لبنان اليوم أمام “إبادة جماعية مالية” ستفضي إلى أكبر إبادة جماعية بشرية!
حكومة “الثورة المضادة” المسماة زوراً “معاً للإنقاذ”، أقدمت بالأمس على أخطر خطوة، من شأنها أن تضع اللبنانيين عموماً، بين فكي كارتل التهريب وإجرامه وتغول الإقتصاد الموازي لدويلة حزب الله، فلا تبقى مؤسسات ولا عمل ولا عائدات ضريبية للدولة!
إعتماد منصة “صيرفة” كسعر للدولار الجمركي، سيعني إرتفاعاً هائلاً في أسعار السلع، وهي الآن لا يطالها أكثرية الناس، لأن القدرات الشرائية بالحضيض. هذا السعر وهو اليوم بحدود 21 ألفاً للدولار يبقى مؤقتاً، إذ لا قعر لإنهيار الليرة ولا سقف لإرتفاع سعر صرف الدولار! كل الإجراءات التي تمحورت حول تجفيف الليرات من السوق، بطلب مباشر من النجيب، وإقدام سلامة الملاحق دولياً بتهم الفساد، على إبتداع التعاميم وهذه ليست عمل مصرف لبنان، تبقى مؤقتة مخادعة، يراد منها خدمة العملية الإنتخابية، والدليل عدم إنخفاض أسعار السلع، رغم أن سعر الصرف تراجع نحو 35%؟ فكيف سيكون الحال مع قفز “صيرفة” إلى 30 و40 ألفاً وهو الأمر المتوقع خلال أشهر قليلة! حتى أن ميشال عون في سياق المعركة التي يخوض لتلميع الصهر وصف هذه القرارات بالتالي: “من المستحيل أن يتمكن من غدر بالبلد من إصلاح الأوضاع”! أن هذه العبارة هي سمة جميع المتسلطين!
كل ما تقوم به حكومة “الثورة المضادة” من خطوات تندرج في سياق ضد العقل والمنطق، لكن يراد منها شطب أي خطوة إصلاحية، لأنها ستمس مصالح الفاجرين المرتكبين، ويعرفون أنها المفتاح لإنتشال البلد. فتكون النتيجة شطب كل إمكانية للنهوض، ما سيؤدي إلى إتساع البطالة والعوز والمجاعة. إنه قرار مدمر تم إعتماده للدولار الجمركي، هو قرار بتوسيع حجم التهريب المحمي من الميليشيات الممسكة بالحدود والثغور! هو مدمر لأنه سيفاقم تغول الإقتصاد الموازي للدويلة، الذي يتجاوز اليوم ال25% من الإقتصاد العام فسيبلغ ال50%، ما سيؤدي تلقائياً إلى إفلاس مؤسسات قليلة استمرت حتى اليوم وازدياد البطالة وحرمان الخزينة من الواردات! القرار كما هو يقع في خدمة التهريب وكارتيلات إجرامية تقتل الناس!
سيفضي هذا المنحى إلى إبادة بشرية، يرتكبها تحالف إجرامي يضم كل “النفايات السياسية” والميليشيا المتحكمة بالبلد، هم من يتحمل كل المسؤولية عن النهب والإفقار، والحؤول دون إستعادة الأموال المنهوبة، ما جعل التسول علامة فارقة لمجتمع تم نقله من البحبوحة إلى المجاعة، وبات الناس يموتون على أبواب المستشفيات! إنها المنظومة إياها التي تغطي إختطاف الدولة بالسلاح والفساد والطائفية، فتتعاطى بلامبالاة مع نهج تدمير علاقات لبنان مع دول الخليج وكل أصدقاء لبنان في العالم! ولامبالاة حيال مبادرة خليجية –عربية – دولية هي فرصة للبنانيين وللبنان!
2- كرام كثر التقوا في الذكرى السنوية الأولى لمقتل لقمان سليم، وكثر على إمتداد لبنان وخلف البحار، أكدوا بأشكالٍ مختلفة، ان لا تراجع عن نهج إستعادة البلد الذي حلم به لقمان، وسيعجز “كاتم الصوت” عن المضي في خنق وقتل الأصوات الحرة، التي لن تتراجع عن التمسك ياستعادة الدستور وتطبيق القوانين، ووضع حدٍ لهذا التغول والتجرؤ على الناس وانتهاك الحقوق والكرامات.
“المهم الصمود ولسنا وحدنا في العالم” قالها كمال جنبلاط، والمهم أيضاً الوضوح كما كان يؤكد سمير قصير. وها هي منظمة”هيومن رايتس ووتش” ترفع الصوت، وصوتها يصل إلى أبعد أمكنة التأثير الخارجي، والأكيد أن البعض في حكومة النجيب لن يكون بوسعهم القفز فوق ما قالته.
لقد اتهمت المنظمة الدولية الجهات المعنية بالتحقيق في جرائم خطيرة جداً بأن تحقيقاتها حافلة بالعيوب عندما تحدثت عن ” أوجه القصور المتعددة والإهمال الجسيم وانتهاك الإجراءات في 4 تحقيقات من جرائم قتل ذات حساسية جرت في العامين الماضيين تظهر أن التمويل السخي والتدريب من المانحين لقوى الأمن والقضاء لم يؤديا إلى سيادة القانون”!
قالت المنظمة أنها راجعت التحقيقات التي أجرتها “شعبة المعلومات” في قوى الأمن الداخلي، في جرائم قتل لقمان سليم وجو بجاني والعقيد منير أبو رجيلي وأنظوان داغر( رئيس قسم الأخرقيات وإدارة مخاطر افحتيال في بنك بيبلوس أي المتابع لجرائم تبيض الأموال)، فلم تجد منحى لحل هذه الجرائم ولا توجيه إتهام ونقلت أيضاً أنه يتم إهمال جوانب أساسية، ما يذكر ” بالضعف الخطير لسيادة القانون في لبنان بمواجهة النخب والجماعات المسلحة غير الخاضعة للمساءلة”!
3- عبدالله الساعي حراً وأمواله حقاً له حتى آخر سنت. فقد أصدرت الرئيسة أماني سلامة قاضي التحقيق في البقاع قراراً بإخلاء سبيل الساعي لقاء كفالة جد رمزية: 200 ألف ليرة، وهو قرار يقول المحامي نزار صاغية أنه يؤشر إلى تقييم الأفعال المنسوبة إلى الساعي في إطارها العام، أي إطار تعدي المنظومة المصرفية على المودعين دون عقاب. كما أن المبدأ كما أن المبلغ المتدني للكفالة يؤشر إلى إعتبارها المال المسلم له حقاً ليس للمصرف إسترداده.
الرئيسة سلامة هي الرئيسة الأولى المؤسسة لنادي القضاة في لبنان، وهي القاضي التي سبق لها وأن اتخذت القرار بحجز أموال أعضاء مجالس إدارة عدد من المصارف، فقررت محكمة التمييز تنحيتها عن ملف المصارف على خلفية مواقف نادي القضاة وتم نقلها إلى البقاع!
4- نجح الرئيس الأميركي بايدن في إزاحة زعيم “داعش” الإرهابي أبو إبراهيم الهاشمي القريشي الذي خلف البغدادي الذي ازاحه الرئيس ترمب وكان الرئيس أوباما قد أزاح بن لادن. القريشي انتحر بعدما حوصر من قوات النخبة الأميركية، لكن على أهمية العملية، التي يراهن عليها بايدن في عام الإنتخابات النصفية أن تصرف الأميركيين عن ذاك الإنسحاب من أفغانستان أو عن التنازلات المجانية في فيينا، فلا بد من التأكيد أن إدارة الظهر لمسببات التطرف لا تعالج أخطر الأوضاع الإرهابية، والأكيد أن “داعش” ستنتج زعيماً آخر، لأن قطع الرأس لا يعني أبداً نهاية هذا الإرهاب..وستبقى الحلول الأمنية وحدهاعاجزة وقاصرة!