واستعادة قرارها الحر واستعادة العمل بالدستور ووضع حدٍ لتوزيع السلطة حصصاً لمتزعمي الطوائف باسم الطوائف! فيما كل اللبنانيين يعانون الظلم عينه، والجور نفسه، ويتعرضون لكل أشكال الإذلال.. وبالسياق جاءت مبادرة نواب الثورة خطوة كبيرة الأهمية رسمت الكثير من ملامح هم إستعادة الدولة وأهمية السعي إلى لبننة الرئاسة.
مشروع حزب الله، فرض تابعٍ له في القصر، مطية تمكن الممسك الفعلي بالرئاسة، من متابعة مشروعه لجعل الدولة الموازية التي أقامها هي الدولة الحقيقية. إن مشروعه الإطباق الكامل على الجمهورية. ولئن عطلت الإنتخابات تقدم هذا المشروع، فليتم تعويم حكومة الثورة المضادة برئاسة ميقاتي التي نكلت باللبنانيين ومصالحهم ومصالح البلد.. والإستثمار في الفراغ والشغور لمزيد من القضم.. أما تلك الحشرجة الصادرة عن الرئاسة الصورية، وهاجسها الوحيد توريث الرئاسة، فإلى أفول والرئاسة لن تورث.. وكل الطروحات والتلميحات عن أسماء للرئاسة خلفها قوى من نظام المحاصصة الطائفي تعكس هاجس أصحابها بتعزيز الحصص العائدة لهم ليس إلاّ
مبادرة نواب ثورة تشرين، أعادت التذكير الجدي بالطائف وبالدستور المعلق، وذكرت اللبنانيين بالدور الكبير المناط برئيس الجمهورية، حامي الدستور وحامي السيادة والإستقلال: رئيس من خارج الإنقسامات وأن يحافظ على سيادة لبنان وأن يكرس دولة المواطنة العادلة وأن يحافظ على أصول الدولة. إنتباه “أصول الدولة” من الذهب إلى كل الأملاك العامة التي تعود لكل الناس ويريدون بيعها!
مبادرة نواب الثورة جاءت في توقيتها رسالة شديدة الوضوح تقول لحزب الله أن صفحة وراثة الجمهورية ستطوى، وأن الدولة المخطوفة سيتم إسترجاعها، وكفى تعسفاً بوضع اليد على لبنان وتصرف بعض الجهات أنها تمتلكه!
أهمية المبادرة أنها طرحت الرئاسة على اللبنانيين، فهي شأن كل الناس وليست شأن شاغلي الغرف السوداء وحدهم، ولئن بالغت المبادرة بعض الشيء في مسألة الرئاسة فالأمر مفهوم لأنهم نواب عن الأمة يطلقون مبادرتهم مع بداية فترة الإستحقاق الدستوري.. وبأي حال فالطرح عموماً يخاطب هواجس اللبنانيين لواقع منشود ينبغي العمل له ما بعد ثورة تشرين، والأكيد ستكون المبادرة محور مواقف كل الآخرين الطامحين للتغيير كما المتمسكين بنظام المحاصصة المقيت والساعين لتأبيد إختطاف البلد.
غير أن ما قاله نواب الثورة في مبادرتهم أكد الإصرار على أهمية بلورة البديل السياسي، عندما قالت المبادرة: “نحن مشروع سياسي جديد، مشروعنا، مشروع “الكتلة التاريخية” العابرة للإصطفافات الطائفية والمناطقية والرزبائنية” ..وهنا بيت القصيد بالذهاب إلى جعل المحطة الرئاسية مكملة لمحطة الإنتخابات لترسم الممر إجباري والوحيد الذي من شأنه أن يضع مشروع ثورة “17 تشرين” في التطبيق… واليوم أكثر من وقت مضى، لا ينبغي تضييع البوصلة، فالعنوان خلق ميزان القوى البديل، ولن يكون إلاّ باستعادة الناس الى الفعل السياسي. المواطن اللبناني الذي كان على الموعد في 17 تشرين، وكان على الموعد للتصويت العقابي في 15 أيار ليؤكد أن الثورة أعمق مما كانوا يعتقدون. وهو على الموعد اليوم للسير في بناء “الكتلة التاريخية” لإنقاذ لبنان، والأكيد نواب الثورة رسموا إطار عملهم في قلب هذا المنحى.
2- مقتل مواطن سوري موقوف تحت التعذيب قضية كبيرة لا ينبغي أن تمر، وما نشهده من محاولات للفلفتها أمر بالغ الخطورة. الدعوات الصادرة عن نواب الثورة في مكانها من المحاسبة كما طالب النواب الدويهي وضو وقعقور وصولاً إلى حلِّ جهاز أمن الدولة كما طالب النائب منيمنة. جهاز أمن الدولة الذي لم يحاسب على جريمة توقيف زياد عيتاني وتعذيبه والسعي إلى إلصاق أخطر التهم به، هو المسؤول عن جريمة قتل مواطن سوري موقوف تحت التعذيب. إن زمن اللاعدالة وإفلات الأجهزة من المساءلة والملاحقة والعقاب سيعمق هذه الممارسات. والآن الآن ينبغي وضع حدٍ لما تأكد وجوده من نهج تعذيب منهجي للموقوفين . الحساب الآن الآن رحمة بالبلد وباللبنانيين وكل من يستضيفهم لبنان فوق أرضه.