اللبناني أمام التحدي اليوم، إنه يوقف مع مصلحته ومع حقوقه، بوجه سلطة الإحتكار والارتهان والتبعية. بوجه المحتكرين الناهبين الذين يمعنون في نهج التجويع، وفوقهم حماية حكومة الثورة المضادة، حكومة حزب الله، التي جيء بالنجيب إلى رئاستها، وهمها الأول من جلسات بحث الموازنة فرض الضرائب على البطون الخاوية وحماية اللصوص الناهبين، وعدم المس بالإقتصاد الموازي للدويلة الذي يبتلع البلد!
تراجع سعر صرف الدولار 11 ألف ليرة من نحو أسبوعين. لكن كل السلع مسعرة على سعر يتراوح بين 33 ألفاً و40 ألفاً، حتى أن محتكري المازوت عمدوا في شهر الزمهرير إلى البيع في السوق السوداء بارتفاع تجاوز ال20% السعر الرسمي وهو مدولر، والأسعار لم تتحرك نزولا!! نعم بوسعنا كمواطنين عدم التوجه إلى السوبرماركت، وفينا نحاول نعيش بدون ما نشتري أي سلعة، والنتائج رح تظهر: خضارهم رح تتلف، الفاكهة رح تفسد، الألبان والأجبان رح يضطروا يرموها، ومثلها اللحوم والدجاج، وتكاليفهم سترتفع.
كل القصة تبدأ عند كل واحد منا، رجل أو سيدة، شاب أو صبية، عامل أو متقاعد، سواء في المدينة أو الريف، والأمل كل واحد يبدأ بنفسه ورح يشوف جاره سبقوا.الأمر الأكيد أن المحتكرين كبارهم وصغارهم، وكل النفايات السياسية التي تقاسمهم الأرباح سيرتجفون أمام الكارثة، فمثل هذه الخطوة ستلوي أعناقهم.
القرار بين أيدينا: المقاطعة والسعي لأن تصبح شاملة، وعدم إنتظار أي خطوة من حكومة التفاهة! القرار بيد كل واحد منا لكي نُظهر كمجتمع العين الحمراء للفاجرين الناهبين! القرار بيد كل واحد منا كي نجعلهم يتذوقون الكارثة التي بوسعنا نحن الناس أن نلحقها بهم لتعطيل هذا الفجور.إنها معركة الرغيف والكرامة وخطوة في الطريق الطويل لبلورة ما يمكن أن نفعله كمواطنين في سنة الإستحقاقات الكبيرة!
2- دعونا لا نضيع البوصلة ولنتوقف لحظة أمام إنتخابات أساتذة التعليم الثانوي, مع أن ما حدث ليس مقياساً وليس العينة التي يعول عليها، بل تدل أكثر عما تعرض له هذا القطاع، طيلة أكثر من عقد، من نهج تسبب بالتخمة من المتزلفين التابعين على حساب الأهلية والكفاءة، يقابله تراجع أهلية من تسلموا الرابطة وقفزوا فوق المسؤولية عن حماية مستوى التعليم وهو ثروة البلد. أما بالنسبة للعملية الإنتخابية نفسها فقد قدمت مؤشر على خطورة “الأنا” وادعاء الطهارة والثورية والتجليط لدى حملة الرؤوس الحامية! وإلاّ هل يقبل العقل أن أساتذة ومربي أجيال، تتحكم بهم “متلازمة استوكهولم”، ينتخبون من أذلهم من أحزاب التسلط، من الجهات التي أطاحت بالمدرسة الرسمية ودمرت التعليم ودمرت كل المكاسب والضمانات للمعلمين! لقد سبق أن حصل ذلك في الجامعة اللبنانية، ما يسلط الضوء على واحدة من أكبر التحديات الآتية، وهي مهمة إنتشال التعليم والمدرسة الرسمية بعدما باتا أحد وجوه نظام المحاصصة الغنائمي وأمراضه!
3- سلم لبنان أجوبته الخطية على المذكرة التي حملها وزير خارجية الكويت، باسم المجموعة الخليجية، والمتفق بشأنها مع باريس وواشنطن، والجواب تمثل في تريث خليجي لدراسته. المبادرة هي الفرصة الأخيرة للبنان، بعدما حولته قوى الممانعة إلى ما يشبه الجزيرة المعزولة والمنبوذة والمنصة المعادية لمصالح اللبنانيين. هنا التريث حمّال أوجه كون المبادرة الخليجية رسمت سقفاً واضحاً عندما طالبت بأفعالٍ لا أقوال، وتجاوزت مبادرة ماكرون لجهة التأكيد أن مدخل إنتشال البلد يكون بتطبيق حقيقي للدستور وبسط السيادة دون شريك، وليس ببقاء الحدود السائبة المستباحة من فيلق القدس والمفتوحة لتهريب السموم.
