إنها العودة إلى عصور الظلام!
كل ما شهده القرن ال21 يؤكد هذا المنحى الخطير والمدمر! لا مبررات مطلقاً للغزو القيصري الروسي اليوم لأوكرانيا، وماذا سيحصل للعالم لو أن كل الدول العسكرية قررت أن تقرأ التاريخ وفق مصالحها، وتذهب إلى تصحيحه وفق أهوائها! خطيرة السردية التي قدمها بوتين حول ما يراه نشؤ أوكرانيا بعد الثورة البلشفية عام 1917، والتي كانت مناطق مثل حوض الدون وإلى مدينة أوديسا بين أبرز مراكزها!
البحث في الكتب القديمة، يذكرنا نحن بما ينسب من مثالب إلى “سايكس بيكو” وذرائع البعض عن تقسيم إستعماري لمنطقتنا في قفز فوق 100 سنة من حياة الناس، وحكايا رأس النظام السوري الأسد الأب عن لبنان إلخ! لكن لنعد إلى القرن ال21، وإلى البداية الكارثية مع الغزو الأميركي الغربي للعراق، والذي تبين لاحقاً أن الذرائع كانت واهية، وكشف الكثير عنها كولن باول وزير الخارجية الأميركي الذي اعتذر عن كل كلمة قالها في الأمم المتحدة لتبرير ذلك الغزو، لكن ذلك حصل في مرحلة متأخرة!
بين الغزو القيصري الروسي اليوم لأوكرانيا، وقبله الغزو الغربي للعراق، وبينهما الإنفلاش الإيراني في كل المنطقة وبناء جيوش بديلة بقصد التوسع والهيمنة والتباهي بالسيطرة على 4 عواصم عربية، كلها أحداث جسام تؤكد الإنفلات العالمي، وعجز المؤسسات الدولية ولا سيما الأمم المتحدة عن القيام بدورها لحماية السلم العالمي وحياة الشعوب، أمام تكرار الإنتهاكات الخطيرة للقانون الدولي!
ما يدور على الأرض الأوكرانية حملة ظالمة ستنزل خسائر بشرية فادحة بالأوكران وأضرار إقتصادية جسيمة، ولا يظن إنسان أن القصة نزهة بالنسبة لروسيا بوتين فالمواجهات قد تطول، والأكيد ستزداد معاناة الروس إن من الحرب مباشرة أو نتيجة للعقوبات الحادة الأميركية والغربية عموماً التي ستفرض على الإتحاد الروسي، وستترك هذه الحرب أفدح الخسائر على شعوب العالم والإقتصاد الذي لم ينهض بعد الجائحة. سيشهد سعر برميل النفط إرتفاعاً حاداً كذلك الغاز والقمح، ومعاناة بلد مثل بلدنا متروك نهب للمحتكرين ونفايات الفساد ستكون مريرة جداً..ورغم ذلك سيندفع الهيجان القيصري الروسي إلى الحد الأقصى، مستفيداً من واقع خلل في ميزان القوى الأوروبي وأساساً القرار الأميركي بعدم المواجهة العسكريةوالأكيد أن الغزو الروسي يستهدف كل مناطق الشمال والشرق إلى البحر الأسود غرباً وحتى مدينة أوديسا، وربما يراد منه عزل أوكرانيا عن البحر!
2- التفريط الرسمي اللبناني بالحدود والحقوق والثروة أكده الموفد الأميركي السابق لترسيم الحدود ديفيد شنكر إذ كشف ان “بعض الأعضاء في الحكومة اللبنانية، يريدون عقد إتفاقية في ما يخص وضع جبران باسيل على قائمة العقوبات بتهمة الفساد ولا أعتقد أن الإدارة الأميركية تقبل بهذا النوع من المقايضة”! كشف شنكر أن الصفقة تتضمن موافقة لبنان على الخط 23 كحدٍ أقصى لحدود لبنان البحرية مع إسرائيل، وإسقاط المطالبة بالخط 29! ما كشفه شينكر تزامن مع معلومات كشفها رئيس الوفد العسكري للمفاوضات العميد المتقاعد بسام ياسين عن حذف رسالة لبنان إلى الأمم المتحدة بشأن الخط ال29!
المعروف أن هذا التنازل الخطير، يعني أن لبنان الرسمي يتنازل عن 60 كلم للعدو الإسرائيلي، مقابل قبول الإدارة الأميركية صفقة رفع العقوبات عن الصهر المدلل! يريدون إزالة الفساد بأكبر عملية فساد تتجاوز حتى السطو على المال العام ونهب المال الخاص وتعادل رهن قرار البلد للسيطرة الخارجية عبر حزب الله!
لا أولوية تفوق أولوية الدفاع عن الحدود والحقوق وعن مصالح لبنان وحقوق اللبنانيين، ولا شك أن الخطوات القانونية أمام المحاكم الدولية لمنع التفريط واحدة من الخطوات الممكنة والضرورية، كما أن حملات جمع التواقيع والعرائض التي تظهر التمسك بالحقوق أكثر من ضرورية، من جهة لتأكيد سحب الشرعية الشعبية عن المفرطين بالبلد خدمة لمصالحهم الضيقة والشخصية وحماية للفساد، ومن جهة ثانية لكي يصبح أبرز عناوين المعركة الإنتخابية، إن لم يفرضوا التأجيل، أنها بين المتمسكين بالحدود والحقوق وثروة البلد وبين الناهبين منظومة نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي التي تعامت عن خطوات القصر!
3- حتى اللحظة باقية الإنتخابات في الصدارة. الجديد ما أعلنه فؤاد السنيورة، ورفعِ جنبلاط وتيرة المواجهة مع حزب الله ودوره الإلغائي. وبالمقابل خطوات قوى التغيير المنتمية ل”17 تشرين”، تتقدم ولو ببعض البطء، والأكيد أن حالات فرز عديدة تتم في غير منطقة. ما يجري بالغ الأهمية لأنه يبلور خطوات متقدمة لقيام معارضة تمثيلية تبلور ميزان القوى البديل لأنه بدون ذلك يستمر الجحيم اللبناني مع النفايات المتسلطة!
الرئيس السابق السنيورة أعلن خطوات ستفرض على جهات عديدة في قوى 8 آذار، وبالأخص حزب الله، إعادة النظر في حساباتها. فقد دعا إلى الإنخراط في العملية الإنتخابية ترشيحاً واقتراعاً في تمايز لافت عن موقف الحريري، وقد ذهب إلى حد الإعلان أنه يدرس ترشحه شخصياً وربما يقود لائحة في الدائرة الثانية في بيروت. وقال السنيورة أن على “اللبنانيين والمسلمين خصوصاً أهل السنة والجماعة، المشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة ترشيحاً واقتراعاً وعدم المقاطعة أو الإستنكاف لعدم إخلاء الساحة للنفوذ الإيراني والطارئين”! مضيفاً أن “الأزمة وطنية وليست أزمة طائفية أو مذهبية”. ومعلنا أن “النفوذ الإيراني يحول دون إستعادة الدولة سلطتها وسيادتها ويمنع بناءها عبر أذرعه”.
بالمقابل كشف جنبلاط أمام إجتماع المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز عن “ملامح لإلغاء الدور الوطني والعربي الذي قامت به المختارة ورفاق الصف في اللقاء الديموقراطي”. مضيفاً أم مشروع “المقاومة” وحلفائها هو إلغائي بالأساس ولا يعترف بأحد” وشدد على المواجهة السلمية والتنوع!
وبعد، لافت توقيت كشف ما كان يحضر أمنياً ولكن ما أعلنه وزير الداخلية بدا أنه غير كافٍ لكثير من الجهات المتابعة ..وتحية لإنجاز القوى ألأمنية.