يستمر الحصار المحكم على اللبنانيين، المضروب من حزب الله ومنظومة فاسدة ناهبة تابعة مرتهنة لأجندة خارجية. المواطنون الذين تعرضوا لكل صنوف الإذلال يبحثون عن فتات لتأمين مستلزمات حياتية ضرورية. الجوع يتسع، وحبة الدواء لم يعد ممكناً الحصول عليها والموت لن يكون بطيئاً بعد اليوم ، ويعود الوباء كوفيد19 للإنتشار والمواجهة تراحعت بغياب الأطباء والدواء والمرجح أن يرتفع عدد ضحاياه ولا تبرير للبطء في عمليات التلقيح! أما رغيف الفقراء وقد باتوا أكثرية موصوفة لم يعد متيسراً الحصول عليه، وفيما البلد يتخبط جرّاء الحرائق مع تواصل مخطط حرمان لبنان خضاره وكل ذرة أوكسيجين، وهات يا دجل التحقيقات، فإن الحصار على البلد يتعمق من جانب الذين يتخذون من اللبنانيين رهائن، خدمة لأجندة ملالي طهران، ما يقفل النوافذ بعد الأبواب، ويعطل كل مساعي مد اليد إلى البلد للمساهمة في انتشاله!
السفيران المبعدان من السعودية والبحرين نبها بالأمس من خطورة القطيعة الديبلوماسية والإقتصادية مع دول الخليج العربي، التي تفجرت على خلفية تصريحات قرداحي. لفتا الراعي إلى مخاطر تفاقم الأزمة وخطورة حجب الإقامة عن لبنانيين، وارتداد وقف الصادرات اللبنانية على المزارعين والصناعيين اللبنانيين وبعضهم باشر نقل مصانعه إلى الخارج، وقرعا ناقوس الخطر من أن “الأمر جدي وسيتفاقم في الفترة المقبلة، ولهذا الأمر إرتدادات كارثية”! مع التحذير من أن “الإجراءات التي اتخذت وتتخذ بحق لبنانيين مقيمين في دول الخليج، جدية وستتفاقم في الفترة المقبلة”!
كرة النار هذه التي تسبب بها حزب الله، بتغطية من منظومة الحكم لإختطافه الدولة وقرارها، قوبلت بالتجاهل والتعامي والتخلي عن المسؤولية وبالمواقف الخشبية ، بحيث نقل وزير الصناعة عن عون قوله: “تجديد تأكيده تمسك لبنان بأفضل العلاقات مع الأشقاء العرب..ومصممون وساعون إلى عودة العلاقات إلى ما كانت عليه”! كيف وما الخطوات الحقيقة، فالجواب لاشيء! فيما أن ميقاتي المتمسك بالحكومة –الجثة ألقى بالأمس خطبة عصماء عن “التعاون في سبيل تفعيل عمل الحكومة للقيام بالمعالجات “..بدءاً “بالخطوات المطلوبة لحل الخلاف المستجد مع دول الخليج”!
الخطير في الأمر، أن كل من بيدهم القرار، لا ترتبط أولوياتهم لا بمصير الناس ولا البلد ، وليس بالتأكيد بالعدالة في أخطر جريمة إرهاب ضربت لبنان: تفجير المرفأ وبيروت. جُلَّ ما يريدونه العودة الآمنة لحكومة “الثورة المضادة” تكمل المخطط المرصود للفتك بالمتبقي من قدرات يمتلكها البلد ليتعزز نظام المحاصصة، وهم في كل المواقع يراهنون على “ضربة” من قلب القضاء للمحقق العدلي طارق البيطار، ولكل مسار التحقيق العدلي وللحقيقة والمحاسبة، علّها تكون “جائزة الترضية” التي ينتظرها حزب الله، فيتم الإفراج عن مجلس الوزراء، وإقالة قرداحي فوراً فقضيته منتهية لأنه أشبه بعود ثقاب يستخدم مرة واحدة!
2- إنهم يهولون على الرئيس سهيل عبود وعلى هيئة محكمة التمييزالتي ستنعق للبت بدعوة مخاصمة الدولة المقدمة من حسان دياب، والتي تتهم القاضي البيطار بتجاوزات!! ومعروف أن الرئيس عبود كان متريثاً بدعوتها بانتظار استكمال عضويتها، لأن بعض رؤساء محاكم التمييز يشغلون مواقعهم بالتكليف وبالتالي لليسوا اعضاء فيها، فتأكد توجه دعوتها إلى الإنعقاد كونها مكتملة النصاب( 5 مع الرئيس عبود) وإن لم تكن مكتملة الأعضاء، لتنظر في نقطتين: الأولى حيثيات دعوى مخاصمة الدولة، والثانية تحديد المرجع الصالح لرد المحقق العدلي. هنا يجدر الإنتباه أن القرارات التي تتوصل إليها هيئة محكمة التمييز نافذة حكماً وملزمة لكل المحاكم دون أي استثناء، ولكونها بهذه الأهمية تتخذ بالإجماع الأمر الذي يعني أن الوصول إلى ذلك ليس بالأمر السهل! وإن كان يجب أن يؤخذ بالإعتبار أن هذه الهيئة تحت وطأة ضغط غير مسبوق من الحكم الذي يغطي حزب الله مقابل التوريث، ومن الحكومة – الجثة التي لم تتحمل مسؤوليتها، ومن رئيس الحكومة الذي قفز فوق صلاحيات دستورية كان ينبغي اللجؤ إليها، والكل يسستسهل قرارا كيفما كان، ولو كان بمثابة تفجير بيروت ثانية وقتل الضحايا مجدداً ونحر القضاء!
3- طغاة السودان أوغلوا بدم المتظاهرين السلميين. التظاهرات المليونية التي غطت السودان أمس رفضا للردة وتجددت هذا الصباح، ترفع شعارات من نوع : “لا لحكم العسكر”، و”السلطة سلطة الشعب” و”الشعب يريد المدنيين”،وكذلك “يسقط المجلس العسكري الإنقلابي”، و”المجرمون لن يفلتوا”، و”ما بيحكمونا”.. وجهت وتواجه بالحديد والنار فانصب الرصاص الحي، خصوصاً في الخرطوم ومنطقة بحري شمال شرق العاصمة، على رؤوس المتظاهرين السلميين وصدورهم وأعناقهم فسقط 15 ضحية والعدد سيرتفع لأن هناك مئات الجرحى والإصابات البليغة كثيرة، وقد عمد القتلة إلى مهاجمة المستشفيات وبيوت المواطنين واختطفوا الكثير من الجرحى.
القمع الوحشي وإن لم يُمكن الطغاة من السيطرة على الشوارع التي امتلأت بالمحتجين، ويرك المجلس الإنقلابي أنه أمام حائط مسدود، لكن ما ينبغي الإشارة إليه أن الوحشية التي جرت في شوارع الخرطوم أمس أعادت إلى الأذهان مرحلة العامين 2013 و2014 والوحشية التي سادت آنذاك، ومصادرة الحريات، وأدت في حينه إلى تبلور “قوى الحرية والتغيير” كقائد حقيقي للشعب السوداني…ما يجري هذه الأيام وتباعاً منذ الإنقلاب في 25 أوكتوبر بالغ الخطورة.. وقد أكد تجمع المهنيين أن أبناء السودان يقاومون ببسالة ولن تفلت الأفعى من العقاب الآتي!
4- وبعد، لا بديل عن وقفة مع خطوة “أمين” بيت المال اللبناني رياض سلامة، فقد استنفر مرتزقته وشاشات مشتراة لتمرير رسالة محلية بالبراءة والنزاهة، في وقت يُلاحق أوروبياً بتهم تبيض الأموال والفساد، من القضاء السويسري والفرنسي وفي اللوكسمبرغ، فقد تلقى صفعة مدوية هذا الصباح مع نشر ملحق كامل من 5 صفحات في “اللوموند” الفرنسية، يكشف عن جوانب من ممارسات سلامة أحد المتسببين في إفلاس الدولة اللبنانية وإفقار الشعب اللبناني!
الكذب على اللبنانيين لا سبيل يا رياض لصرفه في أوروبا والعالم!