لذلك التريث الخليجي لبحث الرد لم يهمل ما تسرب أن الصيغة ناقصة وقاصرة، وليس كافٍ لإعتباره المؤشر الإيجابي بالنسبة للسلطة، فمن جهة لا تسليم خارجياً حيال ذرائع العجز الرسمي أمام سطوة السلاح، وتغييب حتى سلاح الموقف، ومن الجهة الأخرى الأسئلة أثيرت بعدما حاذرت السلطة طرح المبادرة على مجلس الوزراء، الجهة الوحيدة التي تمتلك الحق الدستوري في رسم السياسات العامة ومواقف البلد. وقيل أنه تم إستبعاد ذلك تلافياً للخلاف(..) وقيل أيضاً أنه لم تطرح لأن الثنائي المذهبي حزب الله وحركة أمل، المتحكم بجدول أعمال مجلس الوزراء حذر من طرحها، فكانت الإستجابة لتعبر عن رأي “الرؤساء ” وهم ليسوا الجهة الدستورية المعنية، بل ما حدث تكريس إضافي لمنحى ممارسة الحكم عبر البدع والفتاوى!
اغلب الظن أن البعض في موقع القرار يعرف ثقل التداعيات والأكلاف التي ستنجم عن عدم التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة. وقد لفت الإنتباه الجدية الخليجية مع المسارعة إلى رفض إقتراح تأليف لجنة مشتركة للبحث في “ملف حزب الله”(..) الذي إعتبر مقربون منه أن المبادرة “وصاية”، يعني أن إستعادة الدولة للسيادة على أرضها وحقها بالإمرة على السلاح ممنوع..لكن لفت الإنتباه أن نصرالله أرجأ المقابلة المتلفزة التي كانت مقررة الليلة، ومحورها المبادرة وموقف حزب الله منها، من دون الإفصاح عن السبب!
4- الحماوة الإنتخابية تتصاعد، ولا يجب إسقاط أي إحتمالز الأمر اللافت أن الزيارة الرئاسية لدار الفتوى التي تأخرت خمس سنوات لم تثر الردود اللافتة، لا بل جانب التوظيف الذي طغى قد ينقلب إلى عكسه وفي المضمون حملت ما يشي أن حظوظ إجراء الانتخابات تقدمت حظوظ التمديد. غير أنه بعيداً عن الحملات الممجوجةبهدف التعبئة الطائفية فقد كرر نعيم قاسم القول “ان المقاومة ستبقى موجودة بغض النظر عن الإنتخابات النيابية لأنها هي من أعطى مكانة للبنان وهي التي تحميه وتحمي إستقلاله(..) لا أحد يعلم أي مقاومة هي؟ هل إستباحة الحدود وتحويل لبنان منصة للتعديات على العرب والتنكر لمصالح اللبنانيين تنفيذاً لأجندة حكام طهران أم هي “الإنتصارات” التي حمت التهريب وعممت العوز والمجاعة وغطت نظام المحاصصة الغنائمي؟ لكن الأمر المهم أن الشيخ نعيم لم ينجح في إخفاء القلق من حدوث تغيير في ميزان القوى في مجلس النواب بعد الإنتخابات وإن قال أن النتائج: ” ستكون قريبة من تركيبة المجلس الحالي مع تعديلات طفيفة لا تؤثر على البنية العامة للمجلس”..هذا بالضبط ما ينبغي أن يشحذ الههم والتعامل بمسؤولية عالية مع محطة هي الأبرز في مسار قوى التغيير لاستعادة الدولة المخطوفة بالسلاح.
5- وبعد، طغى الحديث المسرب عن توقيف مجموعة في صيدا ومحيطها من المتهمين بتشكيل خلية كبرى تابعة للعدو. السؤال إلى متى اسلوب التسريب ومن المسؤول عنه؟ إن قضية بهذه الأهمية استغرقت زمنا من عمل فرع المعلومات والقوى الأمنية، واستغرقت جهداً ومسؤولية، من حق اللبنانيين الإطلاع الرسمي من الجهة المعنية المخولة بذلك والإبتعاد عن حكايات التسريب التي لا طائل منها، والأمر يرتدي أهمية أكبر مع ما بدا من إحتمالات حدوث إختراقات خطيرة ربما كان بينها التسببب بتفجير مخيم البرج الشمالي.