عمت الفرحة كل لبنان. منتخبنا الوطني بطل بطولة العرب في كرة السلة، في البطولة التي استضافتها دبي! كم هي رائعة لحظة ارتفاع العلم والنشيد ورفع نجوم المنتخب الكأس، وإعلان وائل عرقجي، أحد نجوم المنتخب، أن اللاعبين أرادوا إدخال الفرحة إلى قلوب الأهل الذين يعيشون في العتمة ويبحثون عن الرغيف!
هناك في دبي تحدى نجوم المنتخب كل الظروف الصحية والإقتصادية وانعدام الإمكانات، وتفوقوا على أنفسهم أولاً ثم هزموا الخصوم الرياضيين في مسيرة من 17 فوز على التوالي، ليثبتوا للمواطنين المحاصرين بالعوز وبالمآسي التي تسببت بها النفايات السياسية المتسلطة، أن هناك من تحت الرماد ممكن في كل وقت تقديم صورة مشرفة مبدعة عن وطن الأرز تليق بتضحيات اللبنانيين وصبرهم.
الصورة التي حملها منتخبنا الوطني ورسمت البسمة على الوجوه المتعبة، هي الصورة الحقيقية للبلد وأهله. الناس في كل جهات لبنان بدت فخورة بمنتخبنا الوطني في كرة السلة ومشمئزة من “الفريق السياسي المتسلط. وأبداً ليست صورة لبنان ما دُفعت إليه القاضية غادة عون تلبية لرغبات رئاسية، وليست صورة البلد التباهي وتلك الإدعاءات عن تصنيع المسيرات والصواريخ الدقيقة، فيما كل المنظومة يتقدمها حزب الله حامي نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، لم تكتفِ بضرب حقوق الناس وكراماتها عرض الحائط، فها هي تمنح العدو الإسرائيلي أضعاف ما كان يطمع به من ثروات وخيرات بلادنا بالتنازل عن خط الحدود 29 الذي يرسم الحد الفاصل للمنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان! وبالمناسبة قيل لنا الكثير تحت شعار”نحمي ونبني” أن هذه الصواريخ لحماية الثروة والحقوق!
2- من بعبدا إلى حارة حريك يستمر منحى تجويف السلطة وتفكيك المؤسسات، فيما بقية المنظومة مرتاحة في مقاعد المتفرجين! وضعت غادة عون خطواتها باسم القضاء “برسم القاضي الأوب فخامة رئيس الجمهورية”! معلنة تنصيب رئيس الجمهورية في موقع رئاسة السلطة القضائية فمسحت بذلك كل بيانات بعبدا ومعها الناطق الإعلامي التي إدعت نأي الرئاسة الأولى عن المسار القضائي! وتبعاً لمسار المطاردة المفتوحة ضد رياض سلامة، إندرج الإدعاء على المدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان، ما بدا معه إستعجال الفريق العوني على بدءِ معركة تصفية الحسابات المالية والأمنية والمرشحة للإتساع! والخطير أن هذا الموقف يلاقي حزب الله إلى منتصف الطريق، ليتباهى الأخير من جهة بجعل البلد مكاناً للإنتاج العسكري الإيراني، ومن الجهة الأخرى مرتاحاً إلى كسر قرار السلطة السياسية ووزارة الداخلية، بمنع إستهداف الدول العربية من لبنان، فأعلن نصرالله أن إجتماع من أسماهم معارضة بحرينية يندرج في سياق حماية لبنان والحريات! نعم الحريات! وإذا بدكم ما في “حرية بسمنة وحرية بزيت”!
الإستعراضات المنفلتة باسم القضاء ورغماً عنه، لن تشطب الغضب في الصدور عن قرار إهداء العدو جزءاً من البلد، وكذلك غرس الرأس بالرمل حيال وضع نظام بشار يده على جزءٍ آخر من الثروة في الشمال! هذه الإستعراضات المتناسلة والشعبوية، مع المفاخرة من الجهة الثانية بزج شباب من لبنان في حروبٍ بالوكالة عن النظام الفارسي، لن تطعم جائعاً ولن تعالج مريضاً، ولن تؤمن حقاً لمتقاعدين، ولن تتمكنوا من الإفلات الثمن! واتركونا من حكاية “نحمي ونبني”، فما بنيتموه تحت أضراس الناس وخصوصاً تغييب الإنتماء للبنان، أما عن الحماية فحدث ولا حرج مع تحويل البلد إلى رصيف هجرة للكفاءات!
3- انتفض المستقبل دفاعاً عن اللواء عثمان، ونقل عن ميقاتي قوله أنه سيمنع هذه الملاحقة لأن عثمان تصرف ضمن القانون بالتنسيق مع ميقاتي ومع وزير الداخلية! اللواء عثمان متهم من العونيين أنه منع تنفيذ مذكرة إحضار سلامة، لكنه يوم امتنع عن تنفيذ مذكرة قانونية بجلب المدعى عليه بالجناية في جريمة تفجير المرفأ علي حسن خليل، صفق له الجميع من أعلى المنظومة إلى آخر نفر فيها!
بالمناسبة، بعد شهر و5 أيام، ومع غياب المساعدين القضائيين المضربين، صدر القرار عن غرفة الرئيسة رلى المصري، بإسقاط دعوى المدعى عليهما خليل وزعيتر، كف يد القاضي ناجي عيد المكلف بمعالجة الدعاوى التي تستهدف المحقق العدلي طارق البيطار، والقرار متى تبلغه عيد سيكون بوسعه البت بدعوى كف يد البيطار، وقد لا يتأخر القرار، والأرجح أن المحقق العدلي سيستأنف مهتمه بعد تعطيل قسري تجاوزت أيامه الثلاثة أشهر.
4- تواصل قوى التغيير إطلاق حملاتها السياسية الإنتخابية، وتبدو العناوين البرنامجية لهذه القوى متكاملة من الجنوب وراشيا إلى عكار مروراً بشمالنا ووصولاً إلى بيروت.. والهاجس الكبير يشي أن الإنتخابات محطة على طريق بناء البديل السياسي. وخلافاً لحملات التحريض التي يتولاها حزب الله مباشرة، الأمين العام نصرالله ونائبه قاسم، وتسأل قوى التغيير ماذا فعلتم للناس وتتحدث عن التمويل، فيما البلد كله يغرق بما فعلوه بالناس ويعرف حكايات “المال النظيف”!
ما يمكن التشديد عليه أن أولوية كل التشرينيين إستعادة الدولة المخطوفة، واستعادة العمل بالدستور وإقامة الدولة الحديثة كبديل عن المزرعة، حتى يكون متاحاً أن يأخذ المواطن حقوقه عبر مؤسسات الدولة ولا يأخذ “خدمات” عبر مؤسسات حزبية فاسدة! وتصان الحدود والسيادة وتحمى الحقوق، وتخوض هذه القوى معاركها باللحم الحي وبدعم أبناء البلد القادرين ولا سيما المغتربين الذين يتعرضون لمؤامرة حجب أصواتهم!