..حتى أنه لم يغلظ الكلام! كلام بكلام لكن إحذروا هناك محاولة فتح نافذة على المجهول!
التزم سقف العلاقة مع حزب الله الذي وصف الخطاب وفق ما نقلته “الأخبار” بأنه “كلمة مقبولة جداً وضمن الحدود”، وأن “الإختلاف واضح معنا لكن ضمن الثوابت الوطنية”! أما “البناء” فنقلت عن حزب الله أيضاً أن عون “لم يكسر الجرة لا مع الحزب ولا مع أمل..لن ينهار إتفاق مارمخايل بسبب الحاجة السياسية والإنتخابية المتبادلة والمشتركة بين التيار والحزب”! وكان قد قيل أن محمد رعد إطلع على الكلمة ونوه بها، وأن الصياغة الأخيرة تمت بعد ليلة أنس جمعت باسيل إلى وفيق صفا، وأن الأول فاز بوعد للقاء مع نصرالله في الآتي من الأيام!
أهي لعنة القصر أم لعنة العمر، تلك التي سترتب على اللبنانيين المحاصرين بالعوز والوباء والموت،المزيد والمزيد من الأثمان! وكأن هناك إستساغة لحالة الجحيم التي دُفع إليها البلد وأهله! صورة العاجز كانت طاغية، ومعها برز الأول في المسؤولية من 5 سنوات ونيف يتبرأ من تبعات الفشل، متظلماً كأنه من عامة الناس، متنصلاً من حصيلة ممارسات إرتهان البلد، واستتباع قراره، ودفعه إلى مسارات العزلة عن محيطه وأصدقائه، بتغطية إختطاف الدولة بالسلاح!
أكثر من طرح الأسئلة ليبتعد عن المباشر، وفي كل ما طرحه برزت قاعدة “ما خلونا” وهو في موقع “الثائر” على المنظومة السياسية والمالية وكأنه ليس في موقع متقدم في هذا النادي، أي نادي من انتخبه وأوصله إلى بعبدا! تحدث عن التعطيل الذي أصاب العهد في الصميم قافزاً فوق ما كان يتغنى به “لعيون الصهر ما تتشكل حكومة”! ضارباً عرض الحائط بالدستور ومندرجاته بشراكته في تعطيل الإنتخابات الرئاسية 30 شهراً! لكنه إلى تجاهله الدعوة لإستعادة الحياد بعدم إدراجه كعنوان في الحوار، نفض الغبار عن شعار الإستراتيجية الدفاعية، بعدما كان قد همّش هذا العنوان وجاهر في كل المحافل بأهمية بقاء سلاح حزب الله، مقللاً وهو القائد السابق للجيش، من قدرات الجيش في الدفاع عن البلد!
الحوار الذي يريده تناول 3 عناوين: “اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة” و”الاستراتيجية الدفاعية” و”خطة التعافي المالي والإقتصادي” ليصل إلى بيت القصيد وهو الدعوة إلى أن “نتعلم من التجربة ونعدل نظام الحكم”! وذلك شرط “كي نغلق حسابات الماضي”! إنه متمسك بزمن الحكم بالبدع على أن تصب في طاحونة فريقه، مستسهلاً المضي بنهج تعليق الدستور، الذي فرضته السيطرة العسكرية للنظام السوري على البلد، واستطاب ذلك أدوات الداخل في التحالف المافياوي، ليستمر المنحى إياه مع هيمنة حزب الله وطهران من خلفه على القرار!
لكنه والحق يقال مرّر لمسة إنتقاد خجول لحزب الله عندما قال أنه يرغب بأفضل العلاقات مع دول الخليج “وأسأل: ما هو المبرر لتوتير العلاقات مع هذه الدول والتدخل في شؤون لا تعنينا”! لكنه لم يخبرنا ماذا سيفعل المسؤول الأعلى عسكرياً والمسؤول الأوحد عن علاقات لبنان الخارجية! بالتأكيد لا يوازي الإنتقاد الخجول مطلقاً تجاهل سياسة إقتلاع البلد وما تسببت به من قطيعة مع دول الخليج، وليس مقبولاً الإكتفاء بالسؤال بعد إنكشاف دور حزب الله في شن الحرب على المدنيين في السعودية، وهو الطرف الذي يمتلك قرار الأغلبية النيابية وقرار الحكومة وإن كانت اليوم جثة نتيجة تحكمه وممارساته!
الغائب الكبير كان جريمة العصر والحقيقة والعدالة. فكان الإبتعاد عن مجرد التلميح بأن تروما التفجير الهيولي في 4 آب 2020، وما تركه من خوف مقيم من وجود وسادات موت أخرى تحت أسرة الناس، تكون المعالجة بالمساءلة والمحاسبة. وأن فشل المحاولات الآثمة لحرف مسار العدالة، حماية لنظام الإفلات من العقاب، تتطلب أقله إعادة نظر تبدأ بالكف عن حماية المدعى عليهم ومنع القضاء من إستجوابهم بتحميلهم مسؤوليتهم لا أكثر ولا أقل!
غير أن الخطاب الذي استسهل الدعوة إلى تغيير “نظام الحكم”، ذهب إلى مكان آخر في مسألة اللامركزية “الإدارية والمالية الموسعة” ليترك لباسيل تناول ذلك في خطاب الثاني من كانون الثاني! وبدقة التلويح بالفيدرالية في محاولة دغدغة مشاعر بعض الجهات المسيحية، المحدودة التأثير الآن، والتي كانت على العموم تراهن على نهج عون السيادي والعلماني(..) فخابت آمالها، وقفزت نحو الفيدرالية، فيسعى لإستعادتها لتكون سلاح القصر وفريقه الإنتخابي ربما تساعد في إبقاء باب التوريث موارباً!
وبعد حددت الداخلية 15 أيار موعداً للإنتخابات النيابية كما حددن مواعيد الإقتراع في الخارج فخذوا علماً!