مارك الشاب الأربعيني، الهاديء الدمث، الذي يعيش مع والديه أنهى حياته بالأمس عندما رمى بنفسه من الطابق الرابع! إنه الوجع الذي بات فوق كل إحتمال، بعد فقدانه العمل والأفق المقفل أمامه..كتب عنه وسام “شاف أنو هال الوطن ما إلو شي فيه، هيدي السلطة شلحتوا كل شي إلو علاقة بالحياة وبالمستقبل”!
لم يترك رسالة ولم يترك كلمة، وجع يذكر بما جرى من نحو 3 أسابيع ع مفرق العباسية يوم أقدم شاب عشريني كسره الظلم والفاقة فرفض المذلة وانهى حياته تاركاً رسالة إعتذار من والده!
وقبل أيام العم أبو فريد وجد ميتاً في سيارته الخردة، من الصقيع والجوع والحاجة لحبة الدواء. إنه صقيع يتخطى حدود الإحتمال، يجد الشخص نفسه محاصر بالرماد واليأس يخنقه فتصبح مثل هذه النهاية بوابة خلاص(..) من مرجل وجع، بعد الإفتقاد لكل قيمة للحياة والإنسان!
هيك حالات عم تتكرر وما من مرة تحدث إلتفاتة من جانب المفترض أن قرارات البلد وقدراته بين أيديهم! وكتار كتير هم اليوم تحت حصار الصمت والقهر وكل أشكال المعاناة من الجوع والصقيع، نفسياتهم محطمة يقبعون خلف جدرانٍ باردة!
أبداً ما انتحروا، قتلوا بدم بارد وقتلتهم أخطر كورونا سياسية استباحت البلد وحياة الناس! جريمة وجرائم تضاف إلى سجل “النفايات السياسية” المتسلطة، إنهم اللعنة التي ضربت لبنان منذ عقود! وما من اولوية تتقدم أولوية العمل لقبعهم!
موت مارك كما اللي قبله لن يثير أي رد فعل. ببساطة، لدى الصهر المدلل اليوم، كما يشيع التيار البرتقالي كلام عالي السقف! عن شو؟ ما يروح بالكم إلى بعيد، لا مكانة لمارك كما لامكانة فلا إعتذار عن أخذ البلد إلى العتمة، ولا عن فقدان حليب الأطفال بعد الدواء، والتسبب مع كل الآخرين بإفراغ الخزينة التي تم نهبها! بل سيتطرق إلى حصص التيار، الساعي لاستدراج الدعم من حزب الله، كي يضمن ديمومة التسلط بإشراف الحزب ووفق رغباته! سيعلك الكلام أكتر من ساعة، لكنه لن يتوقف أمام هذه الحالات، هؤلاء لم يعد لهم أصوات! كما أن محطات التلفزة التي ستقتحم بيوت الناس عنوة، تعمم الوضاعة والإرتهان والتبعية والتزلف، لن يكون لديها جرأة طرح السؤال، فهم وإن قال بعضهم لكم “ما بقى تنتخبوهم مرة ثانية” ستجدونهم يحتلون أثير هذه الأقنية مرة بعد مرة ودون توقف!
في البلد أخطر متحورات الكورونا التي تتناسل بشكلٍ قاتل من الجد إلى الإبن فالحفيد، ومن متسلم الإمارة على طائفته إلى المقربين الخُلّص؛ الزوجة أو إبن الأخت أو الممول ومعهم من يجيد مسح الجوخ! فبمثل هذه التركيبة إن قُيض لهم تجديد نظام المحاصصة الحزبي الغنائمي، سيجددون نهش المتبقي من العضم على شعبنا! البلد عشية مواجهة مختلفة هذه المرة عنوان برنامجها إستعادة الدولة المخطوفة واستعادة الدستور واستعادة المؤسسات وصون العدالة، وبدون الوضوح في العناوين والإختيار على أساسها، فلا نستبدل واحد رمادي بمثله، لأنه إذاك متحورات قتل الناس يتغير جلدها ليس أكثر ولن ترتدع!