1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان الغائب عن السمع نحو انزلاق حربي غير محسوب
لبنان الغائب عن السمع نحو انزلاق حربي غير محسوب

لبنان الغائب عن السمع نحو انزلاق حربي غير محسوب

6
0

العالم في قلب منعطفٍ كبير، ومنطقة الشرق الأوسط في قلب تطورات نوعية. قمم جدة؛ السعودية الأميركية، والعربية الأميركية التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مصر والعراق والأردن، تستقطب إهتمام المعمورة. تطرح الأسئلة لجهة حجم التغيير في السياسة الأميركية، خصوصاً لجهة إعادة رسم التحالفات، وما يتطلبه ذلك من إحتياجات أمنية ودفاعية..وما هي أبعاد الإعلان السعودي الأميركي عن توسيع الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ولافت في الوقت عينه الإعلان الأميركي أن واشنطن لن تترك فراغاً تستغله بكين أو موسكو، فهل إنتهى زمن خروج الولايات المتحدة من المنطقة!
بعد “إعلان القدس” الذي أعلن عن إنخراطٍ عسكري أميركي لمنع طهران من إمتلاك سلاح نووي ولو إقتضى الأمر إستخدام القوة، والتأكيد على مواجهة إيران وأذرعها، وبالتسمية يتم ذكر حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، وترافق ذلك مع البحث في بلورة إطار دفاعي إقليمي، ومسارعة بغداد إلى التأكيد أنها تريد تصفير المشاكل، ودعمت الإمارات إلى إقامة حالة دفاعية.. جاء البيان المشترك السعودي الأميركي ليعلن إعتزام البلدين” ردع التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول، ودعمها للإرهاب من خلال المجموعات التابعة لها، وجهودها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة مؤكدين على أهمية منع إيران من الحصول على سلاح نووي”.

ولبنان الذي تغيب سلطته عن السمع، وينعدم دورها، حتى حيال تغييب الإهتمام الخارجي بالبلد المخطوف، لا أولوية فيه عند أطراف نظام المحاصصة الطائفي المقيت، إلاّ المضي في صراعٍ على الحصص والمكاسب، ويستمر التراشق العبثي بين القصر الجمهوري والسراي، فيما يتم ترك الناس فريسة ظلم متنوع من المتسلطين الناهبين المتكئين على بندقية لا شرعية، وإدارة الظهر لمؤشرات خطيرة بينها التداعيات المتأتية عن الإضراب العام..كانت إطلالة من هذا اللبنان على المنطقة، من خلال خطاب تموز لحزب الله، وما تضمنه من تهويل وتهديد، وحتى أخذ لبنان إلى الحرب رغم أنف أهله! وقد قوبل الخطاب بصمت رسمي وسياسي مريب رغم أن اللحظة التي تمر بها المنطقة تاريخية ودقيقة.

خرق الخطاب كل السقوف، مكرراً ما كان يجري في كل مناسبة شبيهة للفت الإنتباه والإهتمام. وهل من مناسبة أكبر من وجود بايدن في المنطقة، فأُرادت طهران من خلال خطاب بالوكالة إشعار الزائر الأميركي بمكانتها ودورها..فكان إطلاق التهديد بقلب قواعد اللعبة، ليس لتمكين لبنان الحصول على ثروته، فللبلد قوته وشعبه ولم يتراجع عن المطالبة بالخط 29 وهو ما غاب عن الخطاب، ولو أن لبنان وقع تعديل المرسوم 6433 لتمكن من قلب الطاولة وفتح مفاوضات حقيقية، لأنه ما من جهة دولية ستنقب وتستخرج النفط من منطقة باتت متنازع عليها، وتعرف أنها ستلاحق أمام القضاء الدولي! يعني كل الذرائع عن حرص على مصالح البلد غير متوفرة، بقدر إفتضاح نهج العودة إلى إستخدام لبنان ورقة لمصلحة المفاوض الإيراني!

إلى جانب الهم الخارجي للخطاب والذي قد يسفر عنه سلوك إنزلاق حربي غير محسوب، هناك قضايا داخلية أملت التصعيد الذي إعتمده نصرالله وصمتت السلطة حياله، في تخلٍ سافر عن المسؤولية التي يتحملونها. الوضع اليوم لا يقبل الكثير من الزغل. حزب الله الطرف القائد للسلطة، منذ أكثر من عقد، هو المسؤول الأول عن مآسي اللبنانيين وعما يصيب لبنان من إنهيارات وتفكك وحتى إنعدام وجود لسلطاته. ولا يملك الحلول حيال الرفض الواسع لسلاحه اللاشرعي الذي يحمي الفساد والنهب..أصابع الإتهام موجهة إليه، فأراد القفز بالوضع إلى مكان آخر، وذهب إلى حد تحديد شكل موت اللبنانيين فبشرهم أنه سينعم عليهم بالشهادة! مخيف هذا الإستخفاف بحياة الناس من جانب الجهة المسؤولة قبل غيرهم عن كل الإذلال اللاحق بالناس يومياً في الطوابير بحثاً عن الرغيف والدواء! ويعرف حزب الله أنه أياً كانت الحرائق تحت وحول الإهرءات والتي تهدد بمزيد من تصديع المتبقي من الصوامع، لن يتمكن أبد الدهر من إحتجاز التحقيق العدلي في جريمة العصر، ولن يتمكن من حجب الحقيقة ومنع تحقيق العدالة للناس ولبيروت وللبنان قبل الضحايا الذين لن يعودوا، وحيث كل أدائه مع حليفه المذهبي نبيه بري، إبعاد التهمة عن المدعى عليهم بالجناية وما يمكن أن يكشفونه، يصح فيها القول: “كاد المريب أن يقول خذوني”!

لكن لبنان رغم أنف المتسلطين، ممن إختطفوا الدولة مع تغطية رسمية لإختطافها، حضر بقوة في البيان الأميركي السعودي المشترك، بتأكيد الرياض وواشنطن “دعم سيادة لبنان وأمنه واستقراره، ودعم القوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية”. وحضر من خلال التأكيد على “أهمية تشكيل حكومة لبنانية، وتنفيذ إصلاحات سياسية وإقتصادية وعدم تحوله إلى نقطة إنطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة”. مشددين على “أهمية بسط سيطرة الحكومة على كل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها”.


tags: