1. Home
  2. لبنان
  3. الدولار… سيفٌ مُسلّطٌ على رقاب اللبنانيين
الدولار… سيفٌ مُسلّطٌ على رقاب اللبنانيين

الدولار… سيفٌ مُسلّطٌ على رقاب اللبنانيين

36
0

لم تشأ حكومة “معاً للإنقاذ” أن تُنهي ولايتها دون إلقاء تحيّة وداع قاسية على اللبنانيين، فأقرّت في جلستها الأخيرة رفع تعرفة الاتصالات إلى ما يقارب الثلاثة أضعاف تقريباً، كما قامت بإقرار خطّة التعافي الاقتصادي والتي تقضي بأن تقوم الحكومة بإلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف التجارية، وحلّ المصارف غير القابلة للاستمرار بحلول نهاية تشرين الثاني 2022. وبهذا، تكون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قد ألقت بحمل قراراتها على عاتق الحكومة الجديدة راميةً بذلك كرة التنفيذ في ملعب المجلس النيابي الجديد المنتخب ومحمّلة المواطن اللبناني المزيد من الأعباء الاضافيّة.

إقرار خطة “التعافي الاقتصادي” قابله تجديد رفض جمعية المصارف لِخُطة كُتبت بأموال المودعين وأموال المصارف، مُؤكدة أنها تقف صفاً واحداً مع المودعين لرفض هذه الخطة التي لا تَعافي فيها سوى اسمها. وأضافت الجمعية في بيان صادر عنها: أبشروا أيها المودعين لأن الدولة اللبنانية ألغت ودائعكم بـ”شخطة” قلم، فهذا كل ما تمخّض عن عبقرية “الخبراء”؛ حيث رأت أنّ إقرار خطة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي القاضية هو تنصّل الدولة ومصرف لبنان من موجباتهما بتشديد الديون المترتبة بذمتهما، وتحميل كامل الخسارة الناتجة عن هدر الأموال التي تتجاوز السبعين مليار دولار أميركي إلى المودعين بعد أن قضت الخطة على الأموال الخاصة بالمصارف.

من جهته، ردّ المكتب الاعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال سعادة الشامي على بيان جمعية المصارف معتبراً إياه مُجافٍ للحقيقة، ويُمثّل عملية هروب إلى الأمام في محاولة مفضوحة تدّعي حماية المودعين. وأشار بيان الشامي إلى إنّ خطة النهوض بالقطاع المالي تحافظ على حوالي 90 في المئة من اموال المودعين، إلا أن هذا لا يعني أبدا أننا نتجاهل ال 10 في المئة المتبقية، داعياً إلى الكفّ عن المكابرة لأنّ حالة الإنكار هذه إذا استمرت، ستجعل الجميع يندمون على ما اقترفت ايديهم.

وعلى وقع التحذير من فقدان الثقة في القطاع المالي، تتواصل حلقات مسلسل انهيار الليرة اللبنانيّة وفقدان الثقة في قيمتها حيث سجّل سعر صرف الدولار في السوق السوداء رقماً قياسيّاً متخطّياً لأوّل مرّة حاجز الـ34 ألف ليرة للدولار الواحد. هذا التحليق الصادم للدولار رافقه سلسلة تحليقات جنونية لأسعار الغاز والمحروقات وكافة أسعار المواد والسّلع لا سيّما الغذائية منها. وفي موازاة ذلك، قامت مؤسسة كهرباء لبنان بالإعلان عن نفاذ خزين مادة الغاز أويل في معمل دير عمار، المعمل الحراري الوحيد المتبقي على الشبكة، الأمر الذي وضعه قسرياً خارج الخدمة على أن تعود التغذية بالتيار الكهربائي تدريجياً إلى ما كانت عليها سرعان ما يتم تعويض خزين مادة الغاز أويل.

بدورها أصدرت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بياناً جاء فيه أنّ الشحّ الحاصل في مادة المازوت والغلاء المُطرد في الأسعار والإنقطاع المتمادي للتيار الكهربائي، عوامل أساسية تحدّ من قدرة محطات الضخ على تأمين التغذية بالمياه وقد بلغت الإنعكاسات السلبية لذلك حدها الأقصى بل إن الأمور تتجه إلى المزيد من التأزم مُعلنة أن المؤسسة سوف تضطر مُكرهة إلى البدء باعتماد برنامج تقنين حاد وقاس آملةً أن تتحسن الأوضاع العامة، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى النفاد التام للقدرة على التغذية بالمياه إلى حد الإنقطاع التام. هذا بالاضافة إلى توجّه المستشفيات إلى تنفيذ إضراب شامل يومي الخميس والجمعة المقبلين من أجل وضع حد للإجراءات المصرفية التعسفية.

في ظلّ هذا التفلّت النقدي المخُيف والتخبّط السياسي المُريع، وعلى وقع السجالات والبيانات المضادة تتّسع دائرة الفوضى العارمة وتتعدّد أسباب استمرار التقلّب في سعر الصرف لتبقى النتيجة واحدة ألا وهي تحكّم الدولار في رقاب المواطنين وتفاقم مآسيهم وتحمّلهم أعباء اقتصادية ومعيشية ومالية باتت تفوق قدرتهم على الاستيعاب والتحمّل. وكأنّ الهموم والمصائب هي قدر اللبنانيين الذين لم تكفيهم سرقة أموالهم ومدخراتهم وتدهور قدرتهم الشرائيّة، حتى بات تأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية والحصول على حقهم في الغذاء والدواء والكهرباء والمياه والاستشفاء والمحروقات من أصعب مهام حياتهم اليومية لا بل من سابع المستحيلات في بلدٍ ما يزال ينزلق يوماً بعد يوم وبشدّة إلى قعر الهاوية.


tags: