1. Home
  2. لبنان
  3. الحريرية صفحة الى الطي وخلاف حول بديل سلامة!
الحريرية صفحة الى الطي وخلاف حول بديل سلامة!

الحريرية صفحة الى الطي وخلاف حول بديل سلامة!

45
0

17 سنة مرت على الإغتيال الدراماتيكي لرفيق الحريري. إغتيال وجه رسالة بأن الحرب التي بدأت في ال75 من القرن الماضي لم تنته، وإن كان على دم رفيق الحريري وكوكبة من الشهداء ممن رسموا ملامح إنتفاضة الإستقلال، تم إخراج جيش إحتلال النظام السوري كما أصيب النظام الأمني اللبناني بهزة إستثنائية.
لكن المسار اللاحق بعد إنجاز “الإستقلال05” تم كسره، مع الهرولة إلى إحياء نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي الذي راح يترسخ، وبدل الدفع نحو قيام مشروع الدولة الحامية لكل اللبنانيين، فتحت كل الممارسات اللاحقة الباب أمام تغول الدويلة على الدولة. سقطت الرهانات السطحية وتم تضييع الفرصة، وأثبت كل المتسلطين على ظاهرة “14 أذار”، يوم تجاوز إندفاع الحالمين بدولة طبيعية كل المقاييس، فكانت أولوية تلك القيادات مصالحهم الضيقة والطائفية. ارتاحوا إلى الإستمرار في تعليق الدستور واستفادوا من فسادٍ مشرع بقوانين، وإعتماد البدع والفتاوى، التي أسس لها أحد أخطر القوانين: قانون العفو عن جرائم الحرب! فكانوا أحد فريقي التسلط الذي استثمر في الإنقسام الطائفي وتغذية الضغائن والنوم طويلاً في سرير حكومي واحد مع من يفترض أنهم الأخصام!
اليوم بعد 17 سنة تطوى الصفحة، وواقعياً الحريرية خارج الحسابات الجدية، والطائفة – الأمة، التي أنجب إعتدالها الحريرية، سينجب سواها والأهم أن التعددية آتية وهذا إيجابي جداً، أما لقاء سعد الحريري بكتلته النيابية بالأمس، و”الوصايا” التي نُقلت عنه، لا تشي بأن ما اعتبره البعض بالرقم الصعب قادر على الإستمرار، وبأي حال ال17 سنة المنصرمة قدمت المثل تلو الآخر على إثبات الفشل. الجديد أن الحريري أبلغ كتلته أنه لن يوجه دعوى لمقاطعة الإنتخابات كما لن يدعو إلى المشاركة فيها.. لكن لا ترشح تحت مظلة المستقبل.. ولفت الإنتباه تكراره التحذير من صعوبة الوضع والإستهداف الذي يتعرض له البلد والعجز حياله والنصيحة إدارة الظهر؟!


2- ولأن البلد في منعطف خطر والإنتخابات محطة بالغة الأهمية واصلت القوى التشرينية إطلاق حملاتها. واليوم قبل 3 أشهر بالتمام والكمال، عن موعد 15 أيار، تكتمل الصورة التشرينية جنوباً مع إطلاق حملة الدائرة الثالثة (النبطية، بنت جبيل، مرجعيون وحاصبيا). وضوح الطرح ووضوح المواجهة كان ما ميز لقاء إطلاق “اللقاء الجنوبي الديموقراطي المستقل” من مدينة النبطية، وكان لافتاً وضوح السقف السياسي للمعركة الإنتخابية في كلمة الرفيق علي مراد الذي رسم منحى هذه المعركة الإنتخابية.
إكتمال هذه الظاهرة التي تتحول إلى سلسلة لبنانية، رغم وجود الصعوبات الداخلية التي يتطلب علاجها الكثير من الجهد والحرص، ستكون بين أبرز العوامل التي تطوق المنحى الحثيث لنسف الإستحقاق الدستوري بإلغاء الإنتخابات النيابية والرئاسية. خصوصاً وأن الحملات المبرمجة تحت عنوان أن الإنتخابات لن تبدل شيئاً، ولا ينتظر منها أي جديد، إنكشف زيفها ودجل القائمين بها. الإنتخابات محطة بالغة الأهمية، على طريق بناء البديل السياسي القادر على حمل مشروع الدولة الطبيعية، الدولة العلمانية، التي تضمن الحقوق وتحمي الكرامات والحدود وتنتشل البلد.
3- الأرجح أن حملات إستهبال الناس بلغت حدها. وربما إكتشفوا أن الإمعان من جانب حزب الله وحركة أمل الإستخفاف بالقدرات العقلية للبنانيين قد ينقلب إلى ضده. ولم يعد متاحاً في زمن العوز وزحف الجوع نتيجة ما ارتكبوه، المضي بهذا الشكل من التلاعب وممارسة الإزدواجية وتوسل العزف على أوتار الغرائز المذهبية، لتغطية الكبائر. لذلك توافقوا على إرسال مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي، وهي التي وصفت بأنها إبادة عامة مالية تهدد إستمرار الحياة، هي من صنع الفريق المتسلط الآن قبل غيره! إنها صناعة حزب الله وأمل والتيار العوني رئاسة وتياراً، كما الفريق الجنبلاطي، وكذلك هي من صناعة ميقاتي ومعه فريق الكارتل المصرفي، الذي نفذ ابشع الممارسات الإجرامية بالسطو على تعب اللبنانيين. ومثل هذا المشروع للموازنة ما كان يمكن أن يكون، لولا تسلط نظام المحاصصة الطائفي بكل أطرافه، بمعزل عن حجم هذا الفريق أوذاك.. ولا أولوية اليوم أمام قوى التغيير إلاّ تفنيد مخاطرها ومثالبها والعمل بكل السبل لعرقلتها وإسقاطها عبر محاصرة مناطقية لكل نائب إن تجرأ على السير بها.
موازنة الإبادة المالية تتوج 6 أشهر من عمل حكومة الثورة المضادة” التي أهدرت نحو 2 ملياري دولار هي فتات ودائع الناس وعرقهم، ومن أصلهم تبديد نحو 500 مليون دولار بعد 20 كانون الثاني على منصة صيرفة، ونهج شراء الوقت لخداع اللبنانيين، بخفض مفتعل لسعر الصرف لم يطل أبداً حياة الناس. هذا الهدر كان يمكن أن ينشيء معملاً ضخماً للكهرباء، ومشروعاً كبيراً للطاقة البديلة، ما يضع لبنان على طريق الحلول الحقيقية، لكنها سياسة اللصوصية المنفلتة بأبشع وجوهها!
4- العد العكسي لسقوط رياض سلامة يتسارع والخلاف على البديل يشتد، والتوافق على إخراجه آمناً محور متابعة من أطراف نظام المحاصصة، والسبب أن سلامة يوازي الصندوق الأسود للأسرار التي يمكن أن تصيبهم من كبيرهم إلى صغيرهم. هناك من أسرّ إلى ميقاتي أن يطوي التهديد بأنه سيستقيل إن تم الضغط لإقالة سلامة، الملاحق في أكثر بلدان أوروبا بتهم تبيض الأموال والإثراء غير المشروع. ويتردد أن مقترح ميقاتي الذي قدم إسم جهاد أزعور قد سقط، ووفق ما هو متداول إحترق إسم سمير عساف ويقال أن هذا الأخير رفض العرض بتسلم حاكمية مصرف لبنان.. غير أن عون مصر على مرشح وحيد كي يهدي نصراً إلى جبران باسيل، وفي مخططه لإستباحة باسيل وحماته المؤسسات الكبرى، يستفيد الآن من إعادة الروح للتحالف الإنتخابي الذي سيجمع مجدداً أمل مع التيار العوني تحت رعاية حزب الله.. الأمر الذي سيعني المضي في نهج إهتراء المؤسسات العامة، والإمتناع عن أي خطوة إصلاحية، وكل ذلك يخدم مشروع الهيمنة الخارجية، هيمنة محور الممانعة التي لا تتقدم إلاّ على الخراب.