1. Home
  2. لبنان
  3. ١٠ كانون الثاني: التحديات المتعددة!
١٠ كانون الثاني: التحديات المتعددة!

١٠ كانون الثاني: التحديات المتعددة!

39
0

اليوم 10 كانون الثاني، انتهى الشهر الرابع على تأليف الحكومة – الجثة! حكومة عاطلة معطلة ممنوع دفنها! واليوم 10 كانون الثاني بدأت رسمياً مهلة الترشيح للإنتخابات النيابية وتستمر حتى العاشر من أذار، واليوم أيضاً يبدأ العقد الإستثنائي لمجلس النواب!
لا يهم المافيا المتسلطة إلاّ البحث عن الأوزان والأحجام والسطو على المتبقي من كعكة السلطة، لما لذلك من تأثير في العملية الإنتخابية، حيث تكثر رهانات المتسلطين على تعويم هذه النفايات السياسية المتجبرة، واليوم مع فتح باب الترشح للإنتخابات النيابية، يتبين أنهم لم يقرروا لها موازنة ولم يشكلوا لها هيئة إشرافٍ مستقلة، والإنفاق الإنتخابي من الأحزاب الطائفية على قدمٍ وساق ولا حسيب ولا رقيب: هناك توزيع ربطات الخبز ورشوة السلة الغذائية، وفي المقلب الأخر لائحة رواتب لأربعة أشهر، وفي الجهة الأخرى بونات المازوت وسواها! وكل ما تقدم لا يتعارض مع طرح الأسئلة الجدية حول مصيرها، خصوصاً بعد إدراج بند “قوانين إنتخابية” على جدول أعمال العقد الإستثنائي في إستهدافٍ مفضوح لحق المغتربين، وفي سعي مكشوف لتجديد الصفقة بين بري وباسيل! وهنا نفتح مزدوجين للتنبيه من خطر مشروع يطل برأسه خلفه المتسلط على القرار ويدفع للتمديد سنة للمجلس الحالي ومعه تمديد بقاء عون في بعبدا سنة إضافية!


الإنكار هو السائد، كرة الإنهيارات تأكل الأخضر واليابس! والناس بأغلبية ساحقة متروكة إلى العوز والجوع والوباء، فيما الأفق مقفل على أي تسوية أو حتى حلول بسيطة للناس الذين يجرفهم الإنهيار!
الأول لا هاجس له هذه الأيام إلا صورة طاولة حوار يزيت بها الصدأ الذي يلف الرئاسة وتيارها! والثاني المشرع و”سيد نفسه” يعتزم المضي في حصار الأول الذي أمضى ثلث الولاية في تصريف الأعمال فليكمل الأشهر المتبقية طالما استنسب ممارسة الحكم برأسين! والثالث يعرف أن دعوته لجلسة لمجلس الوزراء مجرد أمنيات، فالثنائي حزب الله وأمل، لن يفرج عن مجلس الوزراء ولا أثر لمشروع الموازنة، والتباينات بين الأطراف كبيرة.. وروزنامة التعطيل وتداعيات ذلك على حياة الناس والبلد المخطوف والمعزول لا تحرك جفن متسلط! إنه زمن اللعب على المكشوف، وغياب القلق لدى المافيا من أي إمكانية للمحاسبة الجدية من الناس الموجوعة، فكلهم من محترفي تسخير الشأن العام في خدمة مصالحهم الضيقة، وتحت سقف رعاية المحور الإقليمي، الذي يتراجع في كل المنطقة، فيما وكيله في لبنان يحظى بأوسع وأشمل غطاء سياسي يتجاوز الرئاسة إلى كل فرقاء تسوية 2016 والكومبارس التابع للدويلة!
2- في هذا التوقيت، ومن حيث لم يتحسبوا قال القضاء في الدانمارك كلمته. القرار الدانماركي الذي أعلن لن يكون بوسع كل النواب تجاوز مفاعيله، ما قد يعيق أو يفرمل الصفقة التي يعمل لها بري لإطاحة التحقيق العدلي ومصادرة الحقيقة ومنع العدالة والإبقاء على نظام الإفلات من العقاب!
لقد صدر حكم على الشركة التي حجزت على باخرة شحنة الموت “روسوس” بتهمة تهريب السلاح لصالح النظام السوري، الأمر الذي أضاف معطى بالغ الأهمية بدلالاته للجهة القضائية المعنية بالملف. إن في هذا الحكم إضافة نوعية تنير مسار التحقيق الذي يقوم به المحقق العدلي طارق البيطار..وبعبارة أوضح فإن ما صدر يقول أن وصول “روسوس” إلى بيروت لم يكن بالصدفة، وتخزين “نيترات الأمونيوم” كان مؤامرة كبرى، اشترك بها العديد من كبار المسؤولين على مستويات مختلفة من مدنية وعسكرية، والثابت والأكيد أن المدعى عليهم بجرم جناية “القصد الإحتمالي” بالقتل، باتوا في زاوية ضيقة جداً، يحاصرهم الإتهام ولا يحميهم الفرار من القضاء بالإحتماء بالحصانات المتهالكة، والإستفادة من التواطؤ على كل المستويات..
والأهم في هذا التطور أنه يحاصر حزب الله، ويسلط الضوء على دوره، وهو الذي كان المرفأ تحت سيطرته سواء الأرصفة أو العنابر! لذلك يمكن اليوم تفسير تصلب الحزب وراء مطلب “قبع” قاضي التحقيق العدلي وتغيير وجه العدلية ومسارها!
3- وبعد، ألإنتخابات النيابية محطة مهمة جداً على طريق بناء البديل السياسي لهذه المافيا، وحث الناس على ترك مقاعد المتفرجين أولوية، وكل إختراق يحسب حسابه وتأثيره على المسار اللاحق كونه يستند إلى قوة شعبية لها مصلحة في التغيير. وعلينا أن نكون واضحين، فإن هم إستعادة الناس إلى الفعل السياسي، لا يستقيم مع ما يسعى إليه البعض تحت عنوان “تحالف إنتخابي” مع قوى تنتمي عضوياً إلى مافيا التسلط، والناس الملدوعة تميز بين الملح والسكر رغم أن اللون الأبيض يجمع بينهما.. وما يجري في العراق، من مناورات وضغوط وتعديات الميليشيات التابعة لإيران قد يحصل ما يشبهها في لبنان، فقوى السلبطة والتطرف على طرفي نقيض مع الديموقراطية، وليست مشهورة بالخضوع لمبدأ القبول بما ستبوح به صناديق الإقتراع إن لم يكن في مصلحتها! لكن بين تحكمها المطلق، وأن تصبح مفضوحة عارية أمام الناس، فارق كبير والمشهد العراقي شديد الدلالة!


tags: