إخترق سعر صرف الدولار سقف 24 الف ليرة وبلغ في المداولات الموازية 24 300ليرة رغم تدخل مصرف لبنان عبر منصة صيرفة! ومع حرق مليارات الدولارات من الودئع العائدة لمواطنين من أجل تثبيت وهمي لسعر الصرفـ لم يؤثر مطلقاً على الإرتفاعات الحادة في أسعار السلع الغذائية والمحروقات، يتسع التحلل المعيشي والإقتصادي لأن البلد بأرضه وأهله تحت قبضة التحالف المافياوي المتحكم وحزبها حامي نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي! والأكيد أن لا مكان لوجع الناس وهمومهم وعوزهم المتزايد في أولويات المتسلطين!
هذا الوضع ذاهب إلى تدهور أكبر مع تفاقم الأزمة بين الكارتل المصرفي والقضاء، وبين مصرف لبنان والقاضية غادة عون وهي صراعات تعكس أيضاً صراعات أهل الحكم حيال هذه المسألة ولم يعد خافياً أن عون يحاول بكل السبل تحقيق مكاسب تعزز حظوظ فريقه وتوقف التراجع الذي يعيشه التيار الوطني الحر! بهذا الإطار إدعت عون على رياض سلامة بجرمي الإثراء غير المشروع وتبيض الأموال، وأحالت شقيقه رجا الموقف إلى القاضي نقولا منصور بعد وضعها إشارة على ملفه تمنعه من التصرف بعقاراته.
إنها حرب نفوذ وتحسين مواقع والحصول على اوراقٍ إضافية، لا يدخل فيها مصالح الناس وحقوقهم، لأنه لوكان كذلك لتم إقرار “كابيتال كونترول” من عامين، ولتم إلتزام موجبات التحقيق العدلي في جريمة تفجير بيروت، بل إنهم يستغلون كارثة المنهبة والإفقار، وهم أبرز المسؤولين عن وقوعها، والتسبب بها لتوظيفها في خدمة مصالح ضيقة مرتبطة بالإستحقاق الإنتخابي، وربما خلق مناخ من الفوضى لإطاحة هذا الإستحقاق.
2- الحرب الروسية على أوكرانيا والتي لن تضع أوزارها قريباً، بعدما تحولت إلى مواجهة روسية – أميركية على أرض أوكرانيا، تدق ناقوس الخطر على صعيد الأمن الغذائي العالمي. ووفق كل القراءات الدولية، سيكون لها التأثير العميق والسلبي على الأسواق العالمية وإمدادات المواد الإستراتيجية كالنفط والغاز والفحم والنيغل والحديد، وأساساً القمح والذرة الصفراء والزيوت النباتية واللحوم والعديد من السلع الغذائية الأخرى فضلاً عن الأعلاف، بعدما تبين أن روسيا وأوكرانيا أشبه بالسلة الغذائية للبشرية إذ تتحكم بنحو من 35% إلى 40% من التوريدات.
إذا أخذنا بالإعتبار توقف كل الصادرات الأوكرانية، وعدم إمكانية الإستفادة من المحصول هذا الربيع والصيف نتيجة الحرب ومع الدمار والنزوح والعقوبات على الروسيا.. فالمجاعة العالمية أقرب من أي وقت، وهناك بين 35 و45 من بلدان آفريقيا وآسيا (خاصة في الشرق الأوسط) وبلدان وسط وجنوب أوروبا ستواجه أوضاعاً فائقة الصعوبة! فيما ستلتهب الأسعار ويطال الغلاء كل السلع والخدمات ويتفاقم التضخم في كل البلدان الصناعية الكبرى من الولايات المتحدة إلى أوروبا الغربية واليابان وكندا وسواها!
العالم من واشنطن إلى بروكسيل عاصمة الإتحاد الأوروبي وطوكيو يشهد إسنفاراً لمواجهة الكارثة. وتبذل بلدان عربية الجهود للحد من الآثار السلبية، فيما الصراع على جنس الملائكة ميزة وأولوية النفايات السياسية المتسلطة على اللبنانيين!
3- الغزو الروسي الإجرامي لأوكرانيا يتفاقم. جثث ومقابر جماعية ونزوح وأقدم المدن وأجملها تتحول إلى أطلال. ماريوبول يفوق دمارها ما شهدته الموصل وحلب، ورغم كل ذلك فإن النقاش العالمي يدور حول بطء آلة الموت الروسية وعجزها، وإهتمام آني لا أفق له بتوزيع ملاين اللاجئين الأوكران وابتداع العقوبات على الروسيا والروس بحيث تجاوزت رقم ال6 آلاف عقوبة!
لا هم لواشنطن وللأطلسي إلاّ البحث عن تسليح أوكرانيا ومدها بالمرتزقة لجعلها مستنقع للجيش الروسي لاستنزافه وتدمير طموحات القيصر بوتين، ويرد الروس تدريجياً باستخدام أسلحة الدمار الفتاكة، الصواريخ البعيدة المدى الفرط صوتية التي لا تكشفها رادارات ولا تطالها دفاعات وتحيل المدن إلى خراب كامل.. وإذا كانت الحرب الأميركية – الألمانية الأوروبية على يوغوسلافيا قد استغرقت 78 يوماً، فكل البروباغندا الحالية عن هزيمة الروسيا لا قيمة لها، وما التركيز عليها إلاّ لصرف الأنظار عن المسؤولية العالمية لتقديم مشاريع الحلول التي توقف الموت والدمار!
اليوم دخل الغزو يومه ال27 والسقف الزمني الروسي للسيطرة على كل أوكرانيا هو 9 أيار يوم عيد النصر على النازية ما يعني أن الموت والخراب إلى إتساع والضغط داخل الروسيا سيتفاقم ولن يكون متاحاً دمل الجراح وستكون معاناة أوروبا والعالم كبيرة إن استمر غياب العقل والبراغماتية التي يمكن أن توجد العلاج!