1. Home
  2. زوايا
  3. الحلقة الثامنة – رواية وصية جدي
الحلقة الثامنة – رواية وصية جدي

الحلقة الثامنة – رواية وصية جدي

37
0

لم يخيب كمال ظن صديقه. فقد فعل المستحيل كي يصل الى معلومات حول هذه الصبية التي سرقت لباب عقل وقلب جدي نسيم. وبعد يومين من البحث المكثف، جاء كمال بكافة المعلومات عنها. وحين علم جدي بإسم فتاته بدأ يدور في غرفة المختبر مردداً:” ندين…يا ندين…أسمك نغمة تغلغلت في قلبي وأوقعتني صريع الحب.”
لم يتمالك كمال نفسه، إنفجر بالضحك على حالة جدي نسيم وأردف قائلا:” آخ يا صديقي نسيم….ما أتعسك…أنت مسكين وقعت في فخ الغرام باكراً.”
دارت بين جدي وصديقه كمال جولات وصولات من المناقشات حول هذا الحب الذي اعتبره كمال طبيعي في ظل انعزال جدي الكلي عن الحياة الإجتماعية وعن مخالطة أترابه وخاصة الفتيات. وقد توصل كمال الى التسليم بأن ما يشعر به جدي هو حب من النظرة الاولى ، وتركه غارقاً وسط أمواجه ريثما يستيقظ عند أول ضربة يتلقاها من الفتاة حين تتركه أو يخطفها شاب آخر منه.


إعتاد كمال الحياة الليلية الصاخبة والعلاقات العابرة. وكان يسخر من نسيم في كل مرة يراه يستعد للقاء حبيبته ندين. لم يترك كمال فرصة إلا وأستغلها في الحديث عن ضرورة تنوع العلاقات مع النساء، وعدم الإرتباط بأول فتاة نصادفها، لأن هذا الأمر في نظره ضرب من الجنون. وبعد أن أدرك كمال بأن جدي قد وقع فعلاً في فخ الغرام، بادره بنصيحة أخوية ألا وهي تطويرعلاقته بندين، والإنتقال بها الى مراحل أبعد والبحث عن المتعة معها. وفي كل مرة، يؤكد جدي لكمال أن ما يربطه بندين مقدس جداً، ولن يشوهه بأي خطوة رعناء، خاصة وأنه واثق كل الثقة بإختيار قلبه. ويردد جملته الشهيرة على مسمع صديقه:” سوف تثبت لك الأيام يا كمال أن ندين هي المرأة الأولى والأخيرة التي سأعيش معها أجمل لحظات حياتي بعد أن تصبح زوجتي.”
وفي كل مرة، يغضب كمال من هذا الكلام، ويعتبر أن نسيم شاب تنقصه الخبرات النسائية، ولا يفقه شيئاً في هذه الحياة. لم يؤمن كمال يوماً بالحب، ولم تستمر أي علاقة له مع أي فتاة أكثر من شهر. يبادر هو الى إنهاء العلاقة ويبتعد ويتناسى وكأن شيئاً لم يكن.
حاول نسيم مراراً أن يستدرج كمال للحديث عن عائلته، عن وطنه،عن أبيه عن أمه، عن إخوته، عن البيئة التي ولد ونشأ فيها. لكن وفي كل مرة كان كمال يصد جدي ويتهرب من الإجابة ويخرج من الغرفة مسرعاً ويختفي حتى المساء.
بقلم الصحفية والكاتبة
كارينا أبو نعيم