في صبيحة اليوم ال٩٥٨ على بدء ثورة الكرامةمن الساحات التي افترشوها منذ “إنتفاضة النفايات” في العام 2015، والمواجهات التي دارت حول أسوار البرلمان بعد إنطلاق ثورة 17 تشرين في العام 2019، يدخل تكتل النواب التغييريين اليوم البرلمان من أبوابه، وقد حملتهم إليه أوسع موجة شعبية شبابية عابرة للمناطق والطوائف!تكتل التغيير وآخرين من النواب المستقلين المعارضين، سيلتقون بدءاً من التاسعة من صباح اليوم الثلاثاء، أمام مرفأ بيروت مع أهالي ضحايا جريمة تفجير المرفأ ومتضررين ومعهم مواكبة كبيرة من التشرينيين، ترافقهم إلى الجلسة البرلمانية الأولى، وهم استبقوا إنعقادها بتأكيد العزم على المضي بالتحقيق العدلي في التفجير الهيولي الذي ضرب بيروت ولبنان يوم 4 آب2020 ولا تراجع عن الحقيقة والعدالة!
اللقاء رسالة لأكثر من جهة بأن النواب التغييريين يرفضون نهج التلطي وراء الحصانات، ولن يقبلوا المضي في تسجيل الجرائم الكبرى التي تحال إلى المجلس العدلي ضد مجهول، وسيطوى زمن نظام الإفلات من العقاب.بعدها سينتقل النواب مع المواكبة الشعبية الذي إلى ساحة الشهداء، التي شهدت تعديات آثمة على الناشطين السلميين، فتسببت البلطجة من ميليشيا حرس مجلس النواب في إقتلاع عيون عشرات الناشطين، وجرح المئات ومن بينهم النائب فراس حمدان الذي ما زالت حبات الخردق في قلبه. وحتى اللحظة يسرح ويمرح من ارتكب تلك الجرائم.. والوقفة الرمزية تعهد بالضغط لملاحقة المرتكبين، والعمل إلى إلحاق شرطة المجلس بالقوى الأمنية.. وفي الطريق إلى البرلمان ستكون وقفة رمزية في ساحة سمير قصير، أمام أحد أبرز صنّاع “إنتفاضة الإستقلال” في العام 2005، والذي حتى اللحظة ما من ورقة في ملف الجريمة التي اودت بحياته قبل 17 سنة.سيفوز نبيه بري للمرة السابعة برئاسة المجلس النيابي، ولكن فوزه سيكون مثخن بالجراح، أولاً لأنه يعلم أن نواباً في حركة أمل ما كانوا ليفوزوا لولا الرافعة التي أمنها لهم حزب الله، وثانياً لأنه سيتم بأغلبية بسيطة كنتيجة الصفقة المحكمة التي أنجزها حزب الله مع التيار العوني وبعض نواب الشمال وبيروت! وقضت الصفقة بأن يقترع لبري كل النواب العونيين الذين انتخبوا على لوائح مشتركة مع الثنائي المذهبي، وبالمقابل يكون تصويت نواب حركة أمل على منصب نائب الرئيس إلى النائب العوني الياس بوصعب الشبيه إلى حدٍ كبير بالنائب السابق الياس الفرزلي.. وقضت الصفقة بأن يضمن بري وقوف مؤيديه في المجلس الدستوري مع طعون قدمها التيار العوني، بحيث يأمل حزب الله وباسيل بقلب التركيبة النيابية بقبول طعون وضمانة فوز نائبين للتيار العوني وعودة فيصل كرامي إلى مجلس النواب!لكن المواجهة ستكون على جبهة معركة نائب رئيس البرلمان، حيث تقدمت حظوظ النائب المستقل د. غسان سكاف على حظوظ الياس بوصعب، بعدما بات النائب سجيع عطية خارج المنافسة وتراجع لمصلحة سكاف. والأكيد أن الحسم لصالح سكاف مرتبط بالموقف الذي سيتخذه نواب تكتل التغيير الذي بحث في فكرة ترشيح النائب ملحم خلف لمنصب نائب الرئيس، وتقول المعطيات أن النقاش الذي استمر حتى ساعة متأخرة، لم يصل إلى حدود الأخذ به(..)، كما ناقش النواب مسالة التنافس على عضوية مكتب المجلس النيابي كما اللجان النيابية.إنها مرحلة جديدة في مسار ثورة 17 تشرين تنطلق، وسيبقى هاجس نواب التغيير كما الشارع، أن تدفع الثمن المافيا التي تسلطت على البلد وأفقرته ونهبت مواطنيه وأذلتهم وارتهنته للخارج.