ما كاد أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، يغادر لبنان بعد تأكيده “وجوب أن تتمتع اليونيفيل بإمكانية الوصول من دون عوائق إلى جميع أنحاء منطقة عملياتها بموجب القرار الدولي 1701”..حتى دهمت قضية بلدة شقرا السلطة المغيبة عن القيام بدورها وواجبها! رسم “الأهالي”، وبالطبع ليس أهالي الجنوب، الحدود المسموحة أمام تحرك الوحدات الدولية، عندما رجموا الآليات بالحجارة والدبش وحطموها، ولولا تدخل الجيش وإخراجه العناصر الدولية، لكانت نتائج وخيمة ترتبت على عملية الرجم العسكرية المنظمة، التي استدعت مطالبة دولية بتقديم المرتكبين إلى العدالة.
إذا كان حزب الله يرفض بقاء الدوليين، خاصة بعد ما أنيط بهذه القوة مهمة الرعاية المادية للجيش حفاظاً على وحدته وتماسكه، أو أنه أراد الرد على غوتيريش من جهة، أو على ماكرون من الأخرى، باعتبار القوة المستهدفة كانت فرنسية، فما هو موقف الاخرين خصوصا وان الحادث سيترك تداعيات في أروقة مجلس الأمن،لن تكون في مصلحة لبنان ولا في مصلحة إستقرار الجنوب وأبنائه تحديداً، لأنها ستتناول جدوى البقاء والدور!
الأكيد أن المضي بهذه السلبطة سترتب الأعباء الإضافية على الناس، فهي إلى الإنهيارات المتفاقمة الناجمة عن إجرام منهجي لمتسلطين ناهبين فاجرين، غطوا إختطاف الدولة، تهدد بوقوع البلد في قبضة الفوضى وتدفع إلى عودة الميليشيات، وهذا ما كان يحذر منه بالأمس قائد الجيش الذي أكد على دور المؤسسة العسكرية لمنع وقوع اللبنانيين تحت رحمة عصابات مسلحة.. متعهداً بأن الجيش سيتحمل مسؤولية عدم أخذ البلد إلى الفوضى أو الحرب الأهلية.
٢-تلت هذه التطورات سقوط صفقة العار، عندما بعض السلطة لم يتمكن من تحمل وزرها، بتقديم خدمة مجانية للثنائي عون باسيل من جهة، ولحزب الله من الجهة الأخرى وبدرجة أقل لبري، فحال بذلك دون تفكك السلطة القضائية التي كانت ستشهد عشرات الإستقالات. والأمر الأكيد أن سقوط الصفقة الخطيرة عمق الهوة بين العونيين وحزب الله، دون أن يقدم الفريق الأول على إعلان الخروج من إتفاق مارمخايل، والأكيد أنه لن يعتذر من اللبنانيين على تغطيته ممارسات حزب الله وتغوله على الدولة لسنوات طويلة مضت. وإن كنا سنشهد مناكفات وانتقادات، على ما شهده إجتماع المجلس الأعلى للدفاع بالأمس، عندما حمل عون الحزب والحركة ما ينجم عن التعطيل، من ضرب مصالح الناس والبلد، التي باتت متراساً تستغل لتحقيق المكاسب
٣- مجلس الوزراء ينبغي أن ينعقد، ويجب الكف عن حكم البلد بالبدع. لكن وأخبار الصفقة الساقطة طرية في الأذهان، فإن كل ما يجري هو الإستثمار في حقوق المواطنين وتسيير المرفق العام، بجعلها متراساً من جانب القصر، وعون على حق أنه ليس ملزماً ب”توقيع أي قرار واختصار مجلس الوزراء في ظلّ حكومة مكتملة الأوصاف”.. ومتراساً من جانب المعطلين، لأنهم قرروا “قبع” المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، فهم المرجع للحقيقة والعدالة ورسالتهم للمواطنين صريحة بأن المحاسبة أمام القضاء ليست لهم بل لبقية خلق الله، وألم يقل بري يوماً “الضعيف من يلجأ إلى القضاء”!
بالمقابل يواصل ميقاتي “علك” الماء متلطياً خلف عبارة “الخشية من أن تقود الدعوة إلى إنعقاد مجلس الوزراء البلاد إلى تصدعٍ يجب التعاون على تلافيه”! والحقيقة أن ميقاتي مرتاح إلى الإجتماعات الحكومية التي يعقدها، وإلى القبول الذي يلقاه من الخارج، ولن يفرط بما يحققه وجوده في السراي، كرمى طموحات الصهر الذي تكاد تضمحل أسهمه السياسية المستقبلية فكيف حلم التوريث.
٤- ايا كانت الاسباب العميقة التي حالت دون تمرير الصفقة الانقلابية الوضيعة في مجلس الوزراء، والتي كانت تستهدف السلطة القضائية، فالامر يحسب للميقاتي اولا في علاقاته مع الخارج، وثانيا مع الداخل لان في هذا الاداء استجابة للمزاج الشعبي العام واكثر الجو السني(..)
٥- غير ان الذين فشلوا اليوم لا يعني انهم لن يكرروا فعلتهم من ابواب اخرى، فمازال الاستهداف مركز على قضية المرفأ والتحقيق العدلي والدور الشجاع الذي ينهض به القاضي طارق البيطار. يتحدث المتطاولون عن انهم يريدون اجراء “نفضة” في القضاء وتلتقي كل الطبقة السياسية على حماية الحصانات ونظام الافلات من العقاب.. وان تتوقف عند حد محاولات الثنائي عون باسيل الوصول الى صفقة ما تجدد تسوية ٢٠١٦ وتكون ابرز ضحاياها الانتخابات وسائر الاستحقاقات، ولن يكون الحزب القائد بعيدا عن هذا المنحى طالما خيوط اللعبة بين اصابعه في غياب لافت للناس والشارع وثورة” ١٧ تشرين”.
٦- هنا يجدر التوقف مليا لانه كما عرت الثورة المنظومة السياسية وسهلت سقوطها السياسي والاخلاقي امام الخارج، بعد الداخل، وباتت كل طرق عملها واجرامها مفضوحة ما فجر التسوية المشينة وكسر الكثير من التوافقات التي لم ينجح حزب الله في ترقيعها كلها، فان ما جرى يوم ٢١ كانون الاول كبير جدا عندما فضح المستور وادوار الغرف السوداء وحبك المكائد على حساب الناس والمؤسسات والبلد، وتباعا تتسع الهوة بين اطراف المنظومة وسيكون حزب الله امام المزيد من التحدي مع فقدان الواجهات، فانه مرة جديدةيتم رمي القفاز بوجه قوى التغيير التي بدت غير قادرة على الاستفادة من هذا التطور الكبير.