1. Home
  2. لبنان
  3. عمّال بلا عمل
عمّال بلا عمل

عمّال بلا عمل

32
0

يُحيي العالم في الأول من أيّار مناسبة عيد العمال وهو اليوم الذي يُعرف باسم عيد الربيع والعمل، العيد العالمي للعمل واليوم العالمي للتضامن مع الطبقة العاملة، ليُصبح يوم عطلة رسميّة في العديد من الدول حيث يتوقّف فيه الملايين من العمال عن القيام بأعمالهم ووظائفهم تخليداً وإحياءً لذكرى اتفاقية “8 ساعات عمل يومياً”، التي قامت على أسس تنظيم يوم العمل ومنع حدوث التجاوزات والانتهاكات وتحسين ظروف الطبقة العاملة.

على الصعيد العالمي، يحظى عيد العمال باهتمام واسع كونه من الأعياد الأكثر شيوعاً، حيث تحتفل نحو 130 دولة في هذا التقليد السنوي تكريماً للعاملين وللسواعد التي تعمّر الأوطان. وفي لبنان، يأتي العيد هذا العام على وقع استمرار أسوأ أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة تمرّ بها البلاد. فالأزمة اللا متناهية أدّت إلى تدهور العملة الوطنية بشكل مأساوي وخسارتها نحو 90 في المئة من قيمتها، ومعها تهاوت قيمة الرواتب بعد أن تراجع الحد الأدنى للأجور من 450 دولار إلى حوالي الـ25 دولار في الشهر الواحد، الأمر الذي ساهم في تآكل قدرة العمال الشرائيّة وجعل الكثير منهم يعيشون في فقر متعدد الأبعاد بسبب حرمانهم المتعمّد من الحصول على أبسط حقوقهم من غذاء ودواء واستشفاء وتعليم وكهرباء وعدم قدرتهم على تأمين قوتهم اليومي واحتياجاتهم الحياتيّة الأساسية.

وما يفاقم من معاناة العمال اللبنانيين هو الإنهيار والإفلاس الذي طاول كافة القطاعات والخدمات الحيويّة والذي أجبر العديد من المؤسسات والشركات على إقفال أبوابها أو إعادة هيكليّتها نتيجة شح السيولة وذلك عبر تخفيض عدد العاملين فيها وتقليل الرواتب وإعطاء إجازات غير مدفوعة الأجر أو تسريح عشوائي وطرد تعسفي، وبالتالي فقدان شريحة واسعة من العمال لمصدر رزقهم وتسجيلهم في خانة العاطلين عن العمل.

ومع استفحال أزمات لبنان المستعصية وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة والهجرة وبلوغها مستويات صادمة، تصعب أوضاع العمال في لبنان وتزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وكأنّه لا يكفيهم سلبهم لأموالهم ومدخراتهم المودعة في المصارف دون أي سابق إنذار وتخفيض أجورهم وحرمانهم من حقوقهم المشروعة في الحصول على ضمان صحي وتعويضات نهاية الخدمة، حتى وصل الأمر إلى الإفراط في تضييق الخناق عليهم وفرض القيود على سقف السحوبات الشهرية وبالتالي عدم تمكّنهم من سحب رواتبهم الغير كافية والتي أصبحت مجرّد عبارة عن بضعة أوراق زهيدة ليس لها أيّة قيمة بالتزامن مع استمرار موجات الغلاء الفاحش وتصاعد معدلات التضخم.

هذا وتشير الأرقام إلى وجود 480 ألف عاطل عن العمل بعد أنّ وصلت تقديرات نسبة البطالة إلى أكثر من 40 في المئة، بالإضافة إلى إقفال أبواب ما يقارب الـ 18 ألف منشأة منذ بداية الأزمة. وقد شكّل غياب القرارات الحاسمة والاجراءات الناجعة عاملاً رئيسياً في تلاشي قدرة المؤسسات على الصمود وسبباً رئيسيّاً في دفع مئات الآلاف من اليد العاملة الشابة إلى ترك وظائفهم والرحيل عن وطنهم الأم سعياً وأملاً في الحصول على فرص أفضل في حياة رغيدة وعيش كريم في بلاد الإغتراب، ليُحرم الوطن من خيرة شبابه ويخسر عنصراً فعّالاً هو الوحيد المؤهّل لانتشال لبنان من محنته وإعادة تحريك عجلته الاقتصادية.

على مرّ التاريخ، كان العمال ولا يزالوا بناة مجد الأوطان وصنّاع أجيال المستقبل؛ فهم الثروة الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها ومساندتها كي تبقى قادرة على أداء دورها في بناء وصون وتقدّم أوطانها. وفي عيدهم اليوم، يفتقد العمال اللبنانيون إلى روح العيد بعد أن جعلت الأزمة الكثير منهم في عداد العاطلين عن العمل. أمّا من استطاع النجاة من فخّ البطالة والاستمرار في وظيفته، فقد اضطر إلى العمل في ظروف غير آمنة وغير مُرضية وإلى مواجه أخطر التحديات التي سوف يكون لها تداعيات جسيمة على سبل عيشه ونمط حياته ليُصبح الأول من أيار في لبنان عيداً لعمّال بلا عمل.