أوكرانيا في قبضة القيصر، وواشنطن تتوقع سقوط كييف خلال 96 ساعة! لكن السباحة في الدم الأوكراني ليست إنتصاراً!
التكرار الروسي للخطيئة الأميركية في العراق لم يردع بوتين فذهب إلى الحد الأقصى، والذرائع إنتقام من أسلافه البلاشفة، فيتهم لينين بأنه إخترع أوكرانيا، ليطلق الغزو تحت عنوان لئيم بأن أوكرانيا لم تكن يوماً دولة مستقلة ولا دولة طبيعية!.. ذرائع استخدمها هتلر عشية إجتياح النازي لبولندا، وطالما تغنى بها حافظ الأسد لتبرير إحتلال جيشه للبنان بالقول: شعب واحد في بلدين!
لكن لا حرب عالمية ثالثة لأنها لن تترك شيئاً، فالقاعدة تؤكد ما ذهب إليه يوماً السياسي الستراتيجي ويلتر مونديل نائب الرئيس الأميركي ليندون جونسون الذي قال: “لن يكون هناك محاربون قدامى بعد الحرب العالمية الثالثة”..لأنه ببساطة “من يضغط الزر أولاً سيموت ثانياً”!
متأخراً جداً إكتشف الرئيس الأوكراني زيلنسكي هذا الصباح، أن بلاده متروكة وحيدة إلاّ من الصلوات! لكن ما يجري فوق التخيل فالعالم في العام 2022 وما تنقله شاشات التلفزة يدور في قلب أوروبا، وليس في البلاد المتروكة الشرق أوسطية أو الآسيوية! فالغزو القيصري الواسع النطاق، الذي لا يسقط لاحقاً “تسوية” لما بعد تحويل بحر الأزوف إلى بحيرة روسية، أي السيطرة الكاملة على الشمال والشرق والغرب وربما إلى أدييسا ما بعد القرم، تأكيد أن العالم أمام موجة خطرة، والأسئلة خطيرة سلموا بما يجري في أوكرانيا وهناك تسليم بتمزيق الخرائط والحدود والتي كان يُظن أنها نهائية بعد الحرب الباردة، لكن كون أوروبا مسرحها فإنها أعمق وأخطر بكثير مما يتبدى الأن!
الغزو الروسي القيصري لأوكرانيا جريمة لاتبررها الحجج المساقة، والثمن الروسي آتٍ لا محالة، والمرعب كثرة الحديث عن ذرائع بوتينية لخطوات أخرى، ربما لاستعادة دول الإتحاد السوفياتي السابق! والذرائع هشة تتحدث عن تصحيح التاريخ والجغرافيا والحدود والدين وألأمن القومي(..) غير أن كل الأوروبين القلقين الذين تباروا في إطلاق الصفات على ما يجري مثل: يوم مروع لأوكرانيا، ومروع لمستقبل الروس، وأسود لأوروبا والعالم، يتجاهلون حقيقة أن هذه الحرب لم تكن حتمية وكان يمكن تجنبها ولم يفعلوا وانساقوا بشكل أم بآخر أمام رؤية إستراتيجية تقول بضرورة إغراق الروسيا وكبحها!
إدعت روسيا أن استقلال أوكرانيا كما سواها ارتبط بمعاهدة أنها محايدة، أي لا أطلسية. وقالت أنها إنتظرت 7 سنوات والحكومات المتعاقبة في كييف لم تنفذ إتفاقية مينسك التي وضعت برعاية وضمانة أميركا والإتحاد الأوروبي، وألمحت أنها تقبل النموذج الفنلندي! بالتأكيد لا يمكن الرضوخ لمشيئة موسكو في رسم مستقبل الشعب الأوكراني وما يريده، لكن هناك من شجع على اللعب بالنار لغايات أخرى، وفاته أن بوتين هو الأبرع في الضربات الخاطفة التي بدأها في جورجيا منذ العام 2008!
كان المسرح مؤات لموسكو كي تتقدم وهي تعلم أن الأوراق ضدها محدودة التأثير. زيلنسكي يقول العقوبات غير كافية وكان يأمل أن اردوغان سيقفل الدردنيل والبوسفور بوجه روسيا! إنها مشكلة في الإدراك السياسي والعسكري وطبعاً الإستراتيجي. لقد حصرت موسكو مطالبها بأمرين: تطبيق مينسك وعدم إنضمام أوكرانيا إلى الأطلسي وأحبطت. طلبت ضمانة خطية بعدم إنضمام أوكرانيا إلى الأطلسي وتمدد الحلف نحو حدودها فكان الجواب الآن لا إنضمام! إذن الإنضمام متوقع في الغد! ويعلن وزير الدفاع النمساوي السابق شيبر أن الحرب لم تكن حتمية أبداً لكن من هي الجهة التي منعت الحلول السياسية؟
اللقاء بين يوتين وماكرون وبوتين وشولتز، أعلن خلاله الرئيس الفرنسي كما المستشار الألماني رفض ضم أوكرانيا إلى الأطلسي، فطلب بوتين تعهداً خطيا رداً على المذكرة الروسية فتراجعا وكان تنفيذ قرار الغزو! لأن الروسيا مدركة أن العقوبات ستكون محدودة التأثير وبينها:
-إخراج موسكو من النظام المالي العالمي يضر بمصالح الغرب بقوة. هناك إستثمارات غربية في روسيا تفوق ال400 مليار دولار من النمسا، إيطاليا، فرنسا وألمانيا فكيف تستعيد هذه الدول أموالها؟ ويقول وزير الدفاع النمساوي السابق كيف نسترجع إستثماراتنا؟
-لا يمكن تعويض الغاز والنفط الروسي أبداً، وبأي حال ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا نحو 50% على الفور. هناك دول مثل تشيكيا وفنلندا والمجر وبولندا تعتمد بنسب تفوق ال95% على الغاز الروسي فيما تعتمد ألمانيا الغاز الروسي بنسبة 49% ومثلها إيطاليا،( مرفق خريطة مفصلة).. اللافت هنا أن وزير الإقتصاد الألماني أعلن ليل أمس أن القرار بشأن السيل الشمالي مؤقت ولا يمكن إعتباره نهائياً لأن ضرره كبير على ألمانيا.. يعني ستدفع أوروبا ثمن العقوبات مع التضخم الكبير وارتفاع أسعار السلع الحيوية مثل الطاقة والقمح.
قال الرئيس الأميركي السابق ترمب أن العقوبات ستعوضها موسكو فوراً من خلال ارتفاع الأسعار وهذا ما هو حاصل الآن. وفي نفس الوقت تبدو موسكو وقد أعدت لهذا الغزو الخطير مع فائض مالي يفوق ال650 مليار دولار، وأضخم ترسانة من الذهب بعد الولايات المتحدة والغاز والنفط والقمح.. ولكن هذا الغزو وما سينجم عنه من إراقة دماء ودمار وجراح لن تندمل بين الروس والأوكران لم يكن حتمياً كان يمكن إحباطه؟!
2- وبعد، لبنان مع التفاهة المتسلطة، على الطريق أمام إختناق إقتصادي! المتحكمون سيدفعون اللبنانيين لتسول الرغيف، فالموجود من القمح يكفي لفترة شهرين على الأكثر ولم يجدوا الوقت لتأمين مكان لتخزين للقمح كبديل عن الإهراءات! والإرتفاع الحاد في أسعار النفط سيضرب لبنان بقوة، وستطال الإرتفاعات أسعار كل السلع وتتسرع المجاعة، وهناك من يناقش إقامة معمل كهرباء في سلعاتا تلبية لطلب القصر والصهر لحماية “حقوق المسيحيين”(..) ورغم فضيحة سحب الرسالة إلى الأمم المتحدة، ودوي حديث الموفد الأميركي شنكر، حول عرض التخلي عن الحقوق والثروة مقابل رفع العقوبات عن باسيل فأحداً من منظومة الفساد والإرتهان لم ينبس ببنت شفة: قابرينوا سوا! فهل يندرج هذا التخلي في سياق حماية “حقوق المسيحيين”! الأكيد أن كل النفايات السياسية ليسوا أصحاب مصلحة في الدفاع عن حقوق لبنان واللبنانيين!
ونعود في يوميات لاحقة للشأن الإنتخابي، والأكيد أن صياغة موحدة منسجمة بالممكن للقوى التشرينية، سيساهم في تطويق وفضح مخطط الثنائي حزب الله والقصر إطاحة الإنتخابات النيابية وكل الإستحقاقات!