إنه اليوم ال16 على بدء مقتلة الشعب الأوكراني على أيدي الغزاة الروس. لا أخبار حقيقية عن عدد الضحايا بين المدنيين فيما تطغى مشاهد الخراب والدمار وتتزايد بقوة أعداد اللاجئين فيما يتواصل إقتلاع السكان مع تقدم آلة الموت الروسية. أخبار الصباح تقول أن الجيش الأوكراني أوقف هجمات روسية، فيما قالت موسكو أنها دمرت أكثر من 3200 منشأة عسكرية(..) وتعرضت دينيبر للقصف، وقال الغزاة أنهم حيّدوا مطارات غرب أوكرانيا. واللافت عسكرياً تمثل في إعادة إنتشار قتالي للفيالق الروسية حول مداخل كييف المحاصرة،فهل هذا يعني أن معركة كييف على الأبواب بعدما خرج نحو نصف سكانها؟! وبالمقابل فشل إجتماع أنطاليا بين لافروف وكوليبا، وقال لافروف أن روسيا تخوض “معركة حياة أو موت لا يمكن أن تخسرها”! بالتزامن بدّد الإتحاد الأوروبي آمال أوكرانيا في إنضمام سريع إلى عضويته!
لكن التطورات اللبنانية تقدمت اليوم لتستأثر باليومية والبداية قرار الحكم المبرم الكبير الذي صدر عن المحكمة الخاصة لقتلة الرئيس رفق الحريري.
1- بعد 17 سنة و25 يوماً على مقتل الرئيس رفيق الحريري صححت غرفة الإستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان حكمها الأساسي الذي جرّم سليم عياش، وأدانت بالإجماع المتهمين حسين حسن عنيسي وحسن حبيب مرعي بجريمة المشاركة والتدخل بإغتيال الحريري، بعدما فسخت الحكم الصادر عن غرفة الدرجة الأولى في 18 آب 2020. المحكمة وجدت بالإجماع أنهما مذنبان (عنيسي ومرعي) على نحو لا يشوبه أي شكٍ، محملة لهما مسؤولية جرائم المشاركة في مؤامرة القتل وأصدرت مذكرة توقيف بحقهما.
بهذا الحكم المبرم يصبح حزب الله واقعياً مداناً، بحكم حمايته للمدانين ومنع تسليم عياش للمحكمة الدولية، كما أن المتوقع أن يمتنع اليوم عن تسليم عنيسي ومرعي. واللافت تمثل فيما أعلنه المدعي العام في المحكمة القاضي نورمان فاريل من أن “المساءلة لا تنتهي بإدانتهما، فهما وشريكهما في المؤامرة سليم عياش، لا يزالون طلقاء حتى الآن والعدالة تقضي بتوقيفهم”. نذكر أنه ترأست غرفة الإستئناف القاضية إيفانكا هيردليشكوفا وعضوية القضاة رالف رياشي وعفيف شمس الدين ودايفيد باراغوانث ودانيال نسريكو.
الرئيس الحريري طالب الدولة بكل أجهزتها العسكرية والأمنية إلقاء القبض على المتهمين وتسليمهم إلى المحكمة الدولية لتنفيذ العقوبات المقررة بحقهم، وحمّل حزب الله مسؤولية التغطية على الجريمة وحماية المجرمين الذين ينتسبون إليه والتهرب من العدالة الدولية.
2- الحكم المبرم الذي طال مباشرة حزب الله صدر قبل 3 ايام على ذكرى يوم 14 آذار، وأعطى للعدالة من أجل لبنان عمقاً جديداً، عشية الإستحقاق الإنتخابي بعد 65 يوماً، ومع سقوط “الميغاسنتر” في مجلس الوزراء تراجعت إحتمالات التعطيل والأرجح أن الأيام القليلة المتبقية ستشهد زحمة مرشحين، من بينهم كما تردد اليوم سيكون ترشيح فؤاد السنيورة.
غير أن لهذه الإنتخابات خصوصية مرعبة وإهانة غير مسبوقة للمقترعين وكل اللبنانيين. هناك قوى واسعة من نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، تذهب إلى الإنتخابات وهي إما في موقع حماية القتلة، أو في موقع ترشيح عملاء للعدو الإسرائيلي، أو إعادة ترشيح المعاقبين دولياً بالفساد، أو الفارين من وجه العدالة من المدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل في جريمة تفجير مرفأ بيروت، فيما بين بقية المرشحين كثراً من المهربين والمرتكبين والشركاء الفعليين في تنفيذ المنهبة والسطو على المال العام ومن الكارتل المصرفي الناهب!
اللبنانيون اليوم أمام محطة إنتخابية بالغة الأهمية، لرد هذا التحدي، مع تجرؤ منظومة الفساد والقتل على ترشيح كل أشكال المرتكبين والفاسدين والمدانين والعملاء للعدو، الذين أذلوا الشعب اللبناني وحولوا البلد إلى مكانٍ غير صالحٍ للعيش. وما من أولوية تفوق حملة واسعة تشمل لبنان لفضح هذه النماذج التي كان ينبغي أن يكون “أبطالها” خلف القضبان، وليس بين المرشحين لبرلمان 2022 لتعويم وضعهم، وتغطية جرائم موصوفة هم أبطالها، والحصول مجدداً على “الحصانات” والتمتع بحماية “نظام الإفلات من العقاب”!
التحدي كبير على عاتق القوى التشرينية كي تخرج من بينها من يراهن على هم “المنصات” وتضليلها وبدعها ووعودها، وما من شيء مجاني فانتبهوا. آن أوان الذهاب موحدين إلى الإنتخابات، وعزل المتسلقين وكشفهم، والقتال باللحم الحي لإكتساب ثقة الناس، الذين غطوا كل لبنان أيام “17 تشرين”، من خلال وجوه يجد فيها المقترع من يمثله، ويحمل همه ويدافع عن وجعه، ما يحفز على تصويت عقابي بوجه منظومة الفساد والإجرام، وتحت شعار استعادة الدولة المخطوفة بالسلاح، حتى يكون ممكناً وضع البلد على سكة العودة إلى النهوض وحماية حقوق الناس.
لا لإنتخاب لوائح تضم عملاء إسرائيل!
لا لإنتخاب لوائح تضم الفارين من وجه العدالة في جريمة تفجير بيروت، أوكذلك تضم حماتهم نواب العار!
لا لإنتخاب لوائح تضم المعاقبين دولياً بتهم الفساد والإفساد وتمكين دويلة حزب الله من الإستيلاء على الواردات!
لا لإنتخاب لوائح تضم مصرفيين ناهبين، ونواب مرتكبين، بصموا على موازنات وكانوا يعلمون أنها تمول من ودائع الناس وعرق الناس وتعب الناس ورغم ذلك تشاركوا في عملية النهب!
لا لإنتخاب اللصوص الذين حرموا اللبنانيين حبة الدواء والرغيف وها هم يتبرعون بالثروة للعدو بالتنازل عن خط الحدود والحقوق 29 لكي يكون ذلك رشوة لتمرير الإتفاق النووي وحماية الفاسدين من العقوبات!