لماذا أقسم المولى جلّ وعلا بمواقع النجوم وليس بالنجوم بذاتها رغم بديعها وعِظم حجمها الذي قد يصل مليارات حجم نجمنا الشمس أو عمرها الهائل (مليارات السنين) مقارنةً بعمر الإنسان الضئيل فلماذا أقسم تعالى بالمواقع واعتبره قسم عظيم؟
قال جلّ وعلا في كتابه الحكيم:
فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
الجواب ببساطة لأنّ النجوم التي نرفع أبصارنا للسماء لنراها… نراها منذ بضعة سنين أو عشرات أو مئات أو آلاف أو ملايين أو حتى مليارات السنين واحتمال كبير أن الكثير منها قد مات وفنى أو تحوّل الى أجرام أخرى…
لا بل حتى أقرب نجم لنا وهو شمسنا عندما ننظر اليها نكون في الواقع نرها منذ ثمانية دقائق….!
الموضوع يكمن بسرعة الضوء
فعلى سبيل المثال قمرنا يبعد عنا 384,400كلم وسرعة الضوء محددة ب 300,000 كلم في الثانية
فهذا يعني أننا إذا نظرنا الى القمر سنراه قبل 1,25 ثانية
فهذا أبسط مثل على أقرب جرم سماوي لنا وهو القمر فما بالكم بالنجوم البعيدة والتى تبعد ملايين أو مليارات السنوات الضوئية؟
نشير أنّ السنة الضوئية الواحدة تقدّر 9.5 تريليون كلم فما بالكم بالنجوم التي تبعد مليارات السنين الضوئية…
فمواقع النجوم هي أعظم من أن نتصوّرها بعقولنا وأعظم من أن ندركها واستحالة الوصول إليها مهما بلغنا من العلم والتطور لضعف أجسامنا وقِصر أعمارنا مقارنةً بالمسافات العظيمة وأعمار النجوم الهائلة
نختم بقوله تعالى
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