كالشوكولاتة يأتي الاصدقاء بعدة نكهات: عندك أصدقاء يعيشون في هذه المربعات الصغيرة التي تزين الفايسبوك وأغلبهم لم ترهم في الحياة الواقعية بل قد تصطدم بهم في الشارع ولا تعرفهم.. وعندك أصدقاء اعلنوا انتماءهم المطلق لحزب المصلحة العريق فتراهم لا يطرقون بابك الا لمصلحة ومن ثم يختفون بعد ذلك مباشرة.. الاسوأ منهم أصدقاء انشقوا عن حزب المصلحة العريق ووالوا بدلا منه حزب اللزقة الأعرق.. هؤلاء مهمتهم في الحياة أن يترصدوا ظهورك اونلاين ليدردشوا معك.. يحفظون عن ظهر قلب أوقات قيلولتك وغداءك كي يتصلوا بك في تلك الأوقات الحرجة.. حيث إنهم يؤثرون الحوار معك على سائر أشغالهم المهمة- مثل كش الذباب وتفقيس الريموت كونترول- لأنك أولوية عندهم.. هذا وقد أثبتت الأبحاث أن لا دواء لهؤلاء الا البلوك.. لأنهم لا يفهمون تلميحا ولا تصريحا.. وعندك أصدقاء تقتصر مهمتهم في الحياة على إرشادك ونصحك وتوجيهك وكأن والدك عينهم وصيا عليك قبل رحيله عن هذا العالم.. وأولى نصائحهم لك: هي النصيحة بجمل.. حتى صار عندك قطيع إبل يفوق قطيع قافلة أبي سفيان في رحلاته للشام.. عندك أيضا اصدقاء جعلوا منك حائط المبكى حيث أنهم يجمعون كل قصص العالم الحزينة كي يقصوها عليك والمشكلة معهم إنك ان حاولت ان تهديهم جملا من ابل الفئة السابقة انتفضوا في وجهك وقالوا لك: مهمتك ان تستمع لنا فقط.. تتعاطف..
نحن نفضفض فحسب ولا نحتاج لنصائح فنحن لدينا عقول نفكر بها.. وصدقوا.. يظهر انك الوحيد بلا عقل لأنك لم تستعمل معهم علاج البلوك كما استعملته مع غيرهم.. لكن الدنيا ليست بهذه السوداوية فعندك أيضا أصدقاء يتابعونك في كل نشاطاتك.. يشجعونك عند كل مفترق.. كلامهم دوما ايجابي وداعم.. لكن لا تطمع منهم بأكثر من ذلك فليس لديهم وقت ولا اهتمام ولاهمة.. وعندك أصدقاء منحهم لك القدر وأهدتك أياهم الحياة.. تتسلى معهم كثيرا ويقفز قلبك من الفرح برفقتهم.. يتقنون فن الحديث واللهو والفرح.. تأخذهم الرياح بعيدا أحيانا ولكن يبقى لك في القلب منهم ذكرى.. ينتعش لمجرد رؤيتهم او سماع حديثهم ولو بعد سنين.. وعندك أصدقاء.. بل صديق واحد هو.. يشمل كل ما ذكر في آن.. توأم الروح والفكر هو.. يصارح ولا يجرح.. يجامل ولا ينافق.. يتعاطف ولا يشفق.. يصفعك أحيانا كي تستفيق ثم يعتذر.. صادق وشفاف كاالزجاج.. صريح وصادق كالمرآة.. دافىء وساتر كاللباس.. صديق يشغل مربعا في الفايسبوك والواتساب.. يطرق بابك لمصلحة ولكن على قلبك أحلى من العسل.. لا تمانع بل تتمنى أن يتصل بك في وقت نومك كي يطير النوم من عينيك.. وفي وجبة الغداء كي تقوم بحمية إجبارية تلزمك.. تستمع لنصيحته لأنها من قلب صادق ومخلص.. بسمته بلسم الجروح وكلماته عطر الأنفاس.. فضفضته تشق قلبك نصفين حزنا وأسراره تهجع في بئر عميق في صدرك.. يملأ قلبك في وجوده أنسا وفي غيابه شوقا.. يصدقك حينما يكذبك الناس ويقف قربك حينما يهجرك الناس.. يشمر عن ساعديه كي يساعدك في رسالتك التي ستصبح رسالته بمجرد أن تذكرها له ولو مرة.. هو صديق لا يهمك رأي الآخرين بك ان رضي عنك ورضيت عنه.. هو صديق لو وضعت كل اصدقاءك بكفة وهو بكفة لرجح عليهم.. فمن ظفر به لا يضيعه.. لأن أمثال هؤلاء لا يكررون ولا يستنسخون..
بقلم المهندس والكاتب
عزام حدبا