الرّوح هي الطّاقة التي تكسب الجسم حياةً وحيويةً، ومن دونها فإنّ الجسم هو جثة هامدة.
الروح هي تلك الطاقة التي تسيّر الحياة في الخلايا، الأنسجة والأعضاء وفي كلّ الجسم.
فالإنسان عبارة عن جسد مؤلف من خلايا مادية مكونة من ذرات، ولكن وجود الروح بين هذه الذرات يجعلها حية تعيش وتتحرك وتنمو وتتكاثر.
والروح تسري في البشر وفي كل الكائنات بأمر الله، لا أحد يملك يقينًا أين تكون وفي أي مكان تستقر، لكنها أصل الحياة، فإذا انعدمت بقي الإنسان جسدًا لا وظيفة له، ولا يقوم بأي دور مطلقًا…. وبعد مفارقة الحياة للجسد يرجع الجسد إلى التراب وتعود الروح إلى عوالم الله الروحانية.
وقد انشغل العلماء الأرضيون كثيراً بالبحث في كنه الروح، وفي محاولة معرفة سر نشوء الحياة على الأرض، وكيف تحولت المواد العضوية الميتة التي لاحياة فيها إلى خلايا حية تنبض بالحياة والنشاط، والتي هي عبارة عن مصانع متكاملة فائقة الدقة ومكونة من أغشية وجسيمات وجينات ذات تركيب غاية في التعقيد مهمتها إنتاج بروتينات وأنزيمات وجزيئات كثيرة تقوم بوظائف محددة ومتكاملة ومتجانسة مع بعضها البعض تضمن لتلك الخلايا أسباب البقاء والتكاثر والإستمرار.
إن كل محاولات العلماء في فهم هذا السر الإلهي قد باءت بالفشل، فما كان من البعض منهم إلا أن خرج علينا بنظرية ” الحساء الأرضي” التي تدّعي أن صاعقة أصابت مواد عضوية ميتة كانت موجودة على سطح الأرض تشكلت على أثرها تلك الخلية الحية المعقدة التي تسير على انظمة دقيقة متكاملة مع بعضها بشكل يفوق الوصف من حيث الكفاءة والدقة والإبداع… إنهم كمن يحاول إقناعنا بأن هناك كومة من الحديد والخردة أصابها إعصار فحولها إلى طائرة بوينغ 777 بكل تجهيزاتها وأنظمتها المعقدة.
الروح هي تلك الكيان الغامض الذي نفخه الله تعالى في الكائنات فأحياها، وهي شيء خارج إطار مدارك الإنسان والعلوم الإنسانية التجريبية الأرضية، فالله تعالى هو خالق الروح، وهو أعلم بها، ولا سبيل لمعرفة أي شي عنها إلا منه، و الخالق اختص أسرارها لنفسه، ولم يطلع أحدًا عليها، حتى أولئك الذين انشغلوا بالبحث في كنهها، ومحاولة سبر أغوارها، لم يتوصلوا أبدًا إلى أية معلومات، بعيدًا عما قاله القرآن..
الروح هي تلك السر الغامض الذي لا يدري أحد كنهه إلا الله تبارك وتعالى . قال الله جل وعلا :
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً
الإسراء 85