1. Home
  2. لبنان
  3. انهم يكرهون البلد لا بديل عن “قلعهم”!
انهم يكرهون البلد لا بديل عن “قلعهم”!

انهم يكرهون البلد لا بديل عن “قلعهم”!

31
0

بإختصار يكرهون البلد الذي لم يكن لهم في يومٍ من الأيام سوى بقرة حلوب!
بعدما جففوا ضرعها، نتيجة النهب العام واستباحة المال الخاص وسرقة عرق الناس، لا يعنيهم إستعادته وليس بين أولوياتهم ما يقدم ولو القليل لأهله، فكل اللبنانيين بالنسبة لهذه المافيا المتسلطة والنفايات التي تلوز بها، مجرد اعداد زائدة!
حروبهم ليست عبثية، بمعنى العبث للعبث، بل مبرمجة في خدمة سادة ومشاريع هيمنة وتسلط وإستبداد أومصالح خاصة عائلية وطائفية ضيقة، لا ضمانة لتحققها إلاّ عندما تكون في خدمة ما تقدم من تبعية وولاء للخارج! كرهوا البلد وفلقوا الناس أنه لولا “المقاومة” ما كان لكم كرامة! يعني هذا الوطن الذي تقدم أهلوه المنطقة، فكانوا أبرز رافعة لإطلاق مرحلة التنوير، ما كانت لهم كرامة؟ من نوع تلك التي حققها بعضهم من نعال الجيوش وأنظمة الإستبداد التي أقامت السجون أضعاف ما أقامت من مدارس!
يتباهون بالسعي إلى لبنان “جديد” ضمن محور الممانعة: محور الخراب والجوع والمرض وإنتشار الأمية وإنتهاك كرامة الإنسان مرة بعد مرة! ويتباهون بأحاديث عن “إنتصارات إلهية” ويتعامون عن حصيلتها هذا الجحيم الذي دُفع إليه أبناء البلد! ويمعنون في الإستعلاء والتشاوف بأنه لولا إنجازاتهم ما كان لبنان، للتغطية على أدوار كل التحالف المافياوي في إرتكاب الكبائر وبهدف منع المساءلة والمحاسبة!
بلد ضارب في التاريخ، أنجز منه أهلوه واحة أمان وحرية وتنوع، رغم كل ما يمكن أن يكون قد مرّ به من تجاوزات وهنات وارتكابات، يوم لم يكن المعيار ل”الوطنية” الإرتباط بالخارج، وهو معيار تقدم ما عداه منذ إتفاق القاهرة. تكرس في الحرب الأهلية وما بعدها، فكان أن استسهل المتسلطون الجدد تحويل البلد منصة عدوان على المحيط والعالم، مرة عبر الأبواق الإعلامية وثانية عبر تصدير السموم، واستهداف مجتمعات المنطقة بعد الضرب عرض الحائط بمصالح البلد وأبنائه من مقيمين ومغتربين.


والأنكى، أنه باسم فلسطين وأن أولويتهم تحريرها ورمي اليهود الغاصبين في البحر ب 7 دقائق ونصف، ولا نعلم متى تبدأ هذه الدقائق ويأتي الخلاص الموعود(..) فقتلوا في حروبهم من أجل هذا التحرير من أبناء هذه البلدان، خصوصاً من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين حتى اليمن ما يوازي نصف عدد اليهود، وهجروا أعداداً مهولة، ويتابعون فحص الدم للبقية، بشراكة من أتباعٍ مرضى الأسن الطائفي والمذهبي!
بالسياق، حروب بعبدا – عين التينة الراهنة ترجمة لكل هذا الإنحدار. إنها حروب تستهدف حماية موقع ودور ومكاسب عائلية وشخصية وطائفية، ليس فيها ما يمت بصلة لا للوطن ولا لأهله المنكوبين. الكلام عن حقوق الطائفة واستعادة حقوق المسيحيين، وما يقابله من مزاعم “التوقيع الثالث” للطائفة وإدعاء أنه تم بحث الأمر في الطائف، ومضي الكل سواسية في حجز الوزارات للخاصة وخدمة لولي النعمة، كله بمثابة التأكيد أن لا أولوية لهذه النفايات السياسية إلاّ البقاء على كراسي مغروسة بصدور الناس! ومن الاخر، هكذا يجب النظر إلى الخلاف المعلن حول جدول أعمال العقد الإستثنائي الخطير للمجلس النيابي، وما يمكن أن ينجم عنه من إستهداف لحقوق المغتربين بالمساواة في الإقتراع، كما من إستهداف للعدالة والسلطة القضائية!
اللعب بات على المكشوف، والإنقسام في البلد يتجذر ويتعمق كل يوم. من المستحيل الرهان على اي إيجابية من هذه الطغمة التي نمت في ظلّ محتل، وتنقل البارودة من كتف إلى كتف، خدمة لآخر طامحٍ بالهيمنة. أمامنا مثل خطير نحو 10 آلاف إصابة يومياً بالكوفيد والضحايا باتوا بحدود العشرة آلاف وهذا رقم كبير جدا قياساً على عدد السكان فماذا يفعلون؟ وماذا تفعل الحكومة الجثة للتخفيف عن الناس؟ وهل تقوم بدورها عندما تحولت إلى مجرد بوقٍ لتعداد المصابين والضحايا؟
هذه الطغمة ليست القدر الذي لا يرد، وإذا عرف الناس، وبالبداية المتنورين وكل التشرينيين، أن الإنتخابات الآتية محطة بالغة الأهمية لبدء تكوين البديل السياسي، يكون البلد تقدم خطوات على مسارٍ مغاير، وما حدن يخبرنا خبار أن التعاون مع هذه الجهة أو تلك من المتسلطين الشركاء بهذا القدر أوذاك بمآسي البلد، سيفضي التعاون معهم لخدمة منحى بلورة البديل السياسي.. مهمة جداً الإنتخابات كمحطة، ومهم الوجود في المجلس النيابي لتحجيم المتآمرين، وكل الذين طوّعوا القوانين لخدمة المصالح الضيقة على حساب المجموع والبلد.
وحده ميزان القوى الذي يعبر عن مصالح الأغلبية هو حجر الرحى للتغيير والخلاص من أخطر “غرغرينا” ضربت لبنان، فلا تضيعوا البوصلة!