سبعة عشر عاماً وما يزال كابوس الرابع عشر من شباط الدامس يشتدّ سواداً وإيلاماً
سبعة عشر عاماً وما تزال عقارب الساعة متوقفة عند الواحدة إلاّ خمس دقائق
سبعة عشر عاماً على استشهادك يا رفيق وكأنّه الأمس القريب في غصّته وحرقته
سبعة عشر عاماً وغيابك الحاضر الأقوى وطيفك الخالد الأبقى
من أين نبدأ وعمّ نُخبرك يا رفيق ؟
عن وطن انتشلته من بين الأنقاض وجعلته مفعماً بالحياة …… فبات مقبرةً للأحلام والآمال والأمان ؟
عن شعب زوّدته بالعلم والمعرفة وزرعت فيه بذور الأمل والطموح…… فغرق في بُؤر الفقر والجوع والحرمان؟
عن أرض غرسْت في ذرّات ترابها سنابل المحبّة والتعايش والوئام …… فأصبحت مرتعاً للقهر والظلم والطغيان؟
عمّ نُحدّثك عن بيروت يا رفيق؟
عن لؤلؤة المتوسط ومنارة الشرق وأمّ الشرائع التي بهت وهجها وخفّ بريقها وحُكم عليها بالإعدام جوْراً.
بيروت الحزينة التي شُوّه جمال وجهها وزاد أنين آلامها وكثُرت ندبات جراحها
بيروت الكئيبة التي انطفأت منازلها وخلت شوارعها وهجرها أهلها وناسها
بيروت العاشقة الجريحة التي غدروا بها….. فقتلوا حبيبها وفجّروا قلبها
يا رفيقنا الحبيب….
بعد مضيّ سبعة عشر عاماً، دعنا نُخبرك أنّ لبنان الذي تمّ اغتياله يوم امتدّت يد الغدر إليك، يتيم تعيس في غيابك…
وأنّ بيروت التي تُحاوطها نيران الحقد والكراهيّة والإنتقام موجوعة ومكسورة من دونك…
ونُخبرك أيضاً بأنّنا مشتاقون إليك ومفتقدون وطنيّتك وحكمتك وإخلاصك.
نحن اليوم بلا وطن يا رفيق….. وكأنّ الوطن الذي أنعشته يأبى أن يتنفّس بلا رئتيك؟
فلبنان الذي بكى عليك في الرابع عشر من شباط عام 2005، نبكيه اليوم في الرابع عشر من شباط عام 2022….
وبيروت التي رويتها بدمائك وغفوت في حضنها، تحتاج إلى من يواسيها ويخفّف من مآسيها.
ليت هذا الكابوس ينتهي وليتك تستفيق يا رفيق ليصحوَ معك الوطن من حالة البؤس واليأس والعجز…
ليتك تعود إلينا ليعود معك لبناننا ولتعود لنا حياتنا وأمانينا ولنعود نحن لذاتنا.
كلّ حلم ينقضي إلّا حلمك
وكلّ حبّ يندثِر إلّا حبّك
وكلّ وطن يُهزم إلّا وطنك
فوطن رفيق الحريري… وطن حبّ لا يموت…
وأنت الوطن الذي يسمو فيه انتماؤنا.