كان يمكن للفتى الياس الخوري، صاحب الضحكة الرائعة التي أدخلته إلى القلوب، أن يحتفل بعيد ميلاده ال17 يوم أمس الإثنين، لكنه نتيجة إجرام منظومة سياسية فاجرة قاتلة، رحل قبل 15 شهراً ضحية لتفجير مرفأ بيروت والعاصمة مع رفاقه ال220! كان يمكن لكشف الحقيقة أن تبرد قلب والدته وقد دمّرها مقتل نجلها، وهي التي قالت: “إبني ما رح يرجع”! لكن لا يجب أن تتكرر الجريمة بحق أيٍ كان!
وكان يمكن بعد كل هذا الوقت على جريمة الرابع من آب 2020، بلوغ العدالة ومحاسبة المجرمين، أن تبرد قلوب أهل الضحايا، وعائلات الجرحى، ومئات ألوف المتضررين الذين يعيشون تروما التفجير الهيولي للعاصمة! لكن عصابة الإجرام وتحت ضغط رئيسي من حزب الله وحركة أمل، وتضامن أطراف المنظومة وتواطؤ الحكومة، انتفضت لحجب الحقيقة ومصادرة العدالة المطلوبة لبيروت ولبنان!
حتى الآن نجحت “البلطجة”! مرّ ببساطة تهديد أطلقه المحامي أنطوان فرنجية: “بحكم العدلية بصرمايتي”! أطلق ذلك أمام قاض رفيع ومستشارة والعديد من المحامين، الذين طلبوا الإطلاع على الدعوى المقدمة نيابة عن المدعى عليه بالجناية يوسف فنيانوس! ومرّر عماد عثمان قائد قوى الأمن الداخلي قراره رد تبليغ النيابة العامة تعميم مذكرة توقيف المدعى عليه بالجناية علي حسن خليل! و”انتصر مدعي عام التمييز عويدات للقاضي حبيب مزهر متبنياً تجاوزاته!
نعم الخلل الكبير في دعم المواطنين لمسار التحقيق في جريمة تفجير المرفأ وبيروت، والخلل كبير في دعم المحقق العدلي، وهذا الدعم لو تأمن من شأنه أن يمكن القضاء من محاصرة المافيا المتسلطة، لكن غيابه، مكّن عصابة القتل، مع غرف عملياتها السوداء، من توجيه الطعنات للتحقيق والتقدم في منحى نحر العدالة وقتل الضحايا مرة ثانية! تم إغراق أخطر جريمة عرفها لبنان وبين الأكبر عالميا، بعشرات شكاوى “الرد” وطلبات “كف البيطار” وطالت دعاوى “الرد” كل القضاة الذين تناوبوا على الملف، وخصوصاً نسيب إيليا وجانيت حنا وناجي عيد وروزين حجيلي إلخ..ولتوجه المافيا رسالة بالغة الدلالة، أن هذه المنظومة الفاجرة الناهبة، عصية على القانون وأن زمن الإفلات من العقاب لن يغيب!
كان على مجلس القضاء الأعلى، الذي ناشده الرئيس رالف رياشي، محاذرة جعله لعبة طوائف وطالبه بالتصدي لهذا المخطط، بأن ينتفض لمنع القضاء على القضاء، لكن إجتماعه الماراتوني طيلة 4 ساعات لبحث تجاوزات خطيرة أقدم عليها عضو المجلس حبيب مزهر، ساده الإنقسام، بين دعم مدعي عام التمييز عويدات للخطوات الخطيرة التي أقدم عليها مزهر، وموقف الرئيس سهيل عبود الذي اعتبر أن الأمر ليس من صلاحية مزهر! وفيما لم يصدر شيء عن الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف القاضي حبيب رزق الله بشأن الفصل بين الملفين 69 و72، بقي واقعيا ساري المفعول قرار مزهر “كف يد” المحقق العدلي البيطار!
2-الخراب يتقدم واستسلمت كل مافيا الحكم لقرار حزب الله إختطاف الدولة وهي أساساً وفّرت التغطية لهذا القرار! وكم كانت صدمة الأمين العام المساعد للجامعة العربية كبيرة عندما لمس لمس اليد حجم “اللاقرار” على المستوى الرسمي. كلهم في بعبدا وعين التينة والسراي، على قناعة أن لبنان مطالب بخطوة إقالة جورج قرداحي لأنها المدخل للكلام والوساطة، لكنهم لا يملكون القرار المحتجز في حارة حريك، ومجلس الوزراء ممنوع من الإجتماع لأن رئيسه تخلى عن كل الصلاحيات الدستورية للرئاسة الثالثة، وراح بمواقف رمادية يستجدي ويناشد الضمير الغائب لأحدهم! وكشفت المعطيات أن فرنجية بعدما استطلع رأي بشار الأسد بشأن قرداحي، أبلغ حزب الله أن يؤيد الاستقالة فرفض الحزب بشدة!
في هذا الوقت يعيش البد وقتاً عصيباً، والمواطن يرى الأخطار محدقة بمصير الأعداد الكبيرة من المغتربين! ويتعامل برعونة من هم في موقع القرار، مع خطر المقاطعة الإقتصادية مع دول الخليج العربي التي تتقدم. وفي رضوخهم لأجندة حزب الله، المرتبطة بجدول أعمال طهران حيال استئناف مفاوضات فيينا، يمكن التسبب بتبديد نحو 50% من إجمالي التحويلات التي تدخل إلى لبنان وتتم من لبنانيين عاملين في بلدان الخليج! إنهم على كراسيهم وراء إذلال الناس وانتهاك الكرامات، ويتحملون واحداً بعد الآخر ودون استثناء وزر أعمالهم، وكفى “جأجأة” من البعض أن الوضع سيكون كارثياً بدون حكومة فأنتم لا تفعلون إلاّ تغطية قرار حزب الله باختطاف الدولة واقتلاع البلد!
3- وبعد، يسعى إسماعيل قاآني في بغداد لحصر خسائر الميليشيات الإيرانية التي حاولت إغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. كل التحقيقات أفضت إلى أن المسيرات المستخدمة إيرانية الصنع، والصواريخ التي لم تنفجر إيرانية أيضاَ ومثلها استخدم في الإعتداءات على قواعد التحالف الدولي، والفريق المتهم بالمحاولة الإجرامية ميليشيات حزب الله العراقي مع “قبة باط” من جماعة العصائب! والحصيلة التي يسعى وراءها قائد فيلق القدس تحجيم الخسائر عشية فيينا، وقد بدا أن أوراق طهران تشهد ضعضعة في العراق، فيما لم يحقق بعد الاستهداف الإجرامي لمأرب غايته.. كما أن طهران لم تتمكن من انتزاع اي تنازلات كالتراجع عن بعض العقوبات، ولا تمتلك القدرة على التحكم بجدول الأعمال الذي سيطال إلى “النووي” السلاح الباليستي! لكن للحق تمكن حزب الله في لبنان من توجيه رسالة بأنه متمكن من إحتجاز الوضع اللبناني.