1. Home
  2. لبنان
  3. ودائع الدولار.. هل تُنصفها الـ8000 ليرة؟
ودائع الدولار.. هل تُنصفها الـ8000 ليرة؟

ودائع الدولار.. هل تُنصفها الـ8000 ليرة؟

26
0

بعد فوات الأوان وطول مطالبة وصَولات وجَولات تمديديّة، أصدر مصرف لبنان تعميمه المنتظر والمتعلّق بالقرار الأساسي رقم 13221 تاريخ 21 نيسان 2020 وبالاجراءات الاستثنائية حول السحوبات النقدية من الودائع بالعملات الأجنبية حيث جاء فيه أنّه بانتظار الخطة الحكومية التي تسمح بتوحيد أسعار الصرف وحماية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحد من خسائر المودعين، قرر المصرف المركزي رفع سعر صرف الدولار الاميركي من 3900 ليرة إلى 8000 ليرة محدّداً سقف السحوبات الشهرية بحد يبلغ أقصاه 3000 دولار أميركي للحساب الواحد وذلك من أجل الحدّ من نمو الكتلة النقدية وتأثيرها على نسبة التضخم.

قرار مصرف لبنان أتى كإجراء استباقي بعد أن أشرف قراره السابق بتمديد عمل التعميم 151 لغاية تاريخ 31 كانون الثاني 2021 على الإنتهاء، فالمركزي كان قد أمهل الحكومة الوقت لتقديم مشروعها الاصلاحي معتبراً أنّ تعديل سعر صرف الدولار سوف يكون له تداعيات كبيرة على الكتلة النقدية وسعر صرف الدولار في غياب خطة اقتصادية ومالية شاملة ومتذرّعاً بدقّة الوضع المالي وانخفاض التدفقات النقدية للعملات الأجنبية من الخارج نتيجة إعلان لبنان عدم سداد ديونه الخارجية. فماذا تغيّر اليوم بعد مرور ثلاثة أشهر على تشكيل الحكومة وأين هو مشروعها الاصلاحي وخطة إنقاذها الشاملة؟ وهل تمّت معالجة الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي؟

عمليّاً لا يوجد أي تقدم إيجابي ملموس، فعجلات الحكومة معطّلة إلى أجل غير مسمّى، الدولار يحلّق عالياً مع انعدام أي بوادر للجم ارتفاعه في المدى القريب والعملة الوطنيّة تدور بقوّة في فلك الهبوط والانهيار مسجّلة أرقام قياسية ومدوّية بعد تجاوزها سقف الـ 25 ألف ليرة للدولار الواحد في تراجع هو الأكبر لها منذ ولادة الحكومة العتيدة، الأزمة الدبلوماسية مستمرّة على حالها مع دول الخليج رغم استقالة الوزير، استفحال أزمات الغذاء والمحروقات والمستشفيات والأدوية تشتدّ إلى الذّروة، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي ما زالت رهينة قدرة الحكومة على تنفيذ وعودها الاصلاحيّة إذ لا خطط ولا برامج ولا حلول حتى الآن.

توقيت إقدام المصرف المركزي على رفع سعر صرف الدولار المصرفي في هذه الآونة يثير تساؤلات عديدة حول دور الأيادي الخفيّة ومدى تأثيرها في اتخاذ هكذا قرار. فلماذا تم اصداره بعد أن أصبح الدولار على عتبة الـ 26 ألف ليرة لبنانية وبالتالي لم يعد لسعر 8000 ليرة لبنانية أيّة قيمة بسبب الفارق الشاسع بينه وبين سعر السوق الموازي؟ من المؤكد أن تداعيات هذا القرار ستكون وخيمة إن لم ترافق بخطوات إصلاحيّة جديّة وبإجراءات اقتصادية واجتماعية ومالية ونقدية مباشرة تعمل على الحدّ من ارتفاع الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية ولجم تحليق سعر صرف الدولار الذي لا سقف لارتفاعه وتدهور العملة الوطنيّة والتخفيف من خطورة انعكاساته على اللبنانيين الذي سيترجم تضخماً في الأسعار خاصّة وأنّ تجّار الأزمة هم الرابح الأكبر وسوف يعمدون إلى استغلال هذا القرار والاستفادة من انعدام الرقابة والمحاسبة لرفع اسعارهم أكثر فأكثر وتحميل المواطنين أعباء إضافيّة مع استمرار تآكل قدراتهم الشرائيّة وخسارة ودائعهم المصرفية أمام أعينهم دون أي رادع.

على المودعين اليوم، والذين انتظروا بفارغ اليأس إصدار هذا التعديل من أجل سحب ودائعهم الدولارية واستبدالها ببضعة أوراق ماليّة أصبحت لا قيمة لها من أجل الاستمرار والصمود والقدرة على مواجهة صعاب الحياة التي فُرضت عليهم، الحذر من السيناريو المشؤوم المخطّط لهم. لذا، لا تفرحوا كثيراً برفع سعر صرف الدولار المصرفي، فودائعكم التي سُمح لكم بسحبها على 8000 ليرة لبنانية بدلًا من 3900 ليرة لبنانية، تساوي قيمتها الفعلية أكثر بكثير مما تحصلون عليه وأقل بكثير من سعر السوق الموازي بعد أن لامس عتبة الـ 26 الف ليرة لبنانية للدولار الواحد. ليبقى بذلك الهدف الوحيد هو الإستمرار والتمديد لنهب مقنّع لأموالكم وجنى أعماركم ودفعكم إلى سحب ودائعكم بأزهد الأثمان وأبخسها حتى تجدوا أنفسكم في القريب العاجل بلا شيئ.


tags: