1. Home
  2. لبنان
  3. يمعنون في تهشيم الدولة واستباحتها!
يمعنون في تهشيم الدولة واستباحتها!

يمعنون في تهشيم الدولة واستباحتها!

38
0

الإنحسار الجزئي للمطاردة البرتقالية لرياض سلامة والتي اتسعت لتطال اللواء عماد عثمان، لا يعني أن رئاسة الجمهورية التي حرّكت “القضاء” التابع لها، وجهاز أمن الدولة الذي يأتمر بأوامرها، بصدد وقف معارك تصفية الحسابات الداخلية ضد مواقع في الدولة، ولو أدى الأمر إلى إهتزاز الوضع الحكومي، فقد يكون الهاجس أيضاً تفجير الحكومة فتتفجر الإنتخابات، ويتحقق الهدف الأبرز لتحالف القصر مع حزب الله بتطيير الإستحقاق الدستوري! وتتقدم صفقة التمديد لمجلس النواب ولتمديد إقامة عون في بعبدا!
لكن الإنحسار الجزئي لهذه المطاردة، لم يفتح الباب لكشف أبعاد الحالة الفضائحية المزدوجة التي يعيشها لبنان على أيدي المتسلطين عليه. الأولى بإعلان رئيس الجمهورية تنازلاً دراماتيكياً عن السيادة والحقوق والثروة بالتزام الخط البحري الوهمي 23 بديلاً عن خط الحدود البحرية ال29 الذي يضمن كل المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان، وما تحتوي عليه من ثروات غازية ونفطية، وتقديمها هدية للعدو الإسرائيلي! والثانية إعلان حسن نصرالله أن لبنان بات موقعاً متقدماً في التطوير والتصنيع الحربي الإيراني: صواريخ دقيقة ومسيّرات، بكل ما يحمله ذلك من أبعاد ودلالات فضائحية ومخاطر إنزلاق لا يبقي ولا يذر!!


نعم في ظلِّ هذا “العهد القوي”، وفي الأشهر الأخيرة له، يتم تتويج مسيرة إختطاف الدولة وتهاوي السلطة وتفكك المؤسسات، بنحر الحقوق الوطنية بعد طول غضِّ النظر والتعامي، عن إنتهاك فيلق القدس للسيادة والحدود والذهاب إلى الحروب ضد بلدان المنطقة. إن موقف القصر المؤيد من بقية أطراف نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي هو القضية الأشد خطورة عندما يتعامل الحاكم مع السيادة والحدود والحقوق العائدة للبنان واللبنانيين، وكأنها جزء من ورثة شخصية يمكن التخلي عنها؟! لأن هناك من أسرّ بآذان المتسلطين أن بديل التنازل عن السيادة والثروة، عقوبات أميركية على فاسدين متسلطين من كل الأطراف، أين منها العقوبات التي فرضت على باسيل وفق قانون “ماغنتيسكي” الذي لا يمكن حياله أي مراجعة إلاّ أمام أكبر المحاكم الأميركية!
أمام هذه الخطورة، الإهتراء سيتصاعد والمعارك لتضييع البوصلة ستشتد، ربما تؤمن لفريق العهد تعويم ما يمكن تعويمه من خلال تصفية الحسابات مع الخصوم؟! وحقيقة الأمر اليوم أنه منذ إنطلاقة ثورة “17 تشرين” تصدعت منظومة النفايات السياسية، وكل إستمراريتها رهن الحماية التي توفرها لها الدويلة التي تغولت على الدولة. وهذه الإستمرارية تصب في حصيلتها في مصلحة حزب الله ومشروع إقتلاع البلد فيما مكاسب الآخرين مؤقتة ووهمية!

2- وحتى لا يكون هناك أي لبس، فإن الموقف من سلامة المرتكب لا يمكن أن يقبل تسخير القضاء لخدمة أهداف سياسية، وتهشيم دوره ومكانته. فالقضاء هو الأمل بأن يشكل واحدة من رافعات التغيير والمحاسبة. سلامة كان يجب أن يكون قانوناً خلف القضبان، فهو بين أبرز من يتحمل مسؤولية تدمير النقد الوطني والقيمة الشرائية وتدمير مقومات البلد..لكن بنفس القدر الذي تتحمل المسؤولية طبقة ناهبة قاتلة تمتعت بثروات البلد وتعب اللبنانيين، وحرمت الأكثرية الساحقة من المستقبل، ودمرت الأحلام عندما حولت اللبنانيين إلى بؤساء عالقين هنا أو مهاجرين نجحوا بالإفلات من هذا الجحيم! لذلك سلامة المطارد قضائياً في بلدان أوروبية، بتهم لا يمكن الإفلات من تبعاتها، يمكن للملاحقة أن تفتح الأبواب لكشف الكثير من شركائه ومعلميه أيضاً! كان ينبغي أن يكون وراء القضبان، مع المتسلطين المسؤولين عن دفع لبنان إلى الهوة، ويواصلون إذلال الناس. الأكيد أن كل هؤلاء لن يفلتوا من الحساب، أمام قضاء مستقل آتٍ، يحكم باسم الشعب، ولا يكون أداة في خدمة المتجبرين! وهذا القضاء لن يتأخر كما يظنون، ومطرقة العدالة لن تستمر رهن القوانين التي تحتجز إستقلالية القضاء، كما في المشروع المطروح على الجلسة النيابية يوم الإثنين، والذي يضرب عرض الحائط بأهداف الإعتكاف القضائي القائم والذي شلّ كل العدلية في لبنان!

3- بانتظار قرار الرئيس ناجي عيد والمتوقع إثره أن يستأنف الحقق العدلي طارق البيطار مهامه، فإن الهمم ينبغي أن تشحذ لمحاصرة دولة المقامات والحصانات. دم ضحايا المرفأ ينبغي ألا يجف، بل هو باقٍ يحاصر المرتكبين مهما علا شلأنهم.. ولا تنازل عن حقوق آلاف الجرحى وعشرات آلاف المتضررين، ولا تنازل عن حقوق مئات ألوف اللبنانيين الذين ما زالوا تحت وطأة تروما 4 آب 2020 ! إن والأمر الخطير أن ما حدثنا عنه نصرالله متباهياً، يعني أن لبنان بات وسائد موت مخفية عن أعين الناس المتروكة لمصيرها، لكنها لن تكون مخفية عن العدو المتربص، الذي يستنسب متى وأين وكيف يوجه الضربات وهو يعلم جيداً أنه كما في جريمة تفجير المرفأ والعاصمة لن توجه إليه أصابع الإتهام!