صحيح أن الحكومة جثة ممنوع دفنها، لكنها ما زالت قادرة على إلحاق الأذى بالناس وإذلالهم!
سيسجل أنه في ظلِّ حكومة “الثورة المضادة” بات الدواء من أبرز الكماليات! حلق سعر الأسبرين والبانادول، وعموماً الأدوية كالاستشفاء، باتت وقفاً على المافيا وأثرياء الحرب، إذ ارتفع المعدل الوسطي للسعر بين 7 و10 أضعاف دفعة واحدة!
سيسجل أنه في ظل “العهد القوي” وإدارة الثنائي ميقاتي – ابيض، تمت تلبية كل رغبات كارتل الدواء، وتم الضرب عرض الحائط بحياة اللبنانيين. وببساطة لقد انتهى إنجاز كبير عرفه لبنان، وهو المتمثل برفع المعدل الوسطي للعمر الذي تطلب تحقيقه بضعة عقود. واليوم لن يتأخر الوقت على عودة هذا المعدل إلى الوراء نحو عشر سنوات، إلى ما كان عليه في بداية ستينات القرن الماضي! مع ما لذلك من سلبيات على عمر العمل والإنتاج!
2- مشهد تفحم أحراج الصنوبر والسنديان وبساتين الزيتون والتين والعنب، هو مرآة هذا العهد وحكومة حزب الله الذي جيء بميقاتي لرئاستها. الجريمة تتكرر وكما كل مرة يحدثوننا عن البدء بالتحقيق والنتيجة لن تكون مغايرة لما كان في السنوات الماضية. قال الوزير ما حصل من فعل إنسان لكن كما دوماً ستقيد الجريمة ضد مجهول – معلوم من الناس هو هذه السلطة الفاسدة!
الحكومة تعيش في عالم سوريالي وهي منذ الثاني عشر من تشرين الأول ممنوعة من الإجتماع، لأنها لم تجد بعد وسيلة للقضاء على القضاء تلبية لطلبات متكررة من نصرالله – بري، ب”قبع” القاضي طارق البيطار وشطب التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، وتكريس نهج الإفلات من العقاب!
كل تقريع “دوشوتر” مقرر الأمم المتحدة المعني بشؤون الفقر الدقع، قفزوا فوقه، ويستمرون في المناورات والتخفي خلف إجتماعات اللجان، واللقاء مع وزراء وسفراء، وتسجيل بدع جديدة في الاستغناء عن دور مجلس الوزراء الذي أناط به الدستور كل القرارات! ينتظرون الحلول من برا، ورأفة الممسك بأختام البلد، ويتجاهلون مسؤوليتهم ما يؤكد عجزهم الفاضح من جهة وتبعيتهم وارتهانهم البلد من الجهة الأخرى. والدليل المضي في غرس الرؤوس بالرمال رغم مرور كل هذا الوقت على تسبب ممارسات حزب الله بتفجير علاقات لبنان مع السعودية ودول الخليج!
11 شهراً كانت المدة التي تطلبها تأليف حكومة المحاصصة الطائفية، التي أرادوا منها العودة بالبلد إلى ما قبل “17 تشرين” 2019، والوضع اليوم أسوأ من أيام الفراغ وقد جعلت هذه الحكومة الناس تترحم على حكومة دياب. والأكيد أن مسؤولية الثنائي عون – ميقاتي محورية في تمكين حزب الله من ربط أوجه الأزمات المفتعلة بعضها ببعض، لجعل عودة مجلس الوزراء إلى الحياة مقابل مقايضة تطيح بالمحقق طارق البيطار وقبول إقالة قرداحي!
بهذا السياق كل ما يشاع ويذاع عن خطة ما طرحها بري ولاقت قبول الراعي وعون وميقاتي، لا جديد فيها، لأنها تقوم على صفقة تجزئة ملف التحقيق العدلي، ليحصر ملاحقة الوزراء والنواب بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الوهمي وغير الموجود، وتقتصر مهمة التحقيق العدلي والمحقق العدلي بالموظفين وبعض الأمنيين، ما يضع البيطار أمام حائط مسدود فيدفع إلى الاستقالة.. وربما تطلب الأمر إطاحة الرئيس سهيل عبود، لضبط إيقاع مجلس القضاء الأعلى، وفق رغبات منظومة الفساد والنهب والإرتهان! وكشفت مصادر قضائية أن النائب العام التمييزي غسان عويدات يقود جهات رافضة وصول أي قاضٍ إلى مجلس القضاء الأعلى من رؤساء محاكم التمييز “ممن لوثوا أيديهم في قضية المحقق طارق البيطار”! إذن ليست العدالة والحقيقة هي القضية بل وفق عويدات هي طارق البيطار! ولفتت الجمهورية إلى أن بعض الجهات تحضر دعوى ارتياب بحق الرئيس عبود!
في السياق السياسي أنهى حزب الله كل الرهانات على زيارة وزير خارجية تركيا أوغلو، وضربت قناة المنار عرض الحائط الآمال التي كان يرسمها ميقاتي على الزيارتين التركية والقطرية. فقالت المنار لا يحمل الزائر التركي كما القطري الذي سيليه أي خطة أو مشروع لمعالجة الأزمة، والأمر مجرد مساعٍ ونقل وجهات نظر.. بالمقابل كل ما قاله عون للسفراء المبعدين من الرياض والمنامة والكويت، أنه قام بماعليه وأنه يتابع الأمور! وبرأ حزب الله ورمى الكرة في مرمى فرنجية، بإبلاغهم “ما باليد حيلة” يرفض “المردة ” إقالة القرداحي!
وبعد، فشلت كل مساعيهم لوأد الثورة، والتحدي كبير لبلورة الأطر الدفاعية للناس لحماية الحقوق الأولية بالرغيف وحبة الدواء، وحماية مسار العدالة ولكبح مخطط الإنهيار واقتلاع البلد ولا وقت للترف.