1. Home
  2. ميديا
  3. احتكموا الى الإعلام الحقوقي!
احتكموا الى الإعلام الحقوقي!

احتكموا الى الإعلام الحقوقي!

169
0

المحامي سامر عويدات – من المعلوم أن لكل مهنة أو حرفة خصوصية تختلف حسب المهام والوظائف التي تؤديها. ومن المؤكد ان مهنة الاعلام او الصحافة تتميز عن غيرها كونها وسيلة فعّالة لريّ عواطف وعقول الناس بالمعلومات التي من شأنها أن تؤثر على سلوكهم وأفكارهم، وهو الأمر الذي يجعل تلك المهنة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأخلاق المهنية ومفهومي التربية والثقافة.

ولا يمكن للإعلام أن يؤدي دوره الريادي ويتحمل مسؤوليته تجاه حقوق الإنسان وحمايتها الاّ اذا كان حرّاً ومسؤولاً وخاضعاً لرقابة الضمير أو ما يسمى بشرف المهنة ومن ثمّ لرقابة القضاء باعتباره الحارس والحامي للحقوق.

نعم ! إن اعلام المصالح او السلطوية لا يمكن الإعتماد عليه في حماية حقوق الإنسان ومصالحه العامة ونصرتها كونه خاضعاً للمصالح الضيقة دون العامة التي تهم الرأي العام والمجتمع.

ومن المؤسف ان الإعلام في عالمنا العربي يعتبر أحد الوسائل التي تستخدمها النظم الحاكمة لعرقلة نشر ثقافة حقوق الإنسان لأنه يوجد ثمّة ارتباط وثيق ومتين بين ملكية الإعلام من قبل طرف حاكم وبين قدرته على دعم ومواكبة قضايا حقوق الإنسان.

لقد آن الأوان أن يركّز الإعلام على قضايا حقوق الإنسان وأن يخرج عن إطار تغطية القضايا الحزبية والسلطوية المجتزئة حسب المصالح والميول الحزبية والطائفية كي يكون خلّاقاً ومؤثراً، بالاضافة الى أهمية تسليط الضوء على ما تقوم به المنظمات المدنية الحقوقية لنصرة وحماية حقوق الإنسان التي تنتهك يومياً بالجرائم والانفجارات ومخالفة القوانين التي نتج عنها ضحايا من كافة شرائح المجتمع.

كونوا مدافعين حقيقين عن ضحايا حقوق الإنسان !! لأن التحقيق الصحفي الصحيح يجب أن يكون ذو خلفية حقوقية في القانون والتشريعات ذات الصلة من أجل الدقة في انتقاء المعلومات.

لقد أخطأ من اعتقد ان الحرية تعني الفوضى والتشهير دون دليل أو نقل المعلومة قبل التثبت من صحتها لأن الدفاع عن حقوق الإنسان او الانتصار لها لا يتحقق بأي من هذه الأساليب، كما أنه من المؤسف أن السلطة لا تفرح الاّ اذا مدحها الإعلام وتحدث عن انجازاتها حتى اذا كانت وهمية أو تهجّم على خصومها، أما إذا كشف فسادها أو تعرّض لفشلها أو اخفاقها فان ذلك من المحرمات بالنسبة اليها، وهنا يكمن الفرق بين الإعلام الحرّ وإعلام السلطة.

احتكموا الى ضمائركم كونها المراقب الاول والأفضل ومن ثم الى القضاء أي القضاء المستقل والنزيه، ومن بعدها تتحقق حرية الاعلام التي تولّد حرية التعبير…

فالاعلام رسالة شرف وضمير ومسؤولية، إما أن تتحلى بأخلاقياتها او تتحول الى لعبة بيد كل فاشل ووصولي وانتهازي…