1. Home
  2. لبنان
  3. درس عراقي في زمن التفاهة اللبنانية!
درس عراقي في زمن التفاهة اللبنانية!

درس عراقي في زمن التفاهة اللبنانية!

19
0

“لا يمكن الفوز بالحرب عندما يكون على رأس الجيش من تسبب أصلاً بانهياره”.
إنها من المرات النادرة، وربما الوحيدة، التي يصيب فيها جبران باسيل! ربما فاته الكثير من عدم الإنتباه قبل إطلاقها بوجه ميقاتي المتمسك بفاسد ملاحق أمام القضاء الدولي واللبناني كرياض سلامة، المطلوب ليس عزله بل إرساله إلى القضاء، فإن ما تفوه به باسيل ينطبق على المنظومة المتحكمة بدءاً من رأس الهرم ويستحيل أن يبقى مخبِّر منهم فوق الغربال!
ولأنه “في الحرب ما بتغير ضباطك” كما نطق رئيس الحكومة – الجثة أمس، فالنجيب مدافع دائم عن “أمين بيت المال” اللبناني، ولا عجب فالمصالح مشتركة، وسلامة نقطة تقاطع بين أركان المنظومة. يورد الصديق محمد زبيب أنه قبل 19 شهراً  قال نبيه بري عن سلامة: “نحن بحاجة لكل الناس مش بحاجة للاستغناء عن الناس”! الحقيقة الصادمة بين القولين خسرت الليرة 76% من قيمتها الشرائية، وأهدر البنك المركزي 53% من العملات الصعبة الموجودة في عهدته. كانت 5،26 مليار دولار وباتت اليوم بحدود 5،12 ملياراً وفق أرقام مصرف لبنان الرسمية.. وكم من أمثال طارق البيطار ورموز الإنتفاضة القضائية يحتاجهم البلد لمحاسبة المرتكبين وكل شركائهم في النهب والإفقار والتجويع!
2- الحديث المتلفز لعون لم يتجاوز “ضربة سيف في الماء”، بدليل تجاهل القوى السياسية له واقتصار الردود على تحميله مسؤولية رئيسية عما آل إليه الوضع. لكن ما برز كان الرفض الواسع لمحاولة المقيم في القصر أن يغسل يديه من المسؤولية الأولى والكبرى عن إنهيار مقومات البلد. كما التردي المريع الذي أصاب أهله الذين نهبوا وأفقروا ويتواصل إذلالهم، وقد حفلت مواقع الكترونية ومغردين كثر بالمواقف الشاجبة لهذا التنكر المقزز المعتمد لتبرئة الذات!
وعلى العموم جاء حديث النجيب كأنه “لزوم ما لايلزم”، فدولته بعد 76 يوماً على تعطيل مجلس الوزراء، أطل ليعلن أن الثابت هو قرار التعطيل! وأنه لن يوجه الدعوة لإنعقاد مجلس الوزراء “حتى لا يشكل هذا الأمر تعقيداً إضافياً يفقد الحكومة التوافق لانتظام عملها”! يعني العمل الحكومي الآن على أتم ما يرام(..) مع التجاهل الكامل للدور المطلوب من مجلس الوزراء لتمكين الناس من مواجهة الأعباء الحياتية والصحية المتزايدة! غير أن ميقاتي ذهب في خطٍ مغاير لما توخاه عون فركز على “التمسك باتفاق الطائف باعتباره الإطار الدستوري الصالح لتطبيقه في لبنان وعلينا إستكمال تنفيذه” مجهضاً دعوة عون لتغيير نظام الحكم!
لكن اللافت تمثل في عدم رؤيته للهيمنة الإيرانية على البلد فقال إن “حزب الله هو حزب سياسي لبناني ولا يمكنني أن أقول أن هناك سطوة لأي دولة خارجية على لبنان”! واللافت تجاهله كل ما أورده التحالف العربي من دور لحزب الله في الحرب الحوثية على السعودية، ما يعني أن العلاقة مع السعودية واستطراداً مع دول الخليج عادت إلى المربع الأول، لأن عدم تحمل المسؤولية يعني إقفال النافذة الصغيرة التي نجحت الوساطة الفرنسية في فتحها!


3- وبعد، رضخت ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وسلمت بقرار المحكمة الدستورية المصادقة على نتائج الإنتخابات، بعد أكثر من شهرين على التوتير واستخدام الشارع لرفض قرار الناخبين بالتصويت العقابي ضد الذين استباحوا العراق لمصلحة حكام طهران.
ومع فتح الباب أمام حكومة أكثرية في العراق، تولي كل الأهمية للأولويات المتعلقة بالناس وبدء تحصين السيادة، فإن الميليشيات راكمت المزيد من الخسائر، بعدما حقق الطرح الذي يقول بتعزيز مكانة الدولة العراقية خطوات متقدمة، والباب مفتوح على خطوات جادة لمحاربة الفساد والزبائنية. هذا المنحى، ما كان ليتقدم لولا الدور الكبير الذي لعبته ثورة تشرين العراقية، التي دفعت الثمن الكبير في معركة كشف الفاسدين وتعرية هيمنة الميليشيات التابعة لطهران، فشكلت نتائج الإنتخابات خطوة متقدمة على طريق استرجاع العراق للعراقيين أولاً وأخيراً، ودون التقليل أبداً من أن مهمة رفع الهيمنة الإيرانية كلية ليس بالأمر السهل!
الحدث العراقي درس لكل اللبنانيين، وليس لحزب الله وحده، الذي يخوض حرباً شرسة ضد الحقيقة والعدالة في جريمة تفجير مرفأ بيروت، عنوانها”قبع” قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار وإن لزم الأمر “قبع” العدلية! درس يؤشر إلى ما يمكن أن يتحقق، إذا ما تم التعامل مع الإنتخابات النيابية كمحطة أساسية على طريق التغيير، طريق بناء البديل عبر جبهة معارضة سياسية تبلور ميزان القوى الحقيقي في البلد، ما سيؤدي إلى فتح الباب جدياً أمام مهمة استعادة الدولة المخطوفة، المهمة المحورية على طريق إنتشال البلد، وبدء مسيرة بناء لبنان آخر مغاير لهذه المزرعة القاتلة.


tags: