استأثر الحدث العراقي بالإهتمام اللبناني. تابع الناس تفاصيل المحاولة الإجرامية الآثمة، التي استهدفت رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. كان الربط يتم بشكل تلقائي، بين جريمة ال14 شباط 2005 عندما إغتيل رفيق الحريري في قلب بيروت، وبين فشل جريمة إغتيال الكاظمي الذي استهدف منزله بالمسيرات المفخخة فجر السابع من تشرين الثاني 2021! ومهما قيل وتردد، طرحت أسئلة من نوع أين ميقاتي؟ وماذا يفعل؟ وهل أدرك الدرس؟
بين 14 شباط 2005 و7 تشرين الأول 2021 ، يكون قد مر 16 سنة و9 أشهر والأسلوب لم يتبدل! الطريف أن جهات مختلفة طالبت بتحقيق سريع وشفاف وأنه لا بديل عن كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المعتدين على هيبة دولة العراق ومكانتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام المسيرات المفخخة في العراق في استهداف المنطقة الخضراء ومحيط السفارة الأميركية ومطار أربيل والعديد من القواعد التي تتمركز فيها قوات للتحالف الدولي؟ وهل متاح لمواطن عراقي أو مجموعة إمتلاك مسيرات؟ وكيف يحصل عليها؟ وكيف يتنقل بها؟
بالتأكيد، الجهة التي تمتلك المسيرات معروفة، وكذلك الأهداف من وراء استخدامها! والمصدر معروف والتهديدات التي طالت مصطفى الكاظمي كانت علنية، وليست المرة الأولى التي يستهدف فيها، فقد تم قبل أيام استهداف مقر قيادة المخابرات حيث كان يتواجد.. والتظاهرات التي نظمها الحشد على أبواب المنطقة الخضراء، رفضاً لنتائج الانتخابات، حددت الكاظمي كخصم، فبات بعد نجاته من الإغتيال الرقم الكبير في العراق. الأمر الأكيد، أن الميليشيات التابعة لطهران لم تستسغ الهزيمة المدوية في الانتخابات، وستلعب طهران كل ما تمتلكه من أوراق من أجل حفظ الحصص لأتباعها في الحكومة الجديدة، ولن تتراجع بسهولة عن مطلب العودة إلى حكومات التواطؤ إياها التي توفر الغطاء لهذه الميليشيات!
لكن، والعراق بتوازناتها، والجهد الذي بذل في سنوات عديدة مضت لبناء القوى العسكرية النظامية، تبدو محاولة نسف نتيجة الإنتخابات بالعنف، أمر بالغ الخطورة ويكشف عن رعونة سياسية واستهتار بما يمكن أن ينجم عنه من إغراق العراق في مواجهات أهلية، فمثل هذا المنزلق لن يخرج منه منتصر..هذا التطور يرتب خروج الكاظمي من حالة إمساك العصا من الوسط، ومن نجح في فرملة إقتلاع العراق وفرض توازناً في العلاقات مع الخارج وعلاقات حسن جوار واحترام مع المحيط العربي، والعراق الجسر، وبسط سلطة الدولة على المعابر مع إيران، سيضع بالتأكيد الحد لتمرد من خسر الانتخابات ليمنع الإنزلاق الأخطر!
2-سيكون مجلس القضاء الأعلى أمام حتمية تحمل المسؤولية، لوضع حدٍ سريع للعبث بالجسم القضائي وبالعدالة، وتحديداً إنهاء ولململة آثار ما قام به عضو المجلس القاضي حبيب مزهر، من سطو على ملف لا علاقة له بتكليفه، وقرارات شخصية خطيرة بحق المحقق العدلي طارق البيطار، ترجمة للهجوم السياسي على القضاء من جانب حزب الله وحركة أمل، لتحمل الإساءة الأكبر للحقيقة والعدالة.
ما ارتكبه مزهر يرتب بدء التحقيق القضائي بتحقيق فوري يمهد لإصدار توصية بإحالته على المجلس التأديبي، ووقفه فوراً عن العمل نظراً إلى جسامة ما ارتكبه، والأخذ بعين الإعتبار الموقع المتقدم الذي يحتله في محكمة الإستئناف، وفي مجلس القضاء الأعلى..لذلك يبدو المجلس أمام المسارعة إلى حسم الموضوع الذي أُريد منه الإجهاز على التحقيق العدلي. وبهذا السياق ترددت معطيات عن دعاوى سيتم تقديمها اليوم من جانب وكلاء الضحايا، ومحورها معالجة القضية المتفجرة، والأبرز أن نقابة المحامين ستتقدم بمراجعة إلى مجلس القضاء حول تجاوزات مزهر وأخرى إلى التفتيش وثالثة إلى محاكم إستئناف بيروت للفصل في ملف رد القاضي البيطار، ورابعة برد طلب القاضي مزهر بسبب تجاوز “حد السلطة”..نشير إلى أن جهات قضائية وقانونية رأت أن قرار مزهر رد البيطار منعدم الوجود، وأنه بوسع المحقق العدلي المضي في إجراءاته ومنها جلسة يوم غد المحددة لاستجواب المدعى عليه النائب زعيتر!
3- عزل البلد واختناق أهله والقلق على المقيمين كما المغتربين لم تبدل قيد أنملة من نهج إدارة الظهر للمصالح الوطنية. كما إدارة الظهر لتوطين المجاعة في أكثر من منطقة وبين فئات لبنانية واسعة لا معيل لها من الخارج! القصر في غربة وانفصام عن الواقع والمسؤولية أما المقيم في السراي الحكومي فبات مقيداً لأنه امتنع عن تحمل مسؤوليته باتخاذ القرارات التي تحمي البلد، والأخطر امتنع عن ممارسة صلاحيات دستورية منوطة برئيس الحكومة! وهكذا يتعمق الإنسداد السياسي والتعطيل. أما حزب الله فيواصل موقفه الهجومي “لا” استقالة لقرداحي، و”لا” لإكمال القاضي طارق البيطار مهمته مهما كلف الأمر! وآخر همومه العزلة الديبلوماسية التاريخية التي وقع فيها لبنان، وخطوات القطيعة الإقتصادية، فيعفي نفسه من المسؤولية حيال الناس وهو الجهة الممسكة بالقرار ويوسع التهجم ضد السعودية، فقبل ساعات من وصول ممثل الجامعة العربية قصف تلفزيون المنار الزيارة، بوصف الموفد حسام زكي، بأنه “ساعي بريد يريد تبليغ بيروت الحكم الجائر بلبوس عربي”! والأكيد أن زكي يحمل نصيحة لمن سيلتقيهم محورها وقف خطوات تدمير البلد ذاتيا!