تتّجه أنظار اللبنانيين نحو الخامس عشر من أيار، موعد إجراء الانتخابات النيابية وما سيحمله هذا الاستحقاق من مفاجآت وتطورات على الساحة السياسيّة الداخليّة ومدى انعكاسه على الوضع الاقتصادي المتأزّم. فالإمتحان الانتخابي إن تمّ تخطّيه بنجاح، سوف يجعل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الواحد والعشرين من الشهر عينه – تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي- في عِداد تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة حيث يُعدّ اختباراً صعباً لا سيّما أن مخاض تشكيل الحكومات في لبنان يستغرق وقتاً طويلاً قبل إتمام عمليّة الولادة.
إذاً، تُشكّل الإنتخابات النيابية منعطفاً خطيراً وحاسماً يليها الكثير من الاستحقاقات الدستورية والاقتصادية والمالية والنقدية و الاجتماعية التي ينتظرها لبنان والتي تمّ ترحيلها ورميها على عاتق الحكومة المنتظرة ومعها المجلس النيابي المُنتخب في حال سلكت الأمور المسار الصحيح والمناسب. أولى هذه الاستحقاقات وأبرزها تتمثّل في معالجة تقلبات سعر صرف الدولار مقابل اللليرة اللبنانية، إقرار قانون الموزانة العامة ومشروع قانون “الكابيتال كونترول” في البرلمان واستكمال الإصلاحات المتبقية من أجل وضع خطة التعافي الاقتصادي والسير قدماً في إبرام الإتفاق مع صندوق النقد الدولي. كذلك قرارات رفع تعرفة الاتصالات والانترنت والكهرباء التي تتجنّب الأطراف السياسية الموافقة عليها في الوقت الراهن كونها قرارات غير شعبية لا تصبّ في مصالحها وتُضعف من فرص حصولها على المقاعد النيابية. هذا فضلاً عن مسألة رفع الدعم الشبه التام عن مختلف السلع الأساسية والأزمات التي طاولت القمح والمحروقات والدواء والاستشفاء. ناهيك عن تصاعد مستويات الفقر والجوع والبطالة والتضخم والغلاء الفاحش التي باتت تحتاج إلى معالجات فورية وحلول جذريّة مع استفحال الوضع سوءاً وتفلّتاً.
ومع الترقّب الحذر لمصير الانتخابات ونتائجها، يُبدي اللبنانيون قلقهم الكبير من عودة التقلّب في سعر صرف الدولار وعدم القدرة على لجم منحاه التصاعدي خاصة مع التهديد والتلويح الدائم بأنّ دولار ما قبل الانتخابات ليس كما بعدها. وعلى الرغم من استمرار المصرف المركزي والتزامه حتى اليوم في تطبيق مفاعيل تعاميمه الرامية إلى الحدّ من إنفلاته، إلاّ أنّ الدولار يشهد ارتفاعات ملحوظة وغير مبرّرة لامست حاجز الـ30 ألف ليرة للدولار الواحد. فكيف لو قرّر المركزي توقيف العمل في هذه التعاميم وإنهاء إتفاقه المبرم مع الطبقة السياسة بتهدئة السوق وتحسين وضع الليرة أمام الدولار حتى إنجاز الاستحقاق النيابيّ ؟ حينها ماذا سيحلّ بسعر الصرف بعد الانتخابات؟ وهل ستهدأ عاصفة تحليقه الجنوني أم تهبّ رياحه من جديد؟
غداً تنطلق الانتخابات حيث تنقسم وجهات نظر اللبنانيين بين متفائل يرى فيها فرصة للتغيير والتأسيس لمرحلة جديدة قادرة على النهوض في لبنان واقتصاده ومؤسساته، ومتشائم لا يعقد الآمال عليها ويتخوّف من تفاقم سوداوية المشهد واستمرار الغرق في دوامة الأزمات والانهيارات وبالتالي دخول البلاد في مصير مجهول على اعتبار أن القادم هو الأسوأ. في ظل هذه ازدواجيّة الآراء ، تبقى نتائج الانتخابات هي الكفيلة في رسم صورة المرحلة المقبلة المليئة بالتحديات والمطبات الشائكة أوّلها إبعاد شبح الفراغ الحكومي والإسراع في تشكيل حكومة قادرة على فرملة الإنهيار ووضع لبنان الذي لا يمتلك ترف الوقت على سكّة الإصلاح والتعافي. فماذا يُخفي الخامس عشر من أيّار في جعبته؟